Monday, June 03, 2013

التمرد والابداع حوار آخر لم ينشر مع الكاتبة نوال السعداوي







هذا حوار اجريته مع الدكتورة نوال السعداوي في عام 2009 للنشر بجريدة الشروق، لكنه لم يكن أسعد حظا من الثلاث حورات التي  أجريتها قبل ذلك مع الكاتبة المتمردة لجرائد مختلف، الكل امتنع عن النشر دون ابداء اسباب 

حوار مجدي سمعان:

الدكتورة نوال السعداوي متمردة في مجتمع يحافظ على ثوابته. وُجهت لها اتهامات كثيرة وصودرت مؤلفاتها أكثر من مرة.  أُهدر دمها في عام 1993، سافرت للولايات المتحدة هاربة. في كل مرة تعود لمصر تتحدث وتعلن عن آرئها و حين تصل إلى نقطة الصدام تعود للغرب مرة أخرى، لكنها لا تبقي صامتة هناك، فتتمرد على ما تراه ظلما، ثم تعود لمصر لتعاود الكرة وتلقي مزيد من الحجارة في المياه الراكدة. قبل شهرين عادت لمصر بعد 4 سنوات من الغياب، كانت خلالها تدرس مادة "الإبداع و التمرد" في جامعات غربية، مستمدة من تجربتها في مصر مادة للحديث عن التمرد وعن الإبداع أيضا.

·        متى كانت أول مرة هربت فيها من مصر؟
أول مرة خرجت من مصر كانت عام 1993 وكان اسمي مدرجا ضمن قائمة الموت. اضطررت للسفر و قمت بالتدريس لمدة 4 سنوات في جامعة "ديو" مادة جديدة اسمها "الإبداع و التمرد" أُدرس فيها العلاقة ما بين الإبداع و التمرد، واربط ما بين العلوم الإنسانية مثل التاريخ ،الأديان، الاجتماع، الفلسفة و بين العلوم الطبيعية مثل الكمياء و الفيزياء و الطب.

·        هل قام أحد بتدريس هذه المادة من قبلك؟
لم أسمع عن أحد درّس هذه المادة قبل ذلك. حين ذهبت إلى جامعة "ديو" في ولاية نورث كارولينا في 1993 قررت أن أدرس علاقة الإبداع بالتمرد، وهي تجربة حياتي، و أنا أريد أن أستمد منها مادة التدريس. ومنذ ذلك الحين و أنا أقوم بتدريس هذه المادة في جامعة ديو وجامعات كثيرة أخرى في أمريكا بدعوة من هذه الجامعات التي عرفت عن هذه المادة، ودعتني لتدريسها.

·        ما تعريفك للتمرد؟
التمرد هو أن ترفض الظلم. حين تظُلم في الأسرة تقول لا، مثلما فعلت أنا في بيت أبي حينما رأيت إنهم يفضلون أخي علي رغم أني كنت الأكثر تفوقا، قلت لهم لا هذا ظلم. قلت لا حين رأيت أن الدولة تظلم الناس، وأن الأغلبية فقيرة والأقلية تحصل على كل شيء. حتى في الجامعات في الخارج كنت أقف ضد إداراتها حين أجد انهم يظلمون الطلبة أو الأساتذة أو يظلمونني. في حياتي الشخصية حين كان يظلمني زوجي كنت اقول له هذا ظلم، وإن لم يعترف بخطأه كنت أطلب الطلاق و قد طلقت زوجين بسبب الظلم في قانون الزواج... هذا هو التمرد أن تقول لا لأي قانون ظالم ربما تكون خاطئ، و إذا كان كذلك ربما يصحح لي أحد أني لست على حق، لكن حتى اليوم القوانين التي تمردت عليها كانت ظالمة فعلا.

·        ما الفرق بين التمرد والإصلاح، في بعض الأحيان يكون هناك ظلم يستدعي رد فعل و لكن في أحيان أخرى يكون هناك مواجهة غير مباشرة مع فكر سائد أو قوانين... ألخ 
أعطيني مثل؟

·        كأن يقال لك أن الحجاب فريضة و قد لا يجبرك أحد على لبسه فهل من التمرد التصدي للأفكار السائدة، أم أن التمرد هو الدفاع عن النفس.

القول إن الإصلاح جماعي والتمرد فردي غير صحيح، فالتمرد هو التمهيد للثورة، التمرد قد يكون جماعي، مجموعة منظمة تقوم بحركة اجتماعية لرفض قوانين غير عادلة، أو اتخاذ موقف فردي تجاه ظلم واقع.

·        لماذا ينظر إلى التمرد في مصر بمنظور سلبي؟
مثله مثل كلمة "الجدل" كل شيء إبداعي سلبي. التمرد إبداع لأنك تخرج عن دائرة السائد، فمجتمعات محافظة دينيا و سياسيا، و حين تخرج عن الإجماع أو الأغلبية تنتقد. نحن نعيش في ظل ديكتاتورية الأغلبية. حين تؤمن الأغلبية بدين، كالإسلام، يفرض على الكل، وحين يكون المجتمع ذكوري، السلطة فيه للرجل، يفرض على أن أقبل بسيطرة زوجي، و لو كان عقلي متفتح لا أقبل سيطرة زوجي على أصبح متمردة.
الفرق بين الإصلاح والتمرد هو أنك يمكن أن تصلح بدون أن تتمرد، مثلا تكون في أسرة يظلم فيها الزوج زوجته، فالاصلاح هو أن تحاول الزوجة أن تخضع للظلم قليلا و تحاول في الوقت نفسه أن تصلح العلاقة مع الزوج لكي تسير الحياة ولا يصل الأمر إلى حد الطلاق للحفاظ على مصلحة الأولاد والأسرة وبالتالي تكبت التمرد والثورة بداخلها، وكلنا نقوم بتقديم بعض التنازلات حتى تسير الحياة لكن إلى أي مدي؟ هناك أشخاص لديهم كرامة، هناك زوجة تقبل أن يضربها زوجها ويخونها لأنها تخشي الطلاق لأنها ليس لديها مال تصرف به على نفسها لكن حين تكون المرأة مستقلة ماليا فلا تخشي الطلاق، مثلي، فلماذا أقبل أن يخونني زوجي أو يضربني، هنا التمرد والثورة على هذا الزوج الظالم ناتج من الاستقلال لكن عدم الإستقلال يجعل الإنسان يخضع.

·        هل الفقر و الأمية المنتشرين في مصر هم أحد أسباب الخضوع؟
لا، هناك فقراء متمردين لان لديهم الوعي، لكن حين يجتمع الثالوث الخطير الفقر و الجهل والمرض، وهو الثالوث الخطير المتفشي في بلادنا، فالناس فقراء وجهلاء لا يعرفون القوانين الظالمة فالزوجة تتحجب ويضربها زوجها وهي لا تفهم حقوقها لأن زوجها يقول لها هذا أمر ربنا، إنك تتحجبي و أمر ربنا إني أتزوج عليك، وأمر ربنا أنك تطيعيني في ذلك، فيجعلها تجهل حقوقها تحت اسم الله، فكثير من النساء مخدوعات بسبب أن المجتمع متدينا و فيه تجارة بالدين طوال النهار و الليل، لكن لأني درست الأديان، أعلم أن الحجاب لا علاقة له لا بالاسلام و لا بالمسيحية، الحجاب منذ العبودية من قبل الأديان و انعكس على الأديان، فالعلم والمعرفة والوعي يجعلون الفقراء يثورون. أنا لم أكن غنية لكني تمردت، و ثورت على الظلم في البيت و في المجتمع وفي الزواج وفي العالم. حين سافرت للولايات المتحدة ثورت على الجامعة التي كنت أعمل بها لأن هناك جامعات في أمريكا قائمة على الظلم، يميزون ضد الأساتذة الذين من العالم الثالث، و بين الرجال  والنساء ويضطهدون العرب والمسلمين. وقفت ضد الظلم في أي بلد وفي أي مكان.

