Thursday, November 22, 2012

Mohammed Morsi grants himself sweeping new powers in wake of Gaza




Egypt's president Mohammed Morsi granted himself sweeping powers to oversee the country's political transition in the wake of his success in negotiating a ceasefire in Gaza.



By Richard Spencer and Magdy Samaan in Cairo
Daily Telegraph

Mr Morsi declared unilaterally that until a new constitution is decreed all presidential decisions would be immune from legal challenge.
"The president can issue any decision or measure to protect the revolution," said his statement, read out on television by his personal spokesman, Yasser Ali.
"The constitutional declarations, decisions and laws issued by the president are final and not subject to appeal."
The announcement caused outrage. Mohammed ElBaradei, the former head of the International Atomic Energy Agency who returned to Egyptito become a leader of the liberal opposition, accused Mr Morsi of declaring himself a "new pharaoh".
"Morsi today usurped all state powers and appointed himself Egypt's new pharaoh," Mr ElBaradei said on Twitter. "A major blow to the revolution that could have dire consequences."
           
Mr Morsi's move was designed to short-cut a series of stalemates to Egypt's constitutional transition from the dictatorship of ex-President Hosni Mubarak.
The committee drawing up the new constitution, which is dominated by members of Islamist groups including Mr Morsi's own Muslim Brotherhood, is facing repeated challenges to its legality. His declaration nullifies those challenges, and extends by two months the time available for it to do its work.
He also announced the sacking of the chief prosecutor, Abdel-Maguid Mahmoud, one of the last so-called "remnants" of the Mubarak regime. Mr Mahmoud's failure to win convictions against many of those alleged to be responsible for the shooting of protesters during and after last year's revolution has led to continuing protests, particularly this week, the anniversary of a particularly bloody demonstration.
Mr Morsi announced there would be retrials in many of those failed prosecutions, possibly including that of Mr Mubarak himself, who was sentenced to life for failing to stop the crackdown but who many opponents believe should have been found guilty of ordering it.
Protesters already gathering outside the interior ministry, the scene of bloody battles last year, denounced the move and shouted anti-Brotherhood slogans, echoing last year's chants. "The people want the downfall of the regime," they sang.
Mohammed Said, 50, an accountant, said : "This decision is a response to the Islamic trend not the people. He has given himself immunity and he has given the constitutent assembly immunity and he is attacking the judiciary's independence. He has just made himself a new Allah."
Mustafa Taha, 30, said: "I think the regime is authoritarian and it's an extension of the old regime. Nothing has changed."
Heba Morayef, of Human Rights Watch, said that important decisions like ordering retrials were overshadowed by the immunity Mr Morsi had granted himself. "Egypt needed judicial reform and the public prosecutor is a Mubarak holdover, but granting the president absolute power and immunity is not the way to do it," she said.
Mr Morsi is already seen as an ambiguous leader by Egypt's traditional western allies.
He won wide praise for his handling of ceasefire negotiations between Israel and Hamas. Yet he has a track record of strong anti-Western sentiment, including once claiming that the 9/11 attacks were an "inside job".
The United States, which is now in regular contact with him, hopes that democratic restraints will force the Brotherhood into becoming a constructive economic and political partner in the Middle East. It is likely to seek private reassurances that the planned transition to new elections will be maintained.

حرب العرب الحقيقية كانت ضد الحرية والحداثة !





بقلم أمين المهدي 
 الحياة
 11-02-2000

من بين القراءات النقدية التي لم ينجزها، بل ولم يجرؤ عليها، العقل العربي لمسار الصراع العربي - الاسرائيلي، القراءة المقارنة النقدية بين الجانبين، بعد أن استكان المثقف الرسمي العربي الى صخب شعارات الحق على الجانب العربي (وهو في غالبيته صحيح )، والى ميول التشهير والفضائحية ولذة تحقير الآخرين في ما يتعلق بالطرف الاسرائيلي، قانعا عن غنيمة الوعي وحب الفهم والاحترام الانساني للعقل والحقيقة، بالإياب إلى دفء الايديولوجيات البربرية المعادية للحرية والتقدم، وتصريحات الناطق الرسمي العربي، وحضن السلطات التي تمرست بتحويل الصراع الى قميص عثمان، والى حيلة من حيل الاستمرار في السلطة ودعم الدولة المركزية الشرسة .وهكذا تحول العقل العربي 'السائد 'الى عقل لاحق للأحداث ويسكنه رد الفعل على الدوام، ولم يكن ما يمنع، والحال كذلك، من ان تتحول حروب العرب الزائفة مع اسرائيل من اجل الحق الفلسطيني، الى حرب حقيقة ضد الحرية والمعرفة والحداثة، وربما بسبب ذلك لم يدركوا اثر تلك القيم في انتصار الصهيونية، وربما بسبب ذلك ايضا لم تتوقف هزائمهم على رغم بدء المسيرة السلمية مع كل الاطراف .ذلك لأن من يحارب ضد الحرية والمعرفة والحداثة ويتبع الفكر الفاشي، ويبحث عن هوية غير الحضارة المعاصرة، لا بد ان يفقد عقله ويتفسخ مجتمعه ولا يؤتمن على وطن، ولا بد ان يخسر معركة السلام كما خسر معارك الحرب من قبل .

غير ان ما يعنينا هنا محاولة الولوج الى قراءة مقارنة نقدية منذ ان بدأ الصراع وحتى تصاعد الى صدام عسكري شامل في العام 1948، الذي شهد اول هزائم العرب الكبرى، وليس آخرها بالطبع .

اولا :الصهيونية في الطريق الى بلاد العرب :

بدأ ذلك التحدي منذ اللحظة التي تحولت فيها الصهيونية الى ايديولوجية تجميع لشعوب يهودية مختلفة الثقافات، وترجمت ذلك الى 'مشروع 'له برنامج عمل وفلسفات متعددة، وكانت بدايتها العملية من وضع ليون بنسكر تحت عنوان 'التحرير الذاتي AUTO EMANCIPATION 'في 1882، ثم كتاب ماكس نورداو 'الامة اليهودية '.لكن البرنامج الاكثر دقة واستفادة من الظروف الموضوعية كان لتيودور جاكوب هرتزل (1860 - 1904 )باللغة الالمانية من 23 الف كلمة في 1896 تحت عنوان 'الدولة اليهودية DER JUDENSTAAT '.والجدير بالاضافة ان الفكرة والاستيطان بدآ قبل ذلك بقليل من دون خطة .

بمرور الوقت اصبحت للمشروع مؤسسات حديثة على النمط الغربي، بدأت بشبه برلمان نيابي دوري الانعقاد سنويا هو المؤتمر الصهيوني، وأول جلساته من 29 الى 31 اب (اغسطس )1897 في كازينو في مدينة بازل السويسرية، وتشكل من الاحزاب والروابط والنقابات والجمعيات الشعبية مثل 'المكابيين 'في بريطانيا، 'شوفيفي زيون 'و 'شبيبة الوطن 'في بولندا، و 'سنترال 'في رومانيا و 'عزرا (المعونة )'في برلين، و 'لياشوب أرتز اسرائيل (العودة الى ارض اسرائيل )'في باريس .

تتالت بعد ذلك المؤسسات التنفيذية مثل المنظمة الصهيونية ثم الوكالة اليهودية JEWISH AGENCY في سنة 1922، الهستدروت (الاتحاد العام للعمال اليهود )في 1920، ومؤسسة اجتماعية وثقافية (الجوينت )وتعليمية (الاتحاد الاسرائيلي العمومي - الاليانس ALLIANCE ISRAELITE UNIVERSELLE '.وصلت مدارسها في 1908 الى 142 تضم 41 الف طالب وطالبة، وانشئ التخنيون (معهد التكنولوجيا )في 1924، والجامعة العبرية في 1925، ومعهد وايزمان في 1946، والبنوك مثل البنك اليهودي الاستعماري (انكلو - بالستين )والبنك اليهودي الملي، وشركات مثل 'شركة الاستعمار اليهودية - اختصارا سميت الايكاد '.وقامت المنظمة بجمع التبرعات من يهود العالم وارسلتها الى فلسطين، وبلغت تبرعات يهود اميركا في 1930 الى 1948 مبلغ 396 مليون دولار وهو مبلغ ضخم في تلك الفترة .

اعتمدت التنمية الاقتصادية سياسة الإقراض والعمل التعاوني والجماعي في مستعمرات زراعية وصناعية ومختلطة، وفي 1911 كان لهم 28 مستعمرة زراعية وصناعية مساحتها 279،490 دونم، وفي نهاية 1933 اصبحت المساحة 000،110،1 مليون دونم وكان عدد المستعمرات الزراعية فيها 83 مستعمرة .

وفي وقت مبكر بدأ دور المدينة ودعم الطبقة الوسطى وادركوا اهمية المؤسساتية والنشاط التجاري، وفي 1933 كان عدد سكان المدن من اليهود 175 ألف نسمة وكان عدد سكان الريف 65 ألفا والنسبة بين الريف والمدينة تقترب من الثلث، في حين كانت نسبة السكان العرب بين الريف والمدينة تصل الى 1 :9 .

تأسست نواة جيش الدفاع في 1907 بتشكل قوات الدفاع الذاتي عن المستوطنات باسم 'قوات بارغيورا 'بقيادة اسرائيل شوشات وديفيد غرين (بن غوريون ).وفي 1948 كان هذا الجيش 100 الف بين العمليات والاحتياط، وله بناء هرمي وخبرات عسكرية من كل المدارس العالمية .فكان اسحاق ساده رئيس اركان 'الهاغاناه 'من الجيش القيصري الروسي، ومستشار بن غوريون العسكري الكولونيل ميكي من الجيش الاميركي، وايغال يادين مدير العمليات في 'الهاغاناه 'ومعه ايغال آلون قائد القوات الضاربة (البالماخ )من الجيش البريطاني، وكانت الهاغاناة (المنظمة العسكرية الصهوينة )تأسست في 1920 .