·        معروف عنك أنك شخصية متمردة ومثيرة للجدل، هل تقصدين إثارة الجدل عمدا؟
يقولون أني أقصد الصدمات وإثارة الجدل للشهرة! هذه اشعاعات أنا شبعانة شهرة ومعروفة في العالم أكثر من أي أحد في مصر. أنا مشغولة بالكتابة، بالابداع، بإلقاء محاضرات. هم يتهمون أي شخص مبدع يصل للعالمية بمفرده و ليس من تحت "باط" الحكومة بأنه غاوي شهرة ، يعني لماذا لم يقولوا أن نجيب محفوظ غاوي شهرة حين حصل على نوبل، لأن الحكومة كانت تسانده، حين ساندت الحكومة فاروق حسني كرست كل الإمكانيات له لكي ينجح في اليونسكو و لكنه سقط.

·        من يهاجمونك يقولون أنك تثيرين أشياء ضد الثوابت في مصر؟
ماهي الثوابت؟ لا ثوابت مقدسة، دينية أو سياسية، أمام العقل البشري. أوربا تقدمت حين كسر العلماء ثوابت الكنيسة و نقد العلماء ثوابت الخلق في التوارة وأصدرت الكنيسة قرارات بإعدامهم. الكمبيوتر أُخترع لأن هناك علماء كسروا الثوابت الدينية و السياسية، لابد من كسر الثوابت و التابوهات، كسر الحدود،  بدون كسر الثوابت والحدود الدينية والسياسة والعلمية أيضا، فلا يوجد نظريات علمية ثابتة، لن نتقدم. كل شيء متغير في الحياة الإجتماعية والسياسية وكل شيء نسبي لا يوجد مطلق.

·        حتى الدين؟
حتى الدين. التوارة و الإنجيل والقرآن تغيروا، نُسخت آيات من القرآن لأنها لا تتماشى مع المصلحة مثل الرق. التغير هو قانون الحياة. هناك مدرسة فقهية في الإسلام تقول إنه إذا تعارض النص مع المصلحة غُلبت المصلحة على النص لأن النص ثابت والمصلحة متغيرة. الحياة مثل البحر متغيرة لا يجوز أن أُوقفها بثوابت سياسية أو دينية أو علمية، كل شيء يجب أن يخضع للعقل.

·        يقال أن مجتمعنا مجتمع عربي له خصوصية ثقافية وأن مصر بلد إسلامي.
من قال هذا؟ الغزو العربي الإسلامي جاء إلى مصر في القرن السادس، وكانت مصر قبل ذلك قبطية رومانية وقبلها كانت إغريقية وقبلها فرعونية، إذن التاريخ متواصل الحلقات، لا أّتي في مرحلة وأقطع هذا التواصل، فكل نظام يأتي يلغي ما قبله، يأتي الحكم الروماني يقول لك إنه لم يكن هناك يونانيين، ويأتي الحكم الإسلامي ويقول ليس أحد قبلنا، طبيعة الحكم الاستبدادي إنه يلغي التاريخ، ولهذا السبب يغير التاريخ حسب الحكم حسب القوة المسيطرة في المجتمع، لكن أنا أنظر إلى التاريخ المصري بشكل متكامل مصر منذ إيزيس و أوزوريس.

·        ما رأيك في انتخاب أوباما في الولايات المتحدة؟
حين يأتي أوباما هنا و يقول هذه الأكاذيب، إن من حق المرأة المسلمة ارتداء الحجاب لأن هذه حرية اختيار وديمقراطية فهذا غير صحيح، لأن المرأة حين ترتدي الحجاب ترتديه بضغوط دينية واجتماعية. حين يقول إن اسرائيل تربطها بأمريكا تاريخ وثقافة هذا غير صحيح، اسرائيل تربطها بأمريكا مصالح اقتصادية رهيبة، لا تاريخ ولا ثقافة. أوباما يكذب طوال الوقت لكن بطريقة جذابة لأنه يتمتع بكاريزما. هو يتملق الإسلاميين والحجاب لأن لديه مصالح مع الدول الاسلامية. يفتح الأسواق الإسلامية للبضائع الأمريكية. مدح في ملك السعودية وصوره على إنه ديمقراطي، تصور!! كل هذا من أجل البترول، خطابه كله كان خديعة ذكية وإحنا بكل أسف في بلادنا لا ندرك ذكاء الاستعمار الجديد لأن عقلنا توقف، لا يوجد إبداع. أنا لأني عشت في أمريكا كل هذه السنين فهمت بيعملوا إيه.

·        بيعملوا إيه؟
بيخدعونا باسم الديمقراطية باسم الحرية باسم التعددية، حرية الأديان حرية، الحجاب، و يخبئون المصالح الاقتصادية، لم يتكلم أوباما عن المصالح الاقتصادية.

·        هل الخديعة الأمريكية تتمثل في الإبقاء على حكام شموليين مرفوضين من الشعب و يستفيدوا من الضغط عليهم بمسألة الديمقراطية فيحصلون منهم على تنازلات؟
هم يؤيدون الحكام الديكتاتورين في بلادنا وفي أفريقيا حينما يسمع هؤلاء الحكام الكلام ويفتحوا لهم السوق لتجارتهم. نموذج صدام حسين الذي كانت أمريكا تتبناه وأعطته سلاح لمحاربة إيران وحينما بدأ صدام حسين في أن يستقل بالبترول ضربوه. حرب العراق حرب بترول. وحين دخلوا العراق عملوا قانون البترول الذي نص على احتكار الشركات الأمريكية للبترول لمدة 30 سنة. أمريكا تساند السعودية، و لم تحارب الديكتاتورية السعودية أبدا بسبب البترول. أيدوا السادات وهو ديكتاتور. حاربوا عبد الناصر ليس لأنه ديكتاتور ولكن لأنه قال، لا للاستعمار، لكن لو وافق مثل السادات كانوا قالوا عبد الناصر دا عظيم، هنا الخديعة إن النظام الأمريكي الرأسمالي الطبقي الأبوي يضع المصالح فوق المبادئ. أوباما نفسه يعترف بأنه "براجماتي" نفعي ما ينفع هو الحقيقة بالنسبة له. لا توجد مبادئ في السياسة هي في النهاية مصالح، لذلك أنا لست سياسية أنا أديبة ولا استطيع أن أدخل السياسة لأني لا استطيع أن أتحمل هذه الخديعة.

·        هل الديمقراطية لدينا يمكن أن تؤدي إلى ما حدث في العراق أم أن ما حدث في العراق كان له خصوصيته؟
الديمقراطية المزيفة تؤدي إلى تقسيم الشعوب. العالم يتحد، الولايات المتحدة الأمريكية لماذا هي متحدة لماذا لا تفتت إلى ولايات، الإتحاد السوفيتي تفتت و أصبح ولايات لذلك ضعف وانتهي لكن الولايات المتحدة باقية وقوية لماذا لأن هناك اتحاد.

·        ما رأيك في جماعة الإخوان المسلمين؟
أنا لست مع أي تيار ديني أو دولة دينية أو حزب ديني، الدين لله و الوطن للجميع. كلنا نرث الدين، الإخوان ورثوا الإسلام من اباءهم، و كلنا كذلك ورثنا الدين من أبائنا ليس لي فضل أن أكون أنا مسلمة!  أنت مسيحي، خلاص مارس دينك اللي أنت ورثته في البيت، لكن حينما تخرج إلى المجتمع، إلى الوطن لابد أن يحكمنا دستور مدني لا يوجد فيه أي بند ديني، الدولة ليس لها دين الأرض ليس لها دين نهر النيل ليس له ديني، الشجر ليس له دين.

·        نُقل عنك القول أن الدين علاقة خاصة مثله مثل الجنس يمارس في الخفاء؟
أنا قلت أن الدين شيء خاص حميم مثله مثل العلاقة الزوجية. أنا أدعو إلى أن الأطفال لا يرثون الدين، يجب أن يتفتح مخ الطفل على أساسيات العقائد ثم يختار بناء على اقتناعه، لكن نورثه الدين غصب عنه أو ندرس له الدين غصب عنه، لا. أنا ضد ذلك، لأن هذا نوع من التحكم في العقول.

·        يقال أن الإسلام دين وحياة و دين ودولة، لا يمكن فصله عن المجال العام؟
كل الأديان تقول كذلك، اليهودية دين ودولة، اسرائيل دولة دينية يهودية، استخدمت آية في التوراة لغزو فلسطين. جميع الأديان سياسية، الدين ايديولوجية سياسية تتدخل في نظام الحكم،  وتتدخل في الفراش بين الزوج و زوجته.

·        إذا كان كذلك فكيف يمكن فصلها عن الدولة؟
بأن تكون الدولة مدنية. الدولة هى من تفصل.

·        ولكن هذا يتعارض مع الإسلام؟
يتعارض مع النصوص ولكن لا يتعارض مع جوهر الدين. الدولة المدنية تقوم على المبادئ الانسانية العليا مثل العدل الحرية المساواة السلام، هذا هو القانون البشري الذي نريده، قانون مدني واضح يؤكد العدالة و المساواة. حين نأتي إلى الأديان قد لا تكون هذه العدالة واضحة في النصوص، لكن تتضح حين نقول أن الله هو العدل، لكن حين نأتي إلى النصوص ويقول لك الشريعة الاسلامية أو الشريعة المسيحية، و يقول لك أن تعدد الزوجات مباح لأنه ذُكر في القرآن، ويبيح قانون الأسرة للزوج الزواج مرة أخرى، وتجد رجل في سن السبعين أو الثمانين و يترك زوجته ويتزوج بفتاة صغيرة من أجل نزوة جنسية، و يبرر ذلك بأن ربنا أعطاه رخصة تعدد الزوجات، لا أحد يقبل هذا.

·        ما الحل إذن في حالة تعارض النص مع الدولة المدنية؟
نأخذ بالقانون المدني، ولذلك فأنا أدعو إلى أن يكون قانون الأحوال الشخصية مدني، يمنع تعدد الزوجات، وحين يختلف الزوجان يذهبا إلى القاضي يفصل بينهما، وإذا تطلقا يكون لكل منهم حق الزواج بآخر، يعني يصبح في أخلاق. الأخلاق لا علاقة لها بالأديان، الأخلاق سلوك. أبي علمني أن الكذب رزيلة، لكنه لم يطلب مني ارتداء الحجاب، و هو خريج الأزهر، لكنه كان ضد التعليم في الأزهر، قال لي قولي الحق، شغلي عقلك، تفوقي في دراستك، هذا هو الدين الصحيح. الأخلاق و الضمير لا علاقة لهما بالنصوص الدينية، هناك من تحجب شعرها و تكذب وتسرق وتخون.

·        النظام الحاكم يدعي أننا دولة مدنية، هل مصر دولة مدنية؟
المادة الثانية من الدستور تجعل من مصر دولة دينية، لأنها تقرر أن دين الدولة هو الإسلام و الدستور يعلو فوق القانون، صحيح أن معظم القوانين في مصر مدنية لكن قانون الأحوال الشخصية في مصر ديني، لماذا؟ لأن النساء ليس لهن قوة. هذه ديكتاتورية الأغلبية الذكورية.

·        ما رأيك في إقرار مجلس الشعب كوتة للمرأة؟
أنا رأي ان البرلمان لدينا ضيف، ولن تصلحه الكوتة، لأن جوهر النظام نفسه ديكتاتوري، تعمل كوتة متعملش كوتة لن يفيد، لابد من تغير الأسس التي يقوم عليها البرلمان لابد أن الشعب يصحى، كيف نعمل انتخابات حرة، حين تجري انتخابات و الشعب جاهل و مجهل كيف سينتخب. الشعب لا يحسن انتخاب أحد، الأصوات تشترى بالمال. طول ما الشعب غير واعي لن تفيد الكوتة. إذا سألت الناس من تنتخبون سيقولون لك جمال مبارك لأن الشعب لا يرى غيره، لو ذهبت لقريتي و وزعت عليهم شوية فراخ ممكن ينتخبوني، الشعب فقير مجهل، مضلل، لا تصلح معه كوتة لا بد من رفع الوعي.

·        القول إنه لا يوجد حرية مطلقة يتم الدفع به من قبل التيار المحافظ لتبرير تقيدي الحرية؟
لا أومن بالمطلقات، لا يوجد مطلق كل شيء نسبي حتى الحرية نسبية، لأن المطلق يمكن ان يودينا في داهية.

·        حتى الحرية؟ 
طبعا. الحرية مسئولة، أنا أُقرن الحرية بالمسئولية، بمعنى أني حرة جنسيا طالما أني إنسانة وفرد، لكن عندما اتزوج، هل أمارس الجنس مع آخرين و أقول أنني حرة. أنا ارتبطت بعهد مع زوجي، أن نبني أسرة سليمة و أن نخلص لبعض، فحينما أقيم علاقة مع رجل آخر هذه ليست حرية هذا فساد أخلاقي، تحت اسم الحرية.