كان لهم طوابع بريد صهيونية ومحاكم في المستعمرات، وكانت احد منابع التمويل بالاضافة الى الرمزية السيادية التي تعبر عنها .

وتم احياء اللغة العبرية وتحديثها، وكان لهم 'مارش 'صهيوني (هاتكوه - الامل )وكان لهم علم .

وتمت اول انتخابات لأول كنيست اثناء حرب 1948 وانعقد في آذار (مارس )1949 .وكان معنى ذلك ان الصهيونية جلبت معها منذ البداية نظاما ديموقراطيا لصناعة النخبة في كل المجالات وفي اطار قومي علماني صرف .

تبلورت الاسس الاجتماعية للاستيطان في اطار فكر متحرر اوروبي النشأة تتمتع فيه المرأة بمكانة جعلتها تشارك في كل مناحي الحياة من دون استثناء، على رغم الجمود الديني اليهودي في النظر الى المرأة .

هكذا جاءت الصهيونية الى بلاد العرب عبارة عن ايديولوجية خلاصية شعبية (وهنا تكمن دوافعها وجوانبها الانسانية )ذات مظهر قومي واساس اسطوري جعل من التوراة سجلا عقاريا وكتابا للأعراق (وهنا تكمن اسباب ممارستها العنصرية وصبغتها البربرية ).وهذا ما صنع لها فصاميتها الخاصة مثل كل البربريات .وسلكت الصهيونية في التنفيذ مسلكا علميا عقلانيا مؤسسيا وديموقراطيا، واستدلت الى اهمية احتلال العمل قبل احتلال الارض، واهمية المزاوجة بين العمل ورأس المال، وقيمة العمل الجماعي، والتطوعي، وكان ذلك من اهم اسباب قوتها وانتصارها .وتنبأت الصهيونية بانتصار الغرب والتطور الرأسمالي، على رغم نشأتها الشرق اوروبية، فاختارت موقعها ضد القوميات وضد النازية والفاشية والستالينية، وهكذا راهنت على معسكر المنتصرين وانتصرت معهم .

وجذرية هذا التوجه تتضح في ارتباط الصهوينية بالغرب حتى في اوقات التناقض، وقبل ذلك في الموقف من منظمات مثل 'شتيرن 'و 'الارغون 'ذات الميول اليمينية المتطرفة عندما حاولوا التنسيق مع دول المحور طبقا لمذكرة ابراهام شتيرن في 1941 عن التعاون النازي - الصهيوني، وارتكبوا اعمالا عدة ضد العرب والانكليز اثناء الحرب الثانية، فتم تسليم شتيرن الى الانكليز كي يعدموه في 1942 .

وعندما حدث التناقض بين الجانب 'الرسالي 'والدولة اختاروا جانب الدولة من دون تردد، وعندما كان على بن غوريون ان يختار بين دعم 'البيشوف 'اي المستوطنين في فلسطين، وبين الإنفاق على عمليات التهجير من اوروبا اختار دعم 'البيشوف '.

ثانيا :فلسطين ...الموقف والفراغ والصراع :

بعد المرض الطويل وفي المشاهد الختامية لآخر امبراطوروية عسكرية - دينية في التاريخ وهي الامبراطورية العثمانية، كانت الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية على ارض فلسطين عينة مماثلة لاوضاع المشرق والمغرب العربيين، وهو ما تسبب في زيادة حساسية المنطقة في مخططات القوى الاستعمارية لشغل الفراغ الناجم عن سقوط تلك الامبراطورية، وساعد ذلك على نمو تطلعات من نوع استعماري آخر، وأعني به الاستيطان العقائدي السلمي والمسلح لبعض القوى ذات النشأة الاوروبية، ولم يكن الاستيطان الصهيوني اليهودي هو اول استيطان من هذا النوع الفلسطيني، بل سبقه استيطان مسيحي صهيوني لاتباع كريستوف هوفهان، مؤسس جماعة الهيكل المسيحية الالمانية، وكانوا يعتقدون انهم اصحاب الوعد الالهي بأرض الميعاد، وانهم شعب الله المختار الاصلي، وشرعوا في الاستيطان في 1867، واقاموا سبع مستوطنات صناعية وسياحية حول القدس وحيفا، غير انه لم يكن باستطاعتهم التنافس مع المشروع الصهيوني اليهودي الوافد بدءا من 1881 .ولكن نهاية المستوطنات الالمانية لم تتم الا على يد البريطانيين في 1940 بترحليهم خارج فلسطين بحجة ولائهم للنازية .وهناك بعض المحاولات الاقل شأنا مثل جماعة المورمون المسيحية الاميركية من اتباع غولد سميث، ولديهم اسطورة صهيونية شبيهة، ولهم بعض المستوطنات المحددة حاليا .وكما قامت بريطانيا بشغل فراغ العثمانيين، تطلع الصهاينة لشغل فراغ الامبراطورية البريطانية العجوز بعد الحرب الثانية، وهذا التداول لشغل الفراغ يدل الى نوعية العقل السياسي والواقع الاجتماعي العربي الذي لم يخرج عن كونه مفعولا به طوال الوقت .

تسببت حروب الامبراطورية العثمانية ومرضها في زيادة الامتيازات الاوروبية في اراضيها والاراضي العربية التابعة لها، وتسبب ذلك ايضا في زيادة الاعباء الضريبية طبقا لنظام المقاطعجية والمتصرفيات على الاراضي الفلسطينية، وهو اقرب الى نظام الريع البدائي، حتى انه كانت هناك ضرائب على كل شجرة زيتون وفواكه وكل نعجة، بالاضافة الى تخلف البنية الاقتصادية والادارية اصلا .وكانت النتيجة المحتومة هي انهيار الاقتصاد الزراعي والرعوي والتجاري، وتسبب ذلك في رواج تجارة الاراضي بمشاركة القناصل الاجانب ووكلائهم والمقاولين والتجار اللبنانيين مثل مدور وبسترس وسرسق وكويني، وتجار حيفا ويافا وعكا وافنديات ووجهاء المدن والبدو والمتصرفين الاتراك، بل وبعض العائلات والزعماء الوطنيين .وغداة حرب 1948 كانت الصهيونية امتلكت ما بين 6 في المئة و7 في المئة من اراضي فلسطين .وليست النسبة فقط هي المهمة، بل الاهم نوعية الارض الممتازة، بالاضافة الى نوع الاقتصاد البالغ الكفاءة .كما كان توزيع المستوطنات في هيئة حرف H في خطة امن عسكرية دقيقة .

كانت البنية التحتية للمجتمع الفلسطيني في مطلع القرن العشرين بنية عشائرية، وكانت الهضاب (الداخلية )محاصرة بالبدو، وكانت غالبية الوجاهات فيها من اصل بدوي، وكانت العصبية القبلية القديمة من أسباب الفتن وكانت تأخذ شكلا طائفيا بسبب كون معظم المسيحيين من اصول قيسية .

اما فلسطين الساحل فكانت تحت سيطرة افنديات المدن وزعماء الاسر الدينية، وكانت الامتيازات الاوروبية افرزت نتائجها في هيئة وكالات اجنبية ومصارف، في الوقت الذي اخذت الاقليات الدينية في الاستقرار على الساحل نتيجة سيطرة الطائفية العشائرية في الداخل .

ولم يكن الحس السياسي العربي قادرا على صوغ موقف مدروس من التطورات العالمية بعد الحرب الاولى، وكذلك من تطور الخطط الصهيونية، حتى ان كامل الحسيني رحب بالتعاون مع حاييم وايزمان والصهيونية في آيار (مايو )1918 اثناء زيارة للاخير للقدس، واعترف العرب (بتصريح )بلفور في اتفاق 3 كانون الثاني (يناير )1919 بين الامير فيصل وحاييم وايزمان وإن كان ذلك في مقابل صفقة انشاء سورية الكبرى .

ولم تكن البنى التقليدية للمجتمع الفلسطيني قادرة على إقامة مؤسسة شعبية تقود الصراع .واستغرق العقل الديني الاسطوري القيادات الفلسطينية، واستغرقتها ايضا الفردية والخصومات العشائرية، وبرز المفتي امين الحسيني محاولا الإنفراد بالقيادة وتصفية حساباته مع خصومه العشائريين والبريطانيين والصهاينة .وزاد الطين بلة رهان الحسيني على النازية وتأييده لانقلاب رشيد الكيلاني في العراق ذي النزعة النازية ايضا، وهكذا اصبح الحسيني مطلوبا منذ 1938 وحتى ظهر في 4691 كلاجئ سياسي في كنف الملك فاروق، وما بين 1938 و1945 لم تكن في فلسطين قيادة مسؤولة أو هيكل تنظيمي من أي نوع، وكان كل ذلك يساهم في انعدام اللغة والقدرة على التواؤم، مع المتغيرات العالمية والاقليمية المتسارعة في فترة من اكثر فترات القرن العشرين دراماتيكية .

عندما طرحت بريطانيا فكرة مؤتمر لندن 1939 وحضرته ست دول عربية بينها فلسطين، ولم يسفر عن اتفاق بين العرب والصهاينة، فأعلنت بريطانيا الكتاب الابيض (الثاني )أي كتاب ماكدونالد (وزير المستعمرات )، وكانت الوفود العربية كلها ميالة لقبول الكتاب بعد ان وافق عليه مجلس العموم بالاغلبية، لكن المفتي امين الحسيني رفضه وهو في الخارج، فاضطرت الدول العربية الى رفضه، وكان افضل صيغ الحل طوال تاريخ الصراع .وكان قبول الصهاينة لقرار التقسيم ورفض العرب به على رغم وقوف الشرعية الدولية وراءه، صفحة مريرة اخرى (قبل الحرب كانت الاراضي تحت يد الصهاينة مساحتها 2000 ميل مربع وكان قرار التقسيم يخصص 5600 ميل مربع لهم، ونتيجة الحرب حصلوا على 7500 ميل مربع ).