·        هل أنت مع الحرية الجنسية؟
ليست بالإطلاق، هذا يتوقف على العلاقة. أبي كان يحضني على عدم الكذب، يقول لي أن الحرية مسئولية، حين تعطي كلمة يجب أن تفي بها. أنا لم أعتبر أن ورقة الزواج هي القيد، ولكن كلمتي التي أعطيتها، هي التي أحافظ عليها، فأخلص للعهد أخلص لزوجي لأسرتي لبلدي، أخلص لقلمي و لا أبيعه، نعم هناك حرية أدبية، لكن في حدود المسئولية، مسئولية تجاه نفسي و تجاه وطني، لماذا لم أذهب لإسرائيل وأنا حرة، بمعني ليس على التزام حزبي أو سياسي، لأن ضميري يمنعني، لا أستطيع الذهاب إلى بلد ذبحت شعبا. الرقيب عليك هو ضميرك.
حين تأتي فتاة تربت على الصدق و احترام كرامتها ووقعت في حب شاب و اخلصوا بعضهم للبعض و مارسوا الجنس، هل أدينهم، هي أشرف من المرأة المتحجبة التي ترفض وتتمنع إلى أن يكتب لها الرجل قسيمة الزواج و المؤخر والمقدم، فتبيع نفسها في سوق الزواج، هذه أشرف أم الفتاة التي تحترم الحب و تحترم كلمتها مع الرجل الذي يستحق، هناك فرق.

·        هل تدعين للعلاقات خارج الزواج؟
هذا يتوقف، العلاقات داخل الزواج سيئة وتعيسة لأن الزواج سوق مبني على المؤخر والمقدم، من قال أن الزواج شريف، الآباء يبيعون بناتهن في الزواج، وتجد أب باع بنته لسعودي بعقد زواج، هل هذا شريف، الرجل الذي يذهب لخيانة زوجته بورقة زواج أخرى هل هذا شريف، ما هو الشرف الحقيقي؟! ما هي الأخلاق؟! نرجع لجوهر الشرف، جوهر الشرف إن البنت أو الولد لا يبيع نفسه في السوق تحت أي مسمي زواج أم غير زواج، إنما المطلوب أن الشباب يكون بينهم علاقات شريفة واضحة علانية و ليست سرية.

·        حتى و لو خارج الزواج؟
هذا هو الزواج الصحيح، ماذا يعني خارج الزواج؟ الزواج الموجود الآن زواج مزيف، أنا أسميه البغاء المقنع، أن المرأة تبيع نفسها بالمؤخر و المقدم، بالفلوس هل هذا شرف؟ لا.. ليست ورقة الزواج هي ما يحدد الشرف، الذي يحدد الشرف هو الصدق في العلاقة الصدق في الحب، الاخلاص في العهد، الاخلاص في الكلمة، الرجل الذي يعد فتاة بالزواج ثم يتخلى عنها هل هذا شريف، كذلك الفتاة، إذن الشرف هو أنا أحافظ على كلمتي، لا أبيع نفسي بورقة.

·        ما العلاقة بين التمرد و الإبداع؟
علاقة وثيقة لأن الإبداع هو أن تأني بالجديد، كيف يأتي الجديد إذا كان القديم يقول أنّ هناك ثوابت سياسية ودينية ... يجب أن يهدم الجديد القديم و يغيره و يطوره، من هنا ياتي الصراع، و هذا يحتاج تمرد على القديم و إلا لن تأتي بجديد.


Tuesday, February 19, 2013

Anti-interventionist stance on Mali reflects Morsy's domestic considerations




Magdy Samaan

Egypt Independent



President Mohamed Morsy opposes France’s intervention in Mali even though the campaign, which seeks to restore the Malian government’s control over the north after radical Islamists seized control of it, receives the support of most of the international community.
Experts say the president’s position may be a sign that ideology will from now on drive foreign policy decision making. They also say the presidency’s stance is in line with positions adopted by radical Islamist currents in Egypt.
But Egypt’s efforts to mobilize international condemnation for French intervention in Mali has largely fallen on deaf ears, even among Islamic states, which see Al-Qaeda’s control over northern Mali as a threat to their interests.
President Mohamed Morsy has more than once failed to have Arab or Islamic states denounce the intervention. In fact, the closing statement for the Organization of Islamic Cooperation, held in Cairo two weeks ago, tacitly supported the intervention. In its closing statement, the OIC said that “it supports the current efforts to have the Republic of Mali restore the unity of its land and to re-establish state sovereignty over the entirety of its land.”
Mostafa Kamel al-Sayed, political science professor at Cairo University, says Egypt’s position on the war in Mali reflects the influence of ideology on the decision-making process under Morsy. This position disregards the fact that the majority of Malians support the intervention.
“Morsy’s position is an expression of the ideological solidarity of groups that claim or believe they are fighting for the same purpose,” he went on. “President Mohamed Morsy saw in the developments in Mali as an Islamic revolution worthy of support and that the Western intervention seeks to abort the Islamic revolution, which is an ideological position that most countries of the world do not approve.”
The Arab Economic Summit held in Saudi Arabia disregarded a request Morsy had filed to have member states announce their rejection of the French military intervention in Mail. The summit’s statement did not make any reference to the situation in Mali.
During the summit, Morsy said Egypt rejects the military intervention in Mali, and added that the intervention “promises to fan the flames of conflict in the region.” He emphasized that the intervention has to be “peaceful and developmental.”
Morsy’s position echoes that of the Muslim Brotherhood and Islamist currents, which strongly condemned the French campaign. Some radical groups, such as Salafi jihadis, have gone as far as to threaten harm to French interests.
French intervention in Mali started about a month ago on the request of the Malian government, which solicited help to confront armed groups linked to Al-Qaeda that controlled the north. Paris, meanwhile, downplayed the significance of the Egyptian stance opposed to the intervention, and the French Foreign Ministry dismissed it as representative of a minority within the international community.
Morsy recently called off a scheduled visit to Paris — cancellation that some observers have attributed to the discord over the intervention in Mali. However, at the official level, the presidency said the visit had been canceled over the political turmoil in Egypt since the second anniversary of the 25 January revolution.
The French intervention in Mali came under the auspices of the United Nations, and conforms to Resolution 2085, issued on 20 December. The goal of the intervention, which was requested by the Economic Community of West African States, was to combat terrorism.
The Supreme Islamic Council in Mali, as well as states in the Arab Gulf, Africa and North Africa all expressed support for the intervention, while only Qatar and Egypt rejected it.
Egypt’s position, therefore, is striking, but some analysts insist it is not without explanation. The Arab countries seemingly lone wolf agenda can best be explained by looking at Morsy’s domestic posturing, according to Nageh Ibrahim, a leader from the Jama’a al-Islamiya.
Ibrahim says Morsy’s position on the war in Mali is intended to cajole radical Islamists in Egypt, much like he is attempting to woo radical jihadi groups in Sinai to postpone a likely clash with them until he has addressed issues with liberal and secular currents. Ibrahim says that a clash between the Brotherhood and Salafi jihadi groups is inevitable if the Brotherhood does not exert a real effort to implement Sharia.
“Morsy will have two choices: to either adopt a stance distinct from Salafi jihadis at the expense of relations with the West, or clash with Salafi jihadis. This clash is inescapable,” says Ibrahim.
Egypt’s position will not have negative repercussions on its ties with the West, Sayed believes, unless it begins to translate into arming or logistical assistance.

Sunday, February 03, 2013

سحل المواطن حمادة وحقوق الإنسان



  
مجدي سمعان:

حقوق الإنسان هي أحد مفرادات النظام الديمقراطي، إلى جانب مفرادات أخرى على رأسها أيضا سيادة القانون وحرية التعبير. جاءت واقعة سحل المواطن حمادة صابر أمام قصر الإتحادية لتكثف المشهد المصري في شكل دراما واقعية فريدة. فقد حدثت الواقعة في نفس يوم ذكرى موقعة الجمل التي عرت نظام مبارك لتشير أن النظام لم يسقط وأن ممارسات انتهاك كرامة الإنسان في مصر لازالت باقية. وكما دهش العالم من قسوة الإعتداء ذهلوا عندما خرج حمادة لينفي عن الشرطة قيامها بسحله ويلصق التهمة للمتظاهرين.

إن نظرة على خلفية أبطال سحل المواطن حمادة تلخص لنا أطراف الصراع في مصر، وبؤس حقيقة أننا نعيش في دولة الوسية، فمن هم هؤلاء وما صلتهم بحقوق الإنسان؟

جندي الأمن المركزي، هو مواطن أمي يقضي ثلاث سنوات من عمره في التجنيد، تنتهك خلالها كرامته فلا يعرف شيئا أسمه حقوق الإنسان إلا من هؤلاء الذين يهتفون أمامه في المظاهرات والذي يلقن خلال فترة خدمته على كراهيتهم. منذ نعومة أظافره تربي على القمع في منزله وعمله.

ظابط الشرطة، وهو شخص مشوه نفسيا اعتاد خلال عمله في عهد مبارك ومن سبق على أنه فوق أي حق وأي إنسان وأي قانون، فقد كان في يده قانون الطوارئ. هو ناقم على مبادئ حقوق الإنسان التي بسببها قامت ثورة قيدت من نفوذه ونادت بأن يصبح المواطنين سواسية.

الرئيس الإخواني ساكن قصر العروبة، وهو كائن روتيني، تربى على السمع والطاعة، وهو أفضح من كذب. تعلم في الخارج لكنه لم يتعلم في بلاد الحرية سوى من فيلم كوكب القرود، وعاد لمصر كما ذهب حتى لغة البلاد التي عاش فيها لم يتقنها.
الكائن السلفي الإخواني، وهو شخص يؤمن بتعذيب المواطن بالجلد وقطع اليد والأرجل إذا أخطأ. يرى أن هذا المواطن الذي تم تعذيبه يستاهل ما هو أقسى! Top of Form
يقال أنه كان يتعرض للتعذيب. أصبح انتهازيا يبرر للجلاد جرائمه ويدافع عنها. سبق وأن أيد مبارك، ثم دافع عن جرائم المجلس العسكري والداخلية، حين عُريت فتاة التحرير قال "أيه اللي وداها التحرير" وحين كانت تفقع أعين مئات الشباب في محمد محمود جهارا نهارا على أيدي وزارة الداخلية وقف بكل برود في مجلس الشعب ينكر أن الداخلية هي من تقوم بذلك.

وزير الداخلية، هو أكثر من يكره حقوق الإنسان. تخيل أنه يمكن التغطية على الجريمة واستغفال، ليس فقط المصريين، ولكن أيضا سكان هذا الكوكب، بأن يضغط بالشدة أو اللين على هذا المواطن البسيط ليكّذب ما رآه العالم بأم عينيه. تم تعينه في المنصب لأن سابقه كان يرفض أوامر مكتب الإرشاد باستخدام القسوة مع المتظاهرين، وتلقي أوامر قبل الاحتفال بذكري الثورة، التي كان أحد شعاراتها الكرامة الإنسانية، بالتعامل بقسوة فكان يطبق سياسات اعتاد عليها ولم يشعر أن الزمن قد تغير.

ثم المواطن المسحول حمادة صابر، وهو تجسيد للمأساة، وتلخيص للمشهد الدرامي الذي نعيشه، سحل وعري أمام كاميرات التلفزيون وشاهده العالم كله بتأثر من انتهاك لحقه كأنسان، لكن صابر لا يدرك أن ما حدث له جريمة ضد الإنسانية، فمن وجهة نظره أن ما حدث هو نصيب وقضاء وقدر، ولا يتستاهل كل هذه الضجة، فهو نفسه قد يبرح زوجته ضربا أو أبنته وكان رده على ابنته التي قالت أن الشرطة هي من عذب أبيها "هولع فيكي لما أرجع البيت"
ظن جنود وضباط الأمن المركزي أنهم انتصروا على هذا المواطن لكن كاميرا التلفزيون هزمتهم فضحتهم، ثم ظن وزير الداخلية أنه انتصر حين نجح في الضغط على الضحية ليبرر لجلاده، لكن فتاة يافعة اسمها راندا، أبنة الضحية لم تستطيع أن تصمت على ميراث أبيها في القهر وفضحت الكذب وتحدثت متحدية الجميع. امتلكت شجاعة أن تقول لوالدها "أنت تكذب يا أبي" وتتحدى تهديدات الشرطة، فهي من جيل هتف "أرفع راسك فوق أنت مصري" ذهابها للتظاهر أمام الإتحادية يشير إلى أنها تتابع ما يحدث وأنها ترفض حكومة الإخوان التي هي امتداد للنظام الذي انتهك كرامة المصريين.

Saturday, December 29, 2012

مصر تأبي أن تسقط في براثن انقلاب الفاشية الإسلامية



 نشر المقال في المصري اليوم الإنجليزي قبل الاستفتاء على الدستور

مجدي سمعان

فًهم الإسلاميون المشوش للديمقراطية الذي قاد إلى تقسيم فلسطين بين فتح وحماس، وأدخل الجزائر في حرب أهلية، وقسم السودان، هو نفسه الذي يسيطر على طريقة إدارة الإخوان المسلمون لمصر. غير أن ما يردد عن أن مصر منقسمة وأنها في طريقها لحرب أهلية هو خرفات، فمصر موحدة أكثر من أي وقت مضى ضد فصيل حاكم، يقوم بانقلاب منظم ضد ثورة ملهمة.

الشعور بالخطر دفع قطاعات شعبية ومؤسسات وقوى سياسية، ما كانت لتتوحد، إلا إذا كان الخطر كبيرا، إلى إلقاء خلافاتها جانبا والعمل سويا للعبور بالبلاد من أكثر كابوس ازعاجا مرت به البلاد.

يصور الإعلام الغربي ما يحدث في مصر على إنه انقساما بين فصيلين، ويأبي المتحدث باسم البيت الأبيض أن يسمي ما يحدث في مصر بأنه ثورة. مصر الآن غير منقسمة. الإنقسام يكون حين يكون هناك فصيلين شعبيين، ولكن أن يخرج مواطنون عاديون في حشود ضخمة، وتتحد مؤسسات البيروقراطية المصري وقوى سياسية لم يعرف عنها الاتحاد يوما، ضد جماعات منظمة أحدها يجلس على كرسي السلطة فهذه ثورة وليس انقساما.

فاللمرة الأولى تقف مؤسسات الدولة العميقة في موقف مناوئ للرئيس، فحتى في اسوأ أيام مبارك قبل انهيار حكمه لم يخسر تأييد أعمدة الدولة الرئيسية، فقد أعلن القضاة إضرابهم عن العمل، وعلقت المحكمة الدستورية عملها للمرة الأولى، إضافة إلى احتجاجات غير مسبوقة للصحفيين ونسيان المحاميون لخلافاتهم مع القضاة.