بعد مذبحة دير ياسين التي قامت بها منظمتا ليمي والارغون زفاي في اول نيسان (ابريل )1948 قيل إن عدد الضحايا 250 وان الصهاينة اغتصبوا النساء وشاع شعار 'العرض قبل الأرض '، وكان عدد الضحايا الحقيقي 120 ضحية، ولم تحدث حالة اغتصاب واحدة، لكن العرب بالغوا في الامر لاجتذاب تعاطف العرب الاخرين، وبالغ الصهاينة ايضا لبث الرعب في نفوس الفلسطينيين كي يتركوا اراضيهم، وهو ما حدث في 23 نيسان (ابريل )1948 .استولت قوات الهاغاناه على مدينة حيفا، وكان عدد العرب فيها يصل الى 70 الف نسمة، وطلب القائد الانكليزي من الوفد العربي برئاسة فريد السعد عقد هدنة لتأمين السكان وحاول الوفد مناقشة ذلك مع يونس نفاع قائد الحامية العربية لكنه رفض مناقشة 'امور عسكرية 'ورفض الوفد عقد الهدنة، وطلب من القائد الانكليزي ترحيل السكان حتى انخفض العدد الى 8 آلاف، وكان الفلسطينيون قد سيطر عليهم وهم بثته وسائل الاعلام العربية ان الرحيل موقت، وان العرب الرسميون سرعان ما سيحررون فلسطين، وفي ذلك قدم الجنرال اسماعيل صفوت قائد جيش الانقاذ رئيس اللجنة العسكرية الذي عينته الجامعة العربية تقريرا في 23 آذار (مارس )1948 ورد فيه 'يجب عدم الاطمئنان الى ما تذيعه الجرائد العربية من التهريج والبيانات المزوقة '.

ليس معنى ما سبق ان عرب فلسطين والمتطوعين تخاذلوا عن تقديم التضحيات بل العكس، واحيانا على نحو يتجاوز التصديق .ولكن لأن الازمة هي ازمة العقل العربي ومأزق حضاري في الوقت نفسه فإن كل ذلك ذهب أدراج الرياح .

لم تترك مدرسة الشرق المصرية، أي الجماعات الفاشية في مصر، تيار الخسائر يمر من دون مشاركة، وهي القصر الملكي ومجموعة علي ماهر وجماعة 'الاخوان المسلمين 'والحزب الوطني وجمعية 'مصر الفتاة 'والتنظيمات المنشقة من كل هؤلاء، مثل تنظيم 'الضباط الاحرار 'و 'الحرس الحديدي 'بالاضافة الى الازهر ويمين حزب الوفد ...قامت جميعا بحشد الشارع السياسي وراء الشعارات الفاشية الدينية والقومية مطبقة القاعدة غير الذهبية :ان الفاشية تقتات على الصراخ بالحرب كي تتقدم الصفوف ثم تقع الهزائم فتقتات ثانية بصراخ الانتقام والغرائز السياسية التي تصل الى الحكم .وهذا ما حدث بدقة مذهلة ومؤسفة في آن .ونذكر واقعتين للتدليل، ففي 5 أيار (مايو )1948 اي قبل عشرة ايام فقط من بدء الحرب، ارسل الجنرال اسماعيل صفوت الى جميل مردم بك رئيس وزراء سورية آنذاك رسالة يقول فيها :'صبرت اكثر مما يجب ان اصبر وتحملت ما هو فوق طاقتي، وأنذرت بحراجة الموقف، وطلبت بإلحاح الاسراع لمعالجته فلم أجب، فساءت صحتي، واصبحت غير قادر على الاستمرار في العمل، وعليه اعتبر نفسي مستقيلا اعتبارا من هذا اليوم '.وفي 12 ايار (مايو )1948 في القاهرة، أي قبل بدء الحرب بثلاثة ايام فقط وفي اللجنة السرية المشكلة داخل مجلس الشيوخ، قال الفريق حيدر :'إن الجيش المصري وحده قادر على دخول تل ابيب '.وكان الكثير من القوى السياسية والرأسمالية في مصر ضد دخول الحرب، وتعمل على الاخذ بالحل السياسي، وكان منهم يسار حزب الوفد والطليعة الوفدية والاحزاب الشيوعية والاحرار الدستوريون ومحمود فهمي النقراشي رئيس الوزراء واسماعيل صدقي باشا (كان يريد انقاذ المشروع الرأسمالي المصري الوليد )ومحمد حسين هيكل باشا واحمد عبود باشا رجل الصناعة الاشهر .لكن صراخ الفاشية كان اكثر صخبا وتهييجا للغرائز السياسية، وما اشبه الليلة بالبارحة .

ولم ينتج عن هزيمة 1948 ما ينم عن استيعاب دروسها، فقد ازداد الموقف السياسي العربي تفككا ومجافاة للعقلانية، وحاولت الحكومتان المصرية والسورية تأسيس حكومة عموم فلسطين برئاسة احمد حلمي عبدالباقي، وتشكل مجلس تأسيسي برئاسة المفتي امين الحسيني !، في تجاهل واضح للهزيمة ولقرارات المجتمع الدولي والرمزية السياسية السلبية للمفتي، وهكذا عقد الاعيان المناوئون له مؤتمر اريحا وبايعوا الملك عبدالله 'ملكا على عموم فلسطين 'وكان ذلك تعبيرا عن صراع عربي- عربي حول قميص عثمان الحديث .

ولم يسر الامر على نحو افضل في الساحة العربية الاوسع، اذا ما لبث الفكر الفاشي القومي والديني في التمهيد لسلسلة الانقلابات العسكرية العشائرية والريفية التي بدأت في سورية ثم مصر، ثم سرعان ما انتشرت في بعض بلاد العالم العربي .وهكذا لم يكتف العقل العربي 'الرسمي والسائد 'بعجزه عن بناء دولة في وطن كانت متاحة فعلا ولم يتفهم قوة المشروع الصهيوني، ولم يوجه الاسئلة الحرجة عن اسباب التخلف المجتمعي العربي، بل نكص الى الخلف في اتجاه اعتى النظم الشمولية واكثرها تخلفا وقسوة، واخذ يبدد ما كان متاحا لديه من مؤسسات الدولة والمجتمع الاهلي والشارع السياسي، اهم منجزات المصريين في القرن العشرين وفي التجربة الليبرالية المصرية، والتجربة الليبرالية المحدودة في سورية والعراق، وقطع كل علاقة مع الحضارة المعاصرة ومع التقدم .والنتائج معروفة، ويمكن تلمسها عبر المقارنة بين الواقع في اسرائيل والعالم العربي .وها هم بعد ان سلكوا كل السبل لمنع اقامة دولة الشعب الفلسطيني المقهور والمعذب يطالبون اسرائيل بإقامة تلك الدولة .

وعلى مساحة اقل مما كان تحت سيطرتهم .ثم ها هي اسرائيل تعيد اراضي احتلتها على كل الجبهات، لكن الانظمة العربية لم تعد الحريات ولم تسقط الاحكام الاسثنائية التي فرضتها من اجل قتال اسرائيل، وهنا يتزايد الالتباس حول من كانت تقاتل تلك الانظمة؟ ولا نضيف .



* كاتب مصري .
المصدر :الحياة 


الإخوان المسلمون وبناء نظام ديموقراطي






بقلم أمين المهدي 


 الحياة اللندنية
17-06-2005 

يقول الرئيس التشيكي السابق فاكلاف هافل في الفصل الأول من كتابه 'تأملات صيفية 'Summer Meditation إنه في مواجهة الأوضاع السيئة التي كان عليها المجتمع والدولة غداة سقوط الحكم الشمولي لجأ إلى :'....استثمار الحد الأدني المتاح من الميول الإيجابية لدى كل شخص لتلافي الفوضى ...'، وتكمن أهمية أفكاره في أن بلاده بعد 13 سنة أصبحت دولة 'متخرجة 'طبقا لمعايير البنك الدولي ,أي أنها انطلقت في النمو من دون حاجة إلى مساعدة .

دفعني للخوض في هذا الموضوع بعض التغييرات النوعية التي طرأت على ممارسات جماعات الإسلام السياسي في مصر وفي القلب منها جماعة الإخوان المسلمين ,أولها مشاركتهم في التظاهر السلمي مع القوى الديموقراطية والعلمانية مع تصريحات متعددة عن الالتزام بالعمل السياسي السلمي وقبولهم بالتعددية الديموقراطية وتداول السلطة .وثانيها تجارب تأسيس أحزاب مدنية ذات مرجعية إسلامية كحزب الوسط وحزب الإصلاح والعدالة والتنمية ومحاولات غير مكتملة لتقديم دستور مدني 'إسلامي 'أبرزها محاولة أحمد كمال أبو المجد .وثالثها المراجعات التي قامت بها فصائل راديكالية انتهت إلى مبادرة 'نبذ العنف '.

في مقابل ذلك كشفت المرحلة الانتقالية الحالية في مصر عن أبعاد حرجة في الانسداد السياسي نتيجة ابتلاع السلطة التنفيذية لكل السلطات من دون استثناء مع افتقارها الكامل للفكر والعمل السياسي فضلا عن أي برنامج سياسي والاعتماد بالضرورة على الهيكل البيروقراطي وعناصر الدعاية والأمن والمؤسسة الدينية ,وليس حزب السلطة في هذا السياق سوى جماعات معزولة يحركها الطموح إلى النفوذ والثروة عبر البيروقراطية ولا تنتمي لأوعية اجتماعية محددة ,وتحضرني هنا واقعة تكفي للتدليل على ما أعنيه ,وهي عندما أعلن الرئيس السادات تخليه عن حزب السلطة المسمى حزب مصر وأعلن عن تشكيل الحزب الوطني الحالي ,في ليلة واحدة هرول الجميع إلى الحزب الجديد وتركوا الحزب السابق صفصفا ,بعدها أصبح مجرد لافتة على شقة مغلقة في شارع شمبيلون .وعلى رغم كل محاولات الحشد والتعبئة للجهاز البيروقراطي تحضيرا للاستفتاء على ما سمي تعديل المادة 76 ,كشف يوم الاستفتاء بجلاء عن عصيان وطني لا يصدق يعيشه المصريون منذ ثلاثة عقود تقريبا ,وكان من باب تحصيل الحاصل دعوة أحزاب المعارضة وجماعة الأخوان إلي الامتناع عن التصويت .وفي مواجهة تظاهرات المعارضة يومها تدهورت معالجة الدولة إلى مستويات سادية من العنف البدني واللفظي المبرمج لا يمكن أن تكون من فعل أفراد ,وعبرت عن غرائز سياسية نتيجة غياب العقل السياسي وغياب الحد الأدنى من الحوار وإرادة الإصلاح بالتالي .