عقب صدور الإعلان الدستوري الانقلابي بواسطة الرئيس الإخواني محمد مرسي شعر الجميع بالخطر، وبأننا ازاء انقلاب يتجه إلى اختطاف الدولة. رأينا خروج مظاهرات ضخمة غالبية من شاركوا فيها مواطنين عاديين لا ينتمون لأحزاب أو تيارات سياسية، ولأول مرة تتشكل قيادة موحدة للقوى السياسية غير المدنية يُسلِم لها الشارع بالقيادة.

إن ما يروج له الإسلاميون عن انضمام "الفلول" إلى الثوار صحيح، لكن انضمام من قامت الثورة ضدهم يعكس حجم الشعور بالخطر وليس المؤامرة التي تسيطر على عقول من يجلسون على سدة الحكم، فتقاليد ما تبقي من الدولة الحديثة أصبح في مهب الريح.

توحد القضاة في إضراب عن العمل، ليس مؤامرة يقودها النظام القديم، فنواة النظام القديم الصلبة المتمثلة في الجيش هي من أتي بالإخوان إلى السلطة وشاركتهم في اقتسام الوطن. خروج حزب الكنبة الذي كان يؤثر الاستقرار بأي ثمن، عن صمته ليس مؤامرة ولكن شعور بأن دولة الإسلاميين ستطيح بسكينة وادي النيل التي ميزت مصر عبر التاريخ، حتى في أحلك عصور الاحتلال. عائلات بأكملها، كانت ساخطة على الثورة، تقرر الخروج للمشاركة في المظاهرات المليونية التي اجتاحت البلاد، واضعين خوفهم جانبا، أملا في الحفاظ على ما تبقي من حلم العيش في هذا الوطن لأبنائهم.
توحد الصحفيين باختلاف انتمائتهم السياسية ليس مؤامرة ولكنه شعور حقيقي بالخطر على حرية التعبير، التي انتزعوها انتزاعا عبر السنين.
وقوف الأقباط في المظاهرات بهويتهم المصرية، لم يميزها سوي أصحاب العقول الطائفية من شيوخ الإرهاب، صفوت حجازي ومحمد البلتاجي وخالد عبدالله... حين بالغوا في تصوير عددهم تبريرا وهربا من إن هناك ثورة ضدهم جمّعت أناس يحلمون بمصر وطنا نعيش فيه جميعا.


على الناحية الأخري فغالبية من يشاركون في مظاهرات الإسلاميين هم أعضاء في تنظيمات يجلبون في أتوبيسات من كل مكان يمكن أن يكون فيه مؤيد أو متعاطف. وفي ظل محاصرة مقار الإخوان وحرق بعضها لم ينبري مواطنون عاديون للدفاع عن الذين يدّعون امتلاكهم الشرعية الشعبية، والذين لجأوا للدفاع عن أنفسهم بالتهديد والوعيد باستخدام الإرهاب مجددا عن طريق مليشيات أعدوها حين تأتي ساعة الصفر كما قال خيرت الشاطر للأسلاميين للداعية السلفي الشيخ وحيد عبد السلام.

ليس فقط الشعور بالقلق من الانقلاب الديني، ولكن من الإدارة الفاشلة هو الذي يوحد المصريين، فلم يسبق للدولة المصرية أن شهدت مثل هذا التخبط، قرارات تصدر وتلغي في منتصف الليل، ليس مرة ولكن مرات متتالية. وعدم شفافية في إدارة شئون البلاد ودور جماعة الإخوان المسلمين غير المسجلة قانونيا والتي تعمل دون رقابة في توجيه الرئيس.
الشعور بالخطر أيضا تجاه ما يحدث في سيناء، ففي حين سوقت وعظمت الولايات المتحدة لدور مرسي في التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين اسرائيل وحماس، فإن العلاقة المريبة بين جماعة الإخوان المسلمين وفرعها في غزة (حماس) تثير كثير من المخاوف خاصة في ظل الوضع الملتبس في سيناء التي أصبحت بؤرة للإرهابيين.
ما يفعله الإسلاميون أيضا ليس كله مؤامرة مع الجيش والولايات المتحدة الأمريكية كما يهتف الثوار في الشارع، فهناك من يوظف عواطف دينية لأناس يحلمون بدولة الشريعة، التي لم تنقى من شوائب الماضي، ولم يظهر محدثون لها من زمن محمد عبده للمصالحة بينها وبين العصر.
كثير من هؤلاء الإسلاميون صادقون لكنهم لا يرون بعقولهم الأحادية، التي تربت على المطلقات، إلا ما يقوله شيوخ الفتنة تجار الدين. فأصبح حلمهم بمثابة برميل بارود كفيل بتفجير مكتسبات الحداثة القليلة التي نمت وسط أشواك الحكم العسكري.
هؤلاء المتشددين الصادقين استخدمتهم الولايات المتحدة في افغانستان، ثم استخدمتهم مجددا كتكأة لغزواتها في المنطقة، ثم عادت لاستخدامهم مجددا لإجهاض حلم الربيع العربي، خوفا من أن تستيقظ شعوب تُستخدم أراضيها كمستودعات للطاقة لمن لا يرون أن هناك بشرا يعيشون فوق تلك الأبار لهم الحق في أن يعيشوا في أوطان حرة، لا أوطان تُسلم شعوبها لفاشيات عسكرية ودينية وقبلية، ومن ثم يكونوا عرائس مارونيت طيعة في يد أصحاب العقول العنصرية.  
وإذا كان الإسلاميون قد جرى تمكينهم في مصر بعد الإطاحة بالرئيس العجوز، فإن ما يجري في مصر يعد لتكراره في سوريا، التي لم تعترف الولايات المتحدة بفصائل المعارضة فيها إلا عندما تم توسيع المجلس الوطني ليضم الإخوان والإسلاميين.

المفارقة إنه في خضم الانقلاب الذي يمرر في صورة استفتاء، كان الإخوان مطمئنون لنتيجه بدرجة لم تجعلهم يلتفتون إلى أن تطبيق شروط صندوق النقد الدولي، للحصول على قرض انقاذ بلد على شفا الانهيار، برفع الضرائب سيؤدي إلى غضب شعبي، لم يلتفوا له إلا حين أدركوا أن هناك احتمالا أن تتحول ثورة الشارع الغضابة سياسيا إلى ثورة جياع.
إن ما يحدث فيه من المفارقات شبيه بقصة السيدة التي تعاركت مع أخرى على طفل أدعت كلا منهما إنه أبنها، فلم تبالي الأم المزيفة حين حكم سليمان الحكيم بأن يقسم الطفل بينهما، وكلا منهما تحصل على نصيبها من جثة الطفل بعد أن يفارق الحياة. المفارقة تضع من على سدة الحكم في مكان الأم المزيفة بإصرار الإسلاميون على قيادة الوطن لأن يكون جثة هامدة ليحصلون على قسمتهم، ويحققون حلمهم.

مصر لم تجرب منذ آلاف السنين الحرب الأهلية، ولن تجربها، فلا مكان في الوادي المصري لمن يحمل السلاح ليثير الفوضى، لن يقف معه إلا من ضلله أو استخدمه. ما يروجون له بأنه حرب أهلية مقبلة عليها مصر ليس حربا وإنما ارهابا وقد جربه المصريين قبل ذلك، والخبر السار، في وسط هذه الفاجعة، أنهم مستعدون لدفع ثمن الحرية ضد أي من يريد استلابها مجددا.

ما يحدث في مصر هو انقلاب ديني بإسم الشرعية. سرقة أحلام جيل دفع الثمن، جيل كان يطمح بأنه بعدما تخلص من قيود حكم مبارك العسكري سيجنى ثمار الحرية والعدالة والكرامة، فوجد نفسه في كابوس مفزع يخيره ما بين حكم فاشي ظلامي، وما بين إرهاب لا قلب له. لكن ثورة مصر لم تمت ولازال هناك فائض من قصص ملهمة يقدمها أبطال يسيرون بيننا كل يوم، ليس أولهم أحمد حرارة ولن يكون آخرهم الحسيني أبو ضيف.


Wednesday, December 26, 2012

Egypt facing fresh turmoil after referendum vote



Egypt was facing the prospect of fresh turmoil on Sunday night after the country's secular opposition rejected a referendum vote backing a new constitution as fraudulent and vowed to overturn it.



9:08PM GMT 23 Dec 2012



The pledge, from the National Salvation Front, came as President Mohammed Morsi's Muslim Brotherhood movement hailed unofficial figures showing 64 per cent in favour of the constitution as a triumph that would usher in stability and democracy after weeks of violent unrest.
With official results scheduled to be announced on Monday, the brotherhood said the constitution – which was drafted by an Islamist-dominated assembly – represented "a historic opportunity to unite all national powers on the basis of mutual respect and honest dialogue for the sake of stabilising the nation".
But the chances of such an outcome seemed remote as National Salvation Front leaders alleged that voting in Saturday's poll had been riddled with "fraud and violations".
The front declared their determination to appeal while pressing ahead with moves to merge their disparate movement into a united political party.
They alleged that some polling stations stayed open late and that Islamists campaigned illegally in some places. There were also complaints of irregularities in voter registration.

"We are asking the (electoral) commission to investigate the irregularities before announcing official results," Amr Hamzawy, a member of the front, told a press conference, citing alleged fraud and a low turnout said to be around 30 per cent. "Our struggle is peaceful to bring down an invalid constitution."
"The referendum is not the end of the road," added Khaled Dawoud, one of the front's spokesmen. "It is only the beginning of a long struggle for Egypt's future."
However, another member of the front, Mohamed Ghoneim, cautioned against rejecting the referendum before it was proved to be fraudulent.
"We will wait for the reaction of the street and then the political elite will adjust its position accordingly," he told the Daily Telegraph."We can't reject the result of the referendum completely. Rejecting it before proving that it's fake will be considered a rejection of what is called democracy."
The opposition says the constitution is aimed at bringing in Sharia law and discriminates against women and minorities, particularly Christians who make up around 10 per cent of Egypt's population.
Voting was held in two rounds on consecutive Saturdays after many of the judges needed to supervise the ballot went on strike. According to unofficial figures, the second round – concentrated on conservative rural areas dominated by the Muslim Brotherhood and their Salafist allies – produced an even more emphatic yes vote than the first, when around 57 per cent voted in favour.
On Saturday, voters in the village of Marazeeq in South Giza, waited in gender-segregated queues to cast their ballots, with most women wearing Islamic niqab face-coverings.
Some were convinced by the brotherhood's argument that Egypt needed stability to revive its stuttering economy while others openly favoured sharia law. "I'm saying yes so the wheels of producing will start spinning, so I can find work instead of begging," said one man, Mohammed Ahmed.
Ahmed Mossa a contractor with two wives, said Islamic law was appropriate because Egypt was a conservative society. "As you can see, all women here are wearing niqab. We are applying Sharia in our life," he said.
The opposition pledge to fight on follows weeks of unrest on the streets of Cairo and other Egyptian cities, initially triggered by Mr Morsi's decision – later reversed – to grant himself sweeping powers putting himself above legal challenge.
Street clashes intensified after the president rushed the proposed constitution through a drafting assembly which was boycotted by liberals and secularists. On December 5, eight people were killed and around 600 injured in clashes between Islamists and secularists outside Mr Morsi's presidential palace in Cairo.
Further confrontations in Egypt's second city, Alexandria, last Friday left 62 people injured after riot police used batons and tear gas to separate rival demonstrators who pelted each other with stones.
The atmosphere of dissent thickened further on Sunday as around 1,000 judges and prosecutors gathered outside the supreme court to protest against the country's chief prosecutor, Talaat Ibrahim, who angered members of the judiciary last week by retracting an earlier decision to resign.

Sunday, December 23, 2012

أبناء الدولة العميقة







هناك من يثير ضجيج هنا وضجيج هناك، ثم نكتشف أن هناك ما كان يجري خلف الأبواب المغلقة، وأن سيناريو معد سلفا قد تم تنفيذه وأن هناك من استخدموا لتمريره. في هذا المقال أحاول أن أشرح الألية التي تعمل بها الأمور حتى لا نخدع مجددا، أو على الأقل أن ننبه إلى احتمالات الأمر.

حين يُصعد أحد من سقف انتقاداته بشكل يتناقض مع تاريخه أنظر إلى حركته، فالبعض دس على البرادعي والبعض دس على شباب الثورة والبعض مهد للإخوان مثل مجموعة فيرمونت التي سوقت مرسي للقوى الثورية على أن الإخوان لا ينتمون للنظام السابق وليسوا امتدادا له!

بعد سقوط مبارك كانت معنويات المصريين في السماء. كان الرأي العام العالمي يترقب. أسموه الربيع العربي ظنا أن الثمار نضجت وأن الشعب الذي صنع ملحمة "التحرير" سيقطف ثمار ثورته وسيلحق أخيرا بالدول الديمقراطية المتحضرة. لكن أشواك الربيع كانت أقوى من أزهاره. وما بدره الحكم الديكتاتوري العسكري خلال 60 عاما يتسلق شجرة الربيع ويخنقها ويختطفها.

خُدع الناس مرة في المجلس العسكري ثم خدعوا في الإخوان واكتشفوا أن كل هؤلاء امتدادا لنظام واحد له عقل مركزي يحرك الأمور بغض النظر عمن يجلس في مقعد القيادة، وحتى لا تتكرر الخديعة يجب أن نميز بين الجيد والردئ فيمن يسمون بالتيارات المدنية، بين من هم أبناء الدولة العميقة الذي يحركهم هذا العقل المركزي القابع في غرف الأجهزة السرية، وبين الأزهار التي تنمو وسط هذا الركام.