طوال ما يزيد على نصف قرن يكشف الجدل بين جماعة الأخوان وجمهورية تموز (يوليو )العسكرية عن معاملات عدة من أهمها إحداث فرز دائم بين قيادات الجماعة لمصلحة عناصر التطرف من الشيوخ وأعضاء النظام الخاص ضد عناصر الاعتدال والفكر والعمل السياسي بغرض صناعة أداة دائمة لاجهاض الحريات المدنية وصناعة إلهام مذهبي يغطي الافتقار إلى الشرعية ويهدف إلى تحويل المجتمع إلى معسكر تجميع يحتشد ضد خصوم الداخل والخارج ومن دون منافسة سياسية مع النظام الحاكم .وأسوق هنا وقائع عدة بدأت في سنة 1954 وقبل التنكيل بالقيادات السياسية عندما غض عبدالناصر الطرف عن عملية استيلاء عناصر النظام الخاص بالعنف على مقر الجماعة (قسم شرطة الدرب الأحمر حاليا ),واكتفى بحصار الحي بقوات الشرطة العسكرية .

كان سيد قطب يحضر اجتماعات مجلس قيادة الثورة حتى سنة 1956 كمستشار للتربية والتعليم وشارك في عمليات التطهير لأفضل كوادر التدريس في الجامعات والمدارس وعندما بدأ في عقد الندوات في منزله بحلوان مطالبا بالعدالة الاجتماعية وبدولة 'التطهر الإسلامي 'اعدمه عبدالناصر من دون رحمة في منتصف الستينات .

بعد اغتيال فرج فوده الذي مهدت له أحكام التكفير الصادرة من شيوخ وقيادات الجماعة ,وذهب الشيخ محمد الغزالي إلى المحكمة في سنة 1995 كي يدافع عن القتلة ,بعدها في سنة 1996 كافأته الدولة بالجائزة التقديرية في العلوم الاجتماعية !وخلال الغزو الأخير للعراق تظاهر حزب السلطة مع الأخوان في استاد القاهرة وفي مقدمهم المرشد العام الراحل مأمون الهضيبي والأمين العام للحزب الوطني صفوت الشريف ورئيس لجنة السياسات جمال مبارك ,وهتفوا بحرارة ضد الولايات المتحدة وضد عمليات 'الإصلاح من الخارج ',وتكررت التظاهرات المشتركة في الأزهر والإسكندرية وعندما تظاهر الأخوان في شكل سلمي في مدن عدة في الشهر الماضي للمطالبة بالإصلاح السياسي الديموقراطي تصدت لهم الدولة بعنف وسقطت منهم أولى ضحايا الإصلاح وهو مدرس اللغة الإنكليزية طارق غنام واعتقلت المئات من أعضائها وبينهم قيادات بارزة .وطبقا لمعاملات الجدل بينهما اعتقد بأن بعض الأيدي تحاول الزج بالجماعة إلى منحنى الإرهاب المباشر أو عبر العلاقة عن بعد مع الجماعات الراديكالية ,كما أن نظام البعث يحاول استغلال علاقتهم مع حماس الفلسطينية وهيئة علماء المسلمين في العراق وقيادات الإرهاب المسماة مجلس شورى المجاهدين لنشر الفوضى في الشرق الأوسط لعرقلة خطط الإصلاح السياسي والاقتصادي .

تنشغل أطراف متعددة بمحاولة تحديد القوة الانتخابية لجماعة الأخوان ,فضلا عن استعمال السلطة لهم كفزاعة للتخويف من الإصلاح ,وتتراوح التقديرات الغالبة لهذه النسبة بين 15 في المئة إلى 20 في المئة ,وعلى رغم اعتقادي في أن الحد الأقصى فيه بعض المبالغة ,إلا أن الجماعات المنضبطة ذات شأن في ظل فراغ سياسي ومجتمع ضعيف لمدة نصف قرن ,ولكن ثمة خطأ جوهريا وهو أن التقدير يبدأ من مشهد سياسي راكد أشبه باللوحة الجدارية وفي بيئة سياسية واجتماعية مشوهة تشكلت تحت وطأة دولة مركزية تسلطية عاتية وعقيمة وفي غياب أي قدر من الشفافية ,في حين أن التصويت الحر يبدأ حتما من مشاهد متغيرة أقرب إلى فن السينما ناتجة عن تفاعلات اجتماعية وفي بيئة تتسم بالحراك والحيوية ,خصوصا إذا سبقها إعادة تأهيل للمجتمع والدولة ,حينئذ لا بد من كتلة سياسية منعزلة تعتمد في انضباطها التنظيمي على الطاعة وضيق المجال المعرفي أن تعود إلى حجمها الصحيح ,ولكن الأهم هو أن ذلك ربما يستفز فيهم القدرة على التطور والتحول اكثر فأكثر إلي حقيقة اجتماعية تساهم في تطور المجتمع وقوته .

من الملامح الأولية للديموقراطية أنها النسق السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي ينفلت على الدوام من كل تصور ثابت له ,وأنه في محاولة دائبة لاستكمال شكل نهائي لا يبلغه ابدا ,وهو يسير بالموازاة مع الزمن البشري الذي يحتوي فيه الحاضر هزيمة الماضي ,وبالتالي ينهزم الحاضر في التصور للمستقبل ,وتكتسب الديموقراطية ديناميكيتها من الجدل بين المساواة والحرية ,ومن هنا يبدأ التناقض بينها وبين ايديولوجيات الخصوصية العرقية أو المذهبية أو الدينية أو الطبقية ...الخ .وإذا أخذنا مثلا شرقيا اكثر من العرب وديموقراطيا وهو الهند أحد العمالقة الصاعدين في عالم اليوم نجد أن رئيس الدولة مسلم ,وزعيمة الأكثرية امرأة مسيحية إيطالية الأصل ,ورئيس الحكومة من السيخ أصغر الأقليات تقريبا في حين أن الأكثرية الساحقة من الهندوس .وهكذا تؤسس الديموقراطية المعاصرة أمة سياسية تتغير فيها الأكثرية بصفة دائمة وتتوزع على مصالح اجتماعية متنامية ومتغيرة بدورها ,ولذا فإن الحديث عن أكثرية ذات خصوصية ثابتة هو تناقض صريح مع روح الديموقراطية .كما أن انتزاع نص مقدس من سياقاته ووضعه في سياقات أخرى بشرية النيات والغايات والتوقيت وبغرض التدخل في عملية توزيع ناتج العمل الاجتماعي ,فإن ذلك يجرده من قوته الروحية وصفته الإيمانية ويحيله وسيلة بشرية تخضع الآخرين وتسلبهم حقوقهم ,وإذا اختلط ذلك بالميول الانقلابية والاقصائية ضمن أيديولوجيات التمييز وحرق المراحل نصبح حينئذ أمام مشروع مؤكد للظلام والطغيان .

يقودنا ما سبق إلى حديث العلمانية أحد الأسس الجوهرية للنظام الديموقراطي ,وبعيدا من التشوهات الشائعة والمقصودة ,فإن العلمانية هي فصل الدين عن الدولة وعن السياسة من دون فصله عن المجتمع ,أي هي إعادة القوة الروحية والأخلاقية إلى الحق الشخصي والاجتماعي لأنها أحد أسباب قوة المجتمع مثلما يجب إعادة القوة السياسية والاقتصادية إلى الأوعية الاجتماعية عبر تفكيك دولة التسلط المركزية وإعادتها إلى وظيفتها الحقيقية أي دولة التنظيم والخدمات .

وإذا كان ما مضى هو شرح عام فإن تطبيقات العلمانية متعددة بتعدد تجاربها وتختلط في كل الأحوال بأبعاد متعددة ,ولكنها في ألمانيا ذات ملامح قانونية ,وفي بريطانيا لها جذور اجتماعية ,وفي فرنسا لها ملامح سياسية تاريخية ,وفي إندونيسيا وماليزيا تختلط بالجذور الثقافية الآسيوية ,ولكن التجربة التركية الأقرب إلى مصر لها دوافع وطنية بجوار ميول التحديث وان كانت في مصر قبل انقلاب تموز (يوليو )ضمن تجربة ليبيرالية مدنية ,وفي تركيا ضمن فاشية عسكرية .

يقودني كل ما سبق إلي القول إن جماعة الأخوان أمام مفترق طرق في ظل المرحلة الانتقالية الجسيمة التي تمر بها مصر والمنطقة كلها .ويمكنني الإقرار بأن الوزن السياسي للجماعة إذا أصبح النضال الديموقراطي هو قرارها يمكن أن يكون له دور مهم وإيجابي في تاريخ مصر والمنطقة ,ولكن ذلك يفرض الالتزام بشروط عدة اعترف بأنها نظرية إلى حد بعيد ,ولكن حاليا فقط ?في اعتقادي ?كما أنها لا تتناقض وتشكيل ضمير إسلامي اجتماعي وهي :

أولا :إعلان الإدانة الواضحة ليس لكل أعمال الإرهاب التي ارتكبتها الجماعة قبل انقلاب تموز ,وأعمال الإرهاب التي حفزت عليها ومنها اغتيال فرج فودة ,وإدانة كل أعمال الإرهاب تحت مظلة الدين .

ثانيا :إدانة الانقلابات العسكرية التي شاركت فيها الجماعة وهي انقلاب تموز سنة 1952 في مصر وانقلاب 1989 في السودان ونقض كل شرعية ترتبت على هذه الانقلابات .

ثالثا :الالتزام بدستور وقوانين مدنية تعتمد التعددية وتداول السلطة وتعتمد المواطنة أساسا وحيدا للحقوق والواجبات شاملة النساء وكل المصريين من دون استثناء والموافقة غير المشروطة على المواثيق العالمية لحقوق الإنسان .

رابعا :النأي عن إعاقة حرية البحث العلمي بكل شروطه وتطبيق علوم الانثربولوجيا والاركيولوجيا وتحكيم الوثيقة ودراسات الاجتماع التاريخي علي تاريخ المسلمين، ناهيك عن تعويض النقص الهائل في المعاجم الخاصة بالتعبيرات السياسية والاجتماعية والقانونية في تاريخ المسلمين ,وذلك لتحكيم القراءة العقلية في ذلك التاريخ ,وهذا كفيل في إعادة المسلمين إلى الجماعة البشرية ويفض الاشتباك العنصري المصطنع الذي يفترض أن غيب أفضل من غيب أو إيمان أحق من إيمان ,ووضع العلم والمعرفة في خدمة الإيمان والأخلاق والذي قادت إليه المصالح الضيقة للطغاة ومحترفي الدين وميول الجهل والاستبداد لإخفاء القضايا الأصلية وهي التقدم والسلام والحرية ,كما يعيد الإسلام قوة روحية وأخلاقية إلى رصيد الإنسانية كلها .

(الإسكندرية في 4 حزيران /يونيو 2005 )

كاتب مصري .
الموضوع :عام 
المصدر :الحياة 



--------------------------------------------------------------------------------

Wednesday, November 21, 2012

لماذا يكرهون البرادعي؟


هذا المقال كتبته في شهر أغسطس 2011 ولم أنشره، وفكرت أن أنشره الآن قبل أن أكتب منتقدا البرادعي، لتتكامل الفكرة!





سقط النظام فلماذا تبقي دعايته وتتطور؟! السؤال المذيل بعلامة تعجب ينطبق على حالة الدكتور محمد البرادعي، فيبدو أن الدعاية التي كانت توجه له من أجهزة نظام مبارك لم تسقط بسقوط نظام الرئيس المخلوع، ولكنها تتطور، والأكاذيب يعاد انتاجها!
الاجابة هي أن النظام لم يسقط، وأنما سقط ممتطيه وجناحه البوليسي المتحالف مع لجنة السياسات، أما النظام الحاكم فهو نظام يوليو العسكري المتحالف مع الأصولية الإسلامية. ولب الصراع هو أن الدولة الديمقراطية بطبيعة الحال تصطدم مع التحالف العسكري الديني، والقبول بها معناه التسليم بعودة المارد إلى القمقم، وهذا ليس بالأمر الهين فالمارد الذي يرتدي الباريه يمتلك القوة العسكرية، والمارد صاحب العمامة يستطيع التلاعب بعقول أغلبية من الأميين وأنصاف المتعلمين. والتحالف بينهما هو تحالف عضوي لا يحتاج إلى عقد صفقات.
من الطبيعي أن يكون لمرشحي الرئاسة في أي بلد مؤيدون ومعارضون طبقا لبرنامجهم الانتخابي، ولكن ما يواجه الدكتور محمد البرادعي من حملات مضادة لترشحه ليس له علاقة ببرنامجه الانتخابي الذي لم يطرحه بعد وإنما يرتبط أكثر بالشد والجذب الدائر حول هوية الدولة، تلك القضية التي استحوذت على النقاش العام منذ استفتاء مارس على التعديلات الدستورية، والتي تعطل التقدم للأمام نحو تأسيس الدولة الديمقراطية عقب ثورة 25 يناير.

عندما أعلن البرادعي تحديه لنظام مبارك مسقطا عنه الشرعية برفضه الإشتراك في اللعبة السياسية طبقا للقواعد التي وضعها، كان بمثابة العدو الأول لهذا النظام الذي سلط أجهزة دعايته للنيل من الرجل. ولأن الرجل كان يعمل في أحد المنظمات الدولية ذات الحساسية الشديدة فقد نجح في أن يحتفظ بسجله نظيفا من السقطات التي يمكن أن تستخدم ضده، ولم يكن أمام أجهزة مبارك إلا أن تخترع أكاذيب دعائية مردود عليها، من عينة أنه: عميل أمريكي سهل غزو العراق، وأن زوجته إيرانية، وأنه حاصل على جنسية أجنبية، ولم يكن لديهم مانع من البحث في المسائل الشخصية، ولم يجدوا سوى صورة لأبنته بالمايوه، أضافوا عليها أكذوبة أخرى أنها تزوجت مسيحيا. وقد وجدت هذه الدعايات من يصدقها ويرددها بين الشريحة الأمية وأصحاب الوعي السطحي، لكن كان هناك من يفهم كذب هذه الدعاية لكنه يغذيها من خلف الستار، وهي التيارات التي كانت تخشى أن تعلن تحديها للبرادعي حتى لا يفسر هذا بأنهم يقفون مع النظام في نفس الخندق، لكن هؤلاء كانوا ولا يزالوا ليس أقل عداءا للرجل من النظام المخلوع.
هذه التيارات هي بالتحديد:
  •  التيارات الإسلامية التي تجد في مشروع البرادعي تهديدا لهوية الدولة. البعض يردد أن القوى السياسية توافقت على ابقاء المادة الثانية من الدستور، التي تضمن لهم عدم المساس بهوية الدولة، ولكن الخطر من وجهة نظر تلك القوى ليس في الأبقاء على النص ولكن في آليات النظام الديمقراطي نفسه! 
  • المؤسسة العسكرية، ويعد جهاز المخابرات العامة هو العقل المدبر الذي يقود ألاعيب الالتفاف على مطالب الثورة في إقامة نظام ديمقراطي، وهو حلقة الوصل بين نظام مبارك والمؤسسة العسكرية.
  • التيارات الناصرية اليسارية القومية وهم النسخة الأصلية لمشروع يوليو الذين رآوا أن مبارك ومن قبله السادات انحرفوا بمسار المشروع الذين مثل عبد الناصر الرمز له. هذه التيارات كانت حليفة طفيلية للأنظمة العربية القومية التي تنهار من حولهم. إلا أن هذه التيارات لا تعادي النظام الديمقراطي وأنما البرادعي ممثلا للتيار الليبرالي.

وإذا كانت تلك هي الأطراف الداخلية المتحالفة ضد إقامة نظام ديمقراطي مصري يقدم النموذج الجديد للمنطقة، فإن هذه القوى تجد لها حلفاء وأذرع في الخارج، تمثل ديمقراطية مصر تهديدا لها، وهي بالترتيب طبقا للنفوذ والتأثير من ناحية والأرتباط بما سبق من ناحية أخرى: السعودية، اسرائيل، المخابرات الأمريكية، النظام السوري.

إذا كان التهديد نابع من المشروع الديمقراطي نفسه الذي تتبناه كل القوى السياسية المدنية، فلماذا يستهدف البرادعي دون غيره، نفس ما يمكن أن يقال على سبب استهداف مبارك للبرادعي هو ذات السبب لاستهداف القوى السابقة له، وهو أنه يضع سقف مرتفع من المطالب التي لا تمكن تلك القوى من الالتفاف على المطالب.


Monday, November 19, 2012

عندما مارس عبدالناصر 'الإنقلاب الديني 'بعد الإنقلاب العسكري




  
  
بقلم أمين المهدي 

المقال نشر بجريدة الحياة اللندنية   بتاريخ .م :22-12-1999 

إذا كانت الايديولوجيات الشمولية الثلاث وهي الدينية والقومية والاشتراكية تصنع إلهاما مذهبيا، وتبرر العداء للتعددية، إلا أن الأيديولوجية الدينية تبزهم جميعا، فهي لا تحتاج الى حزب أو مؤسسة سياسية مدنية، إذ يكفي الاعتماد على الجماعة الوظيفية الدينية (كنظام الملالي في ايران )، وتعود أهم مصادر الاسلام السياسي الى المجتمعات المحكومة بأنظمة عسكرية (اندونيسيا، الباكستان، ايران، مصر الجزائر، السودان، اليمن، افغانستان، الشيشان )ويقرر ر .ه .ديكمغيان في كتابه 'تاريخ الحركات الاسلامية 'أن ثلث التنظيمات الاسلامية الراديكالية على مستوى العالم خرجت من مصر، وتعدادها الكلي 92 تنظيما .منذ حرق ونهاية مدرسة الاسكندرية الفلسفية الهيلينية ومقتل العالمة والفيلسوفة هيباتيا خلال ما سمي بثورة الفلاحين، تحت شعارات مسيحية وبقيادة القديس 'ثاؤو فيليس 'ارتدت منطقة شرق وجنوب المتوسط الى طور العقل الديني، وبدأت منذ القرن الرابع الميلادي ثلاث امبراطوريات عسكرية - دينية، كان الحاكم فيها يجمع بين السلطة الزمنية والايمانية معا وهي البيزنطية والعربية والعثمانية، وكانت تسعى الى الاستيطان العقائدي معتمدة على سلسلة من الحصن - الكنيسة ثم القلعة - المسجد وسرعان ما تحول الى إقطاع عسكري .

وظلت مصر لخمسة عشر قرنا حتى نهاية القرن الثامن عشر تابعة لتلك الإمبراطوريات وغلب على ثقافتها العقل الديني، وهذا ما أبعدها ومعها العالم العربي عن المشاركة في نشأة الحداثة عبر دخول طور العقل الفلسفي ومن بعده العقل العلمي، وما نتج عن ذلك من التطور الرأسمالي وبزوغ روح القوانين والديموقراطية وولادة الفرد المواطن، حتى داهمتها الحملة الفرنسية، وهكذا بدأت الدولة المصرية الحديثة الأولى على يد محمد علي وحتى نهاية عصر اسماعيل، وكانت الدولة الحديثة الثانية بين 1919 وحتى 1952، والتي كانت تجربة ليبرالية رأسمالية على النمط الغربي .ومنذ سنة 1952 عادت مصر الى صيغة الدولة العسكرية - الدينية، بانقلاب تموز (يوليو )العسكري .يبدو ذلك مثيرا للاستغراب للوهلة الأولى، لكن الأمر يتعلق بما هو أكثر من مجرد نصوص في دساتير جمهورية تموز (يوليو )مثل 'دين الدولة - الرسمي - هو الاسلام '، او 'ان الشريعة هي مصدر رئيسي للتشريع 'وحتى اصبحت 'الشريعة الاسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع '(وردت عبارة 'الدين الرسمي 'في دستور 1923 بسبب طمع الملك أحمد فؤاد وابنه الملك فاروق من بعده في ورثة الخلافة العثمانية )ولكن الأمر يتعلق بعناصر وأسس يصعب حصرها، وسنحاول مناقشة ما يتسع له المجال منها .ولدت الجماعة الوظيفية الدينية في اليهودية والمسيحية منذ قام الربانيون بتسجيل التوراة، وتعززت الحاجة اليها في فترات انقطاع الرسل، ثم الحاجة الى الحفاظ على التعاليم ونشرها والتبشير بها .لكن الجماعة الوظيفية الاسلامية ولدت بعد تأسيس الدولة العربية الأولى في دمشق، وتفويض من يقوم بإمامة الصلاة بدلا من أمير المؤمنين والولاة، وظهرت الحاجة الى الفتاوى التي تدعم عشيرة ضد عشيرة، وبدأ استعمال الدين كوسيلة سياسية، ثم تدعمت الجماعة الوظيفية عندما اسند إليها القضاء والتعليم في كنف الحكام، وهي نفسها الأسباب التي دعت الى وجود الفقه الرسمي، وكان ظهور المؤسسة الدينية لاحقا لذلك وبعد تبلور نظام الدولة بمعناها الحديث وصعود دور المدينة، ولم يتم ذلك في مصر إلا في عصر الخليفة العثماني سليمان القانوني، عندما تم تعيين شيخ الازهر في 1101 ه، على نمط شيخ الاسلام في تركيا، وفي الوقت نفسه اخرج وظيفة القضاء على المذاهب الاربعة من أيدي رجال الدين، واسندها الى قاض واحد .وهكذا يمكن استنتاج ان الجماعة الوظيفية الدينية والمؤسسات الدينية والأصولية أو الاسلام السياسي (اي تحويل النص والتراث الديني الى شرعية سياسية وبرنامج سياسي )هي ثلاث دوائر متداخلة، وأحيانا تتطابق ولكنها منفصلة النشأة ومختلفة الأداء ومتعددة الأهداف .

وعلى رغم أن عبدالناصر كان في تصوره الاجتماعي أقرب الى جمعية 'مصر الفتاة 'منه الى جماعة 'الاخوان المسلمين '(فاتكيوتس - عبدالناصر وجيله )إلا أن الايديولوجية الدينية كانت هي الثقافة الفعلية له ولجماعته من الضباط، بالاضافة الى ذهنية محافظة وتراتبية وظيفة وانتماء اجتماعي مرتبك ومشوش، وذلك أوجد تشابها مع المشايخ الذين ينتمون في الأغلب الى فقراء الريف، ويكمن هنا السبب في تحول نظام تموز الى جمهورية عسكرية ريفية معادية للطبقة الوسطى والحداثة، وهو ما حرث الأرض لنمو الفكر الفاشي .ويمكن التدليل على ذلك بعضوية أغلب تنظيم 'الضباط الاحرار 'في جماعة 'الاخوان المسلمين 'والجماعات الفاشية الأخرى مثل 'مصر الفتاة 'و 'الحرس الحديدي 'و 'الحزب الوطني 'وبعضهم ومنهم عبدالناصر كانوا اعضاء في الجهاز الخاص في جماعة الاخوان وشاركوا في أعماله الارهابية (عبدالناصر - فلسفة الثورة )وتحدث عبدالناصر عن 'دين ثوري '(الميثاق - ص 161، 162 )وتحدث عن الحج كبرلمان اسلامي (فلسفة الثورة - ص 105 )ومجد حريق القاهرة (فلسفة الثورة )، وعندما أسس التنظيم السري طليعة الاشتراكيين ضم إليه العديد من الشيوخ والمفكرين الاسلاميين كما قال يوما :'كل مسلم يجب أن يكون رجل دين ورجل دنيا في وقت واحد معا '، وقد وردت العبارة بحرفيتها في مقدمة القانون 103 لسنة 1961 لتنظيم الازهر :ثم حدد انتماء مصر في ثلاث دوائر :العربية والافريقية والاسلامية (فلسفة الثورة - ص 102-105 )وهو ما يعني قطع علاقة مصر مع حوض الحضارات أي حوض المتوسط، وبالتالي مع الحضارة المعاصرة .ولم تمض سنة 1953 حتى كان قد تم الافراج عن المسجونين في قضايا الارهاب من جماعة 'الاخوان 'مثل قضية قنابل الكريسماس، والعربة الجيب، واغتيال النقراشي والمستشار الخازندار، وقنبلة محكمة مصر، ومحاولة اغتيال ابراهيم عبدالهادي باشا .وشارك 'الاخوان 'في أول حكومة بعد الانقلاب في تموز (يوليو )واستثنى 'الاخوان 'من قرار حل الاحزاب، وتم تطهير وزارة الداخلية من كل خصومهم، وتم اشراكهم في لجنة إعداد الدستور في كانون الثاني (يناير )سنة 1953 .

وفي الوقت نفسه، كانت عمليات التطهير تدور على قدم وساق، للخلاص من أنصار الديموقراطية في كل أجهزة الدولة، حتى إن عدد اساتذة الجامعات الذين شملهم التطهير في عام واحد 450 استاذا أغلبهم كانوا من خريجي أشهر وأهم جامعات أوروبا، وتم تعيين صاغ (رائد )تعليمه أقل من المتوسط (شهادة الثقافة )وعضو جماعة 'الاخوان 'وزيرا للمعارف في سنة 1954 ولمدة 12 سنة متواصلة، وفي المكان نفسه الذي شغله قبل ثلاث سنوات عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين .

لكن محاولات 'الاخوان 'لم تنقطع للسيطرة على الانقلاب باعتبار انهم الأصل، وسرعان ما أنفجر الصدام الدموي بعد حادث المنشية سنة 54، وتم إعدام 6 من قياداتهم وأودع أغلبهم السجون، غير أنه أخرج من أرسل إليه رسائل التأييد وكانت الغالبية منهم من الشيوخ ومنهم سيد سابق ومحمد الغزالي وصلاح ابو اسماعيل وهؤلاء من اعتمد عليهم في ما بعد .

عندما ذهب عبدالناصر الى الازهر في 31 تشرين الاول (اكتوبر )سنة 1956، يقول 'سنقاتل ..سنقاتل 'لم يكن ساعتها اكتشف فقط قدرة الخطاب الديني على الحشد في معركته ضد 'الاستعمار واسرائيل 'ولكنه كان يعيد الاعتبار الى سيكولوجية المنبر، حيث يجلس شخص في مكان عال أمام ميكروفون وإلى جواره 'القبلة 'وحوله الآيات القرآنية، وأمامه أناس يجلسون في خشوع، وفي ذلك الوضع يبدأ ذلك الشخص في الحديث بخطاب تحريضي وتلقيني، وحيث توضع البلاغة في خدمة أي شيء ويمكن صنع وترتيب أولويات بحسب الغرض، ويمكن الحديث في كل شيء من علوم الحرب والسياسة والاقتصاد وغزو الفضاء وزرع الاعضاء .وهكذا وجد عبدالناصر ضالته في الحزب الوحيد الذي يعمل في الشارع منذ ذاك الوقت في مصر، وهو 'حزب الجمعة '(كان الغرض من خطبة الجمعة في العصور القديمة عمليا هو الدعاء للحاكم وتعداد مناقبه ).

وكان منطقيا بعد ذلك أن اكتشفنا أن عبدالناصر عندما ذهب إلى الأزهر كان الجيش المصري قد انهارت خطوطه كلها فعلا أمام إسرائيل، وتم احتلال سيناء، قبل التدخل البريطاني - الفرنسي .

في ظل دكتاتورية عسكرية ريفية مارست الجماعتان الوظيفتان (العسكرية والدينية )خصومتهما التي لا تشفي مع الدولة المدنية، ومؤسسات المجتمع المدني، والفكر العلمي والديموقراطي، ومشروع الطبقة الوسطى، كما أن تنامي دور الجماعتين الوظيفتين كان يعني تعطل القراءة الطبقية وتبديد النخب .بالإضافة إلى عزل الأقباط عن الحياة العامة، وهم الذين خلا منهم تنظيم الضباط الأحرار ومجلس الثورة .

وهكذا حدث الزواج الكاثوليكي، فالسلطة العسكرية التي تفتقر الى الشرعية وجدت شرعيتها في الإلهام المذهبي الذي تبثه المؤسسة الدينية، والأخيرة أعيد بعثها من جديد بعد أن كانت مهددة بالتهميش والنسيان، والدخول تحت مظلة التراث والفلكلور، إذ بها تتحول الى فاتيكان إسلامي، وهكذا تأسست علاقة أشبه بعلاقة الاقطاع العسكري مع بابوية روما في القرون الوسطى، وكان إطار العلاقة إجراءات وتشريعات إدارية وقانونية عدة، نوردها كعينة على سبيل المثال وليس الحصر :

1- اصبح تعيين شيخ الأزهر حقا مطلقا لرئيس الجمهورية، بعد أن كان يعينه الملك بناء على ترشيح الحكومة (المنتخبة ).

2- تم انشاء المؤتمر الاسلامي في سنة 1954 .

3- انشئ المجلس الإعلى للشؤون الاسلامية سنة 1960 من 6 لجان، وكان تابعا مباشرة لرئيس الجمهورية، ورأسه أنور السادات ثم توفيق عويضة، وهو من الضباط الأحرار .

4- كانت الجمعية الشرعية جمعية أهلية ذات توجه صوفي اسسها الشيخ محمود خطاب السبكي، ومن بعده الشيخ أمين محمود خطاب في عشرينات القرن، وكان مقرها مسجدا صغيرا في ميدان باب الخلق في القاهرة، فتم بناء مسجد الجلاء لها، ووضع على رئاستها ضابط، واصبح مقره رئاسة الجمهورية، وسمح للإخوان المسلمين بدخولها وتغيير توجهها الى توجه جهادي .

5- صدور القانون رقم 103 لسنة 1961 في شأن إعادة تنظيم الأزهر، ولكي نتبين أهمية وعمق تأثير ومدلول هذا القانون سنضعه في مقارنة مع قانون آخر لإعادة تنظيم الأزهر وهو القانون 49 لسنة 1930 بإعادة تنظيم الجامع الأزهر والمعاهد الدينية العلمية والإسلامية، مع ملاحظة أن قوانين تنظيم الأزهر منذ القانون 10 لسنة 1908 وحتى سنة 1952 متشابهة في توصيف الأزهر ومسؤولية شيخ الأزهر، ويلاحظ أن اسم الأزهر كان 'الجامع الأزهر والمعاهد الدينية العلمية الاسلامية 'فأصبح 'الأزهر والهيئات التي يشملها '.

كان الجامع الأزهر هو المعهد الديني العلمي الإسلامي الأكبر والغرض منه :

أولا :القيام على حفظ الشريعة الغراء ..وعلى تعليم اللغة العربية .

ثانيا :تخريج علماء يوكل إليهم تعليم هذه العلوم (المادة 1 ).

واصبح الأزهر هو الهيئة العلمية الإسلامية التي تقوم على حفظ التراث الاسلامي، وتحمل أمانة إمامة الرسالة الإسلامية إلى كل الشعوب، وتعمل على إظهار حقيقة الإسلام وأثره في تقدم البشر ورقي الحضارة وكفالة الأمن والطمأنينة وراحة النفس لكل الناس في الدنيا والآخرة، كما تهتم ببعث الحضارة العربية والتراث العلمي والفكري للأمة العربية، ويتبع رئاسة الجمهورية (المادة 2 ).

ويلاحظ أنه للمرة الأولى يصبح الأزهر مسؤولا عن كل التراث الاسلامي، وتحمل أمانة الرسالة الاسلامية، وأن على عاتقه بعث الحضارة العربية والتراث العلمي والفكري للأمة العربية !

- كان شيخ الأزهر هو الامام الأكبر لجميع رجال الدين، والمشرفين على السيرة الشخصية لهم (المادة 9 ).

فأصبح هو الإمام الأكبر في كل ما يتصل بالشؤون الدينية (المادة 4 ).

ويلاحظ أن مسؤولية وسلطة شيخ الأزهر كانت على رجال الدين فقط، فأصبح صاحب الرأي في كل ما يتصل بالشؤون الدينية، أي أنه أصبح مسؤولا عن الإسلام .

- كان الأزهر مؤسسة مصرية في كل واجباتها وإدارتها فأصبحت له شخصية معنوية عربية الجنس (المادة 6 ).

- كان مجلس الأزهر الأعلى مشكلا من 14 عضوا بنسبة 7 مشايخ إلى 7 مدنيين (المادة 22 ).

فأصبح المجلس الأعلى للأزهر لا يقل عدده عن 25 عضوا وأصبح مؤسسة تابعة للدولة (المادة 9 ).

- كانت كليات الأزهر، ثلاث :(الشريعة - اصول الدين - اللغة العربية )(المادة 2 )وكانت تتبعه 7 معاهد في المحافظة (ابتدائي وثانوي )(المادة 4 ).

فأصبح في داخله جامعة كاملة فيها 13 كلية ولها فروع في المحافظات، ومعنى ذلك أنه تم تأسيس جامعة على أساس طائفي يصبح الطالب فيها محاسبا أو مهندسا لأنه مسلم .

6- تم إنشاء دار القرآن في 14 آذار (مارس )سنة 1964 لنشر التراث القرآني .

7- تم إنشاء إذاعة القرآن الكريم في 31 آذار (مارس )سنة 1964 .

8- اصبح من المألوف وجود الشيوخ في لجان الرقابة على السينما والفنون والإذاعة والتلفزيون .

9- سمحوا للشيخ عبدالرحمن تاج، شيخ الأزهر في الخمسينات أن يدخل التربية العسكرية في برامج التعليم في الأزهر .

10- سمح نظام تموز (يوليو )لشيوخ الإخوان ذوي الذهنية الجهادية بالالتحاق بالمؤسسات الدينية في وزارة الأوقاف والأزهر، وتم تعيين الشيخين سيد سابق ومحمد الغزالي في إدارة عموم المساجد وأسسوا لجنة 'الدفاع عن الاسلام 'وهي اللجنة التي اقترحت مصادرة رواية 'أولاد حارتنا 'لنجيب محفوظ وصودرت بقرار جمهوري .

11- أرسل عبدالناصر بعثات من الشيوخ الى الجزائر ضمن برنامج التعريب والى السودان واليمن وغزة وسورية والباكستان والعديد من دول افريقيا واسيا، والنتائج معروفة .

12- انشئ 280 معهدا عاليا للعلوم الدينية فقط، و6000 معهد ابتدائي وإعدادي وثانوي، واصبح عدد طلاب المعاهد الدينية في المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية مليونا و250 ألف طالب وطالبة، واصبح عدد الشيوخ نصف مليون تقريبا ينتشرون في 190 ألف مسجد وزاوية في أنحاء مصر حتى سنة 1992 فقط .

كانت كل الإجراءات السابقة تساعد على ازدياد قاعدة الجماعة الوظيفية الدينية، مع تضخم بيروقراطي للمؤسسة الدينية، وبمرور الوقت ومع ازدياد التدهور الداخلي والهزائم الخارجية، اكتسبت الجماعة الوظيفية قوة اجتماعية واصبحت لها آليات خاصة بالإضافة الى الاستقلال الاقتصادي بالعمل في الدول العربية وتلقي التبرعات والمساعدات الخارجية، ونتيجة المشاريع ذات الصفة الدينية مثل شركات توظيف الأموال وهكذا انفصلت الجماعة الوظيفية عن المؤسسة الدينية وشرعت في إقامة مؤسسات بديلة مثل 'جبهة علماء الأزهر 'وهي المجموعة التي وجهت تهمة الارتداد الى اغلب مفكري مصر وما ترتب على ذلك من قضايا من كل نوع، ومصادرة الأفلام والكتب وخلافه، كما تزعم العديد من اعضاء الجماعة تنظيمات راديكالية مسلحة مثل صالح سرية قائد الهجوم على الكلية الفنية العسكرية اوائل السبعينات وشكري مصطفى زعيم التكفير والهجرة وعمر عبدالرحمن وطه السماوي وغيرهم عشرات .ناهيك عن من اصدروا فتاوى إباحة سفك الدماء مثل محمد الغزالي والدكتور محمود مزروعة على صفحات الجرائد وفي المحاكم .

إن خدمة وتعميق المعتقد الإيماني هو عمل إيجابي ولكن تأسيس عقل ديني عليه معاد للحرية والتقدم لخدمة أهداف سياسية فاشية هو ما أدى إلى ما نحن فيه، وقد يخطر بالبال أن ماء النهر تغير مرارا عندما ارتفعت شعارات اشتراكية وقومية، ولكن كان ذلك هو ظاهر الأمور، فقد تم تفسير الاشتراكية على أنها اشتراكية إسلامية، وكانت القومية مؤسسة على اللغة والدين، وهكذا شمل العقل الديني كل شيء .

وهكذا يمكن معرفة لماذا خرج من مصر ثلث جماعات الإرهاب باسم الاسلام على المستوى العالمي .



* كاتب مصري





Saturday, November 17, 2012

Gaza crisis: Hamas aims missile at Jerusalem for first time

Hamas aimed a missile at Jerusalem for the first time on Friday night, as Israeli ministers and military chiefs convened to discuss a ground invasion of Gaza.


8:34PM GMT 16 Nov 2012
Daily Telegraph

The home-made "M75" missile landed in open ground in the West Bank, a short distance to the south-east of the Israeli capital.
It triggered air raid sirens and panic in the city for the first time since the Gulf War in 1991, but caused no casualties. An earlier missile likewise failed to hit Tel Aviv, Israel's commerical capital, landing harmlessly in the sea.
Hamas’s decision to target Israel’s two main centres of population – especially Jerusalem, holy to the region’s major religions — marked a significant escalation in the fighting.
Jerusalem is around 45 miles from Gaza and until recently was not thought to be in range of Hamas rockets.

Benjamin Netanyahu, the Israeli prime minister, spoke to military leaders last night to discuss a ground offensive inside Gaza against the radical Islamist group. They will find it hard to back down in the face of public demands for action.
In further signs of preparation for a ground assault, Israeli armed forces yesterday sealed off major roads leading to the territory as tens of thousands of extra reservists were called up.
The Palestinian militant group rejected calls to scale down its rocket attacks however, despite the threat of escalation.
"We are sending a short and simple message," a spokesman, who called himself Abu Obeida, said. "There is no security for any Zionist on any single inch of Palestine and we plan more surprises."
Friday was marked by inflammatory strikes by both sides, despite a visit to Gaza by the Egyptian prime minister, Hisham Qandil, who is at the centre of such attempts as are being made to bring the violence to a halt.
Both sides had promised to hold fire for the three hours of his visit, but exchanges continued. One six-year-old boy who had been killed was brought into a Gaza hospital even as Mr Qandil visited.
Not long after he left the Gaza strip through the newly reopened Rafah crossing with Egypt, The Daily Telegraph witnessed Israeli missiles land close to the border.







Friday, November 16, 2012

Qandil's visit to Gaza overshadowed by Gazans' fear for the future




By Magdy Samaan
Egypt Independent


Egypt's Prime Minister Hesham Qandil crossed into Gaza via Rafah at 8 am Friday for a brief three-hour stay meant to bring a pause to the incessant strikes on the enclave and the exchange of fire between Israel and militants based in the strip.
Observers debated whether the visit was meant to convey a show of solidarity with Hamas or a whether it was signaled a fast-paced move to mediate between the two sides and broker a ceasefire. The answer remains unclear as Israel continued to bomb Gaza even while Qandil met Hamas Prime Miniater Ismail Haniyeh.
Accompanied by a number of Egyptian officials, Qandil's convoy was secured by a combination of police and army forces supervised by new Sinai security director Sameeh Beshadi. They visited El-Shifa Hospital in Gaza City and then held a press conference.
"Egypt...will not hesitate to stop the aggression in order to achieve a just and comprehensive peace for a Palestinian state with Jerusalem as its capital," Qandil said.
"I call on the Palestinian people to unite now. People's strength is in their unity. This is the way to achieve victory and the liberation of Palestine," he added.
Qandil kissed the body of Mohamed Qasim, a child who was killed in an Israeli airstrike. "This cannot be tolerated. I call upon the world to bear this responsibility and on Israel to respect its commitments," he said.
Qandil left before Friday prayers even though the plan was for him to pray in Gaza.
Most people who crossed through the opened Rafah border on Friday were heading into Gaza despite the incessant air strikes which could be heard clearly from the Egyptian side of the boarder.
Sameeh El-Mekawy, 50, was in Cairo for two weeks seeking medical treatment for his wife. He returned to Gaza as scheduled, and says of the violence, "We are used to living with this. Yesterday, shells dropped beside our house where our sons lives. ...There is no security in Gaza."
Mohamed Ismail, a Palestinian teacher who work in the UAE, was headed to Gaza to see his family despite the volatile atmosphere. "We are used to Israel's bombing, but the difference this time is Egypt's position," he said.
In the Egyptian Rafah city, residents were concerned about the worsening security situation as well as the shortage of gas supplies due to the smuggling tunnels, one of the vital ways to supply goods to the beseiged Strip.
Mohamed Abdul Hamid, employee in the Ministry of Religious Endowments, moved to Rafah in 1993 from Menufiya. He says before the 25 January revolution, Rafah and Sinai were safer, but "now we can't leave women and our children alone, we hear about kidnappings everyday."
He blamed the Sinai Bedouins for exclusively profiting from the tunnels busness due to their ties with Hamas, pointing out a collapsed house in front of the cafe where he sat which used to hide three tunnels.
The number of Palestinians killed in Gaza as a result of Israeli military raids has now reached 24, including six who have been killed so far on Friday, said Palestinian sources.
The Palestinian news agency WAFA reported that 260 have been injured in Israel’s Operation Pillar of Defense, which was launched Wednesday 14 November.
Six children and two women are amongst the dead, while 70 children and women have been injured.
WAFA described victims of the violence, including an elderly man who was killed and another elderly man who was critically wounded in the Zaytoun neighborhood east of Gaza City.
At least four others were injured in the course of a raid on the Sheikh Radwan neighborhood north of Gaza City, one of whom is in critical condition, WAFA reported.
The Qassam Brigades, the military wing of Hamas, said in a statement on its website that one of its members was killed and two others injured Friday afternoon in an Israeli raid west of the city of Khan Younis, south of Gaza Strip.

No hint of reform with Interior Ministry shuffle




By Magdy Samaan

The Interior Ministry reshuffle this week was billed as a way to improve security forces’ performance and efficiency in meeting citizens’ demands.
Rights activists, however, scoffed at the spin on what is perceived to be more of a move to appease the upper echelons of the ministry, with the promotion of one general causing particular ire.
“[President Mohamed] Morsy is trying to appease the senior officers. He needs new methods to face great challenges. These promotions bring nothing new,” says Ahmed Mashaly of the Police Officers Syndicate, which is still being established.
Major General Khaled Ghoraba was appointed the minister’s deputy for the social security sector. Previously serving as Alexandria’s security chief, activists claim Ghoraba was in charge of suppressing labor protests in Mahalla al-Kobra in 2008 and other protests prior to the 25 January revolution.
He was also Alexandria’s police chief when Khaled Saeed, Egypt’s famous victim of torture, was killed. During the 18-day revolt, he oversaw the dispersal of protests in the area in which Al-Qaed Ibrahim Mosque is situated, the epicenter of the mass demonstrations in Alexandria.
Another case involving Ghoraba was that of the arrest of Sabry Nakhnoukh, who was charged with thuggery and possession of firearms but accused the Muslim Brotherhood’s Mohamed al-Beltagy of colluding with police to fabricate charges against him.
The formation of two new departments — the Human Rights Department, headed by Hussein Fikry, and the Social Networking Department, headed by Abu Bakr Abdel Karim — did little to quell criticism of the moves.
Bahey el-din Hassan, director of the Cairo Institute for Human Rights Studies, sees the Human Rights Department as an artificial attempt to improve the ministry’s image, rather than a genuine step toward reform.
Ten new security directors and two aides were appointed to replace high-ranking officers who have retired. The ministry’s rigid hierarchal structure means that in-house promotions see no new names moving up in rank, and, unless there’s a major overhaul, reshuffles of this kind will see more of the same familiar faces.
Commenting on the shuffle, the April 6 Youth Movement said it did nothing to cleanse the police force.
Persisting problems
Since its retreat from the streets during the 18-day revolt, the police have been accused of either being unwilling, or unable, to return in full force. The prevalence of arms among citizens, initially as a protective tool during the security vacuum, has not subsided, despite ministry attempts to offer citizens a grace period to return unlicensed weapons, as well as an increasing number of checkpoints on the streets inspecting random cars.
Some areas suffer more than others. Last week, the police withdrew from the city of Arish following the killing of three police officers by terrorist groups, leading the army to appear on the streets of North Sinai.
Meanwhile, security forces in North Sinai complain that assailants have more sophisticated weapons, and accuse the president of not taking a firm stance against extremists.
The Interior Ministry submitted to the president five draft laws, including one to protect society from criminals, another regulating demonstrations and a third criminalizing disrupting or damaging places of work. All are considered by human rights organizations to be indicators of security forces maintaining their longstanding policies.
“The police want to discipline people, not redeem themselves,” says Hassan.
Meanwhile, Mashaly says the task of internal development is “a difficult one” that requires “thinking outside the box.
“None of the existing security generals know how to deal with the challenges facing the country, be it terrorism or the number and types of smuggled weapons,” he says.
A prevailing grievance
One of the main grievances of protesters who took to the streets during the 25 January revolution was the prevalence of police brutality and torture within Egypt’s security apparatuses.
Immediately after former President Hosni Mubarak’s ouster, rights groups scrambled to present detailed and expansive plans for reforming the police force and the overall security system. However, their plans were shelved, and security sector reform continues to be a main demand of revolutionary groups.
The Brotherhood’s Freedom and Justice Party enjoyed a parliamentary majority but did little to address this concern. Morsy rose from the ranks of the Brotherhood, a group banned under the Mubarak regime and often subjected to its violent crackdowns on the opposition. However, expectations that the group’s history would translate into security sector reform have proven to be naive.
Most police officers put on trial for the killing of protesters during the revolt were acquitted, and rights groups have repeatedly complained that the police continues to utilize torture methods. Numerous human rights violations have been reported.
Hassan says, “The situation since the fall of Mubarak on 11 February 2011 has not changed. This is what brought us to where we are today, and to what is happening in Sinai.”
Sinai has seen a surge in repeated attacks against security personnel and institutions, and the state has ramped up security measures in the area but the effect has been negligible.
Former presidential candidate Abul Ezz al-Hariry says this is because the mentality of the police has not changed.
“They are back to the policies of repression that prevailed before the revolution,” he says. “It won’t work.”
FJP member Hamdy Hassan says it’s not wise to clash with the police at this point in time, given the security challenges facing the country, suggesting that attempts at security sector reform will be met with resistance.
“When the president decided to dismiss the public prosecutor, which was a revolutionary demand, people stood against him,” Hassan says. “Promoting officials without giving them real power is one way of getting rid of them.”
A maneuver to remove the head of the Public Prosecution, Abdel Meguid Mahmoud, by transferring him to the diplomatic mission of the Vatican was met with opposition by the judiciary, which claimed the president was interfering in what should be an independent branch of government.
After a curious back-and-forth exchange, Mahmoud remained in his post, and the attempt proved an embarrassment for Morsy.
Mohamed Zarea of the National Council for Human Rights’ complaints department said the nature of the complaints he receives about police violations are no different than before the revolution.
“We need to change policies, not individuals,” he says.
Taking over?
Morsy’s critics accuse him of attempting to overtake state institutions by placing Brotherhood members in vital posts, amid fears of replicating Mubarak’s ruling party omnipotence. These arguments are supported by the appointment of new editors-in-chief of state-owned newspapers, and governors and members of the National Council for Human Rights, with Brotherhood members prominent.
However, even if true, the same strategy may be tougher to employ at the fortified Interior Ministry.
“I do not think the FJP will control the Interior Ministry,” says Mashaly. “The police will not be a tool in the hands of the ruling party again.”
This article was translated by Ibrahim Hab al-Roman and appears in this week's Egypt Independent print edition