كيفة صناعة النخبة في زمن يوليو:

ما أن يدخل أحد إلى دائرة السياسة أو المال أو النفوذ حتى يتم فتح ملف له في جهاز مباحث أمن الدولة، ومع مرور الوقت، توضع التقارير فوق التقارير لتكوّن بروفايل عن هذا الشخص. في البداية يكون هذا الشخص ضمن أحد القبائل، فكل شخصية عامة سواء معارضة أو موالية يكون له تلاميذ أو مجموعة خاصة به، يكون هو بمثابة الكفيل بالنسبة لهم، وعلى أساس ذلك يحصل هؤلاء البراعم على الفرص. عندما يدخل هذا الشخص دائرة الضوء تبدأ المرحلة الثانية وهي مرحلة التجنيد وهي عادة تبدأ في سن 32 سنة، فإما يتم تصعيده إذا أظهر قدرات خاصة، أو تقرب لأحد الشخصيات الكبيرة، بشرط استعداده لتقديم الخدمات، أما إذا لم يتعاون فيتم مضايقته بطرق مختلفة، فتحجب عنه الفرص، ويتم تحجيمه. أو "إدخاله الثلاجة" بالتعبير الأمني.

ساعد على ذلك أن الأجهزة الأمنية كانت تحكم قبضتها على مؤسسات صناعة النخبة سواء في المجال الإعلامي أو الثقافي أو الاقتصادي... ألخ. فمثلا، كانت القنوات التلفزيونية الخاصة التي انشئت تحت ضغط غزو الإعلام الفضائي الأجنبي، الذي كان في طريقه لسحب السيطرة الإعلامية من الإعلام الحكومي، كان ملكا لرجال أعمال وشخصيات تابعة للنظام، فمثلا أحمد بهجت صاحب قناة "دريم" أول قناة فضائية خاصة كان وكيلا للمخابرات العامة، وحسن راتب، صاحب قناة المحور كان عضوا بلجنة السياسات، وعضوا بالحزب الوطني. وفي لقاء تلفزيوني قبل الثورة جمع أصحاب القنوات الخاصة قال حسن راتب إنه يخدم النظام بقناته، وقال أحمد بهجت أنه حاول أكثر من مرة غلق القناة إلا أن النظام كان يضغط عليه للاستمرار.
كان هناك خطوط ساخنة بين هذه القنوات والأجهزة الأمنية للسماح بظهور من يسمح لهم النظام وحجب من يعتبرهم النظام ضمن القائمة السوداء، وهم عادة أولئك الأشخاص الجادين المصنفين في التقارير الأمنية بانهم غير متعاونين أو أعداء.

كان الهدف من رفع سقف الحرية لهذه القنوات، هو الحفاظ على الجمهور المصري تحت مظلة إعلامية تحت السيطرة، وكانت هناك وجهة نظر أخرى هي أن السماح للمعارضين بالظهور سيؤدي إلى تفريغ الغضب الشعبي. وكان هناك أجنحة داخل النظام وخاصة في المؤسسة العسكرية تدعم من وراء الستار الحركات المناهضة للتوريث. وقد اظهرت بعض الشخصيات ممن قادور حركة كفاية ولائهم للمؤسسة العسكرية ودافعوا عنها وبرروا لانتهاكاتها بعد الثورة.
هناك تصنيفات أمنية لمن يتعاملون معهم، فيتراوح تصنيف الشخصيات العامة ما بين، متعاون، غير متعاون، أو عدائي. بالإضافة إلى شخص يعمل لحساب الأمن في جهة من الجهات ويسمى "غواصة" وهو شخص ينضم إلى حزب أو جماعة أو مؤسسة، يتبنى نفس أفكارها، بل إنه يزايد عليها في الخطاب المعادي للسلطة. تكون مهمته كتابة التقارير عما يحدث داخل هذا المكان، وفي الوقت الذي يراد فيه تفجير المكان من الداخل تقوم الغواصة بزرع الخلافات أو الانشقاقات.

كانت عودة البرادعي متزامنا مع الحركة الشبابية المتصاعدة التي التفت حوله هو التحدي الأكبر للنظام. كان تحدي البرادعي يتمثل في أن هناك شخصية مصرية وصلت لمكانة مرموقة عالميا خارج إطار السيطرة، بخلاف كل الشخصيات العامة والسياسية التى نشأت داخل حظيرة النظام، وقد التف حول البرادعي جيل من الشباب يصعب أيضا السيطرة عليه. وكما يقال في التعبير الدارج أراد النظام أن "يأخذ البرادعي على حجره" فأرسل له، حين عاد لمصر، بعض المعارضين المستأنسين ممن تعاونوا مع الأجهزة الأمنية ليخترقوا الحركة الوليدة حول الرجل، ومن ثم يتمكنوا من افسادها، فرأينا كيف أن هؤلاء بدأوا واحدا تلوا الآخر في الهجوم على الرجل، ونذكر مثلا كيف أن حمدي قنديل المتحدث بإسم الجمعية الوطنية للتغيير كتب مقالا في جريدة الشروق هاجم فيه البرادعي وقال إن السيد البدوي مؤهلا لقيادة المعارضة أكثر من البرادعي!

عقب سقوط حكم مبارك رفعت مطالب في ميدان التحرير بحل جهاز أمن الدولة، حينها وقف من عملوا مخبرين لدي الجهاز في وقت من الأوقات يطالبون بحل الجهاز وينتقدون من كانوا يوما أصدقاء الخفاء. كان رد رئيس الجهاز الأسبق اللواء حسن عبد الرحمن أن سرب بعض الملفات التي تكشف هؤلاء عندما قرر التخلص من ملفات أمن الدولة، لكنه أبقى على بعض الملفات التي وصل بعضها إلى أيدي العامة وأرسل بعضها للصحف من خلال بعض الصحفيين الأمنيين. جاءت لنا في جريدة الشروق بعض هذه الملفات التي كانت تدين معارضين، كانوا يمارسون علاقة سرية في الخفاء مع الأمن. كتب أحد رموز حركة كفاية تقريرا في صديقه يبلغ أمن الدولة عن سفره لخارج البلاد، وأرسل أخر خطابات المعجبين لضمها إلى ملفه، وقيم آخر ممن كان يقود المعارضة بأنه متعاون مع الجهاز.
أصدر المجلس العسكري قرارا في ظهر هذا اليوم بمنع النشر فقد كانت الفضائح كثيرة وكان نشرها كفيلا بتعرية نخبة نظام مبارك، وحيث أن النظام لم يكن قد سقط بعد فقد كان العسكر في حاجة إلى خدمات هؤلاء في مهمة أخرى، مهمة إفساد الثورة. ولأن الجميع تقريبا كان متهما فقد تواطئت الصحف وأجهزة الإعلام و اختفت الملفات أو أخفيت.

إن الاعتماد على النخبة المخترقة التي صنعها إعلام مبارك والبعث والدوحة يجعلنا تحت رحمة أن نهزم في المعارك الكبيرة. 

Saturday, December 22, 2012

Is it a division or a revolution?




By Magdy Samaan 
Egypt Independent 

Islamists’ distorted understanding of democracy — which has divided Palestine between Fatah and Hamas, plunged Algeria into civil war and led to the secession of South Sudan — is what guides the Muslim Brotherhood’s management of Egyptian affairs.

However, to say that Egyptians are divided and that Egypt is on the verge of civil war is erroneous. Egypt is more united than ever — united against one ruling faction that is systematically undermining an inspiring revolution. 
The Western media talks about a rift in the population, and the White House spokesperson refuses to call the developments in Egypt a revolution. But Egypt is not divided. Divisions occur when there are two antagonistic popular factions. But when ordinary citizens take to the streets in large numbers, and when institutions and political forces — never before known to act in unison — come together against an organized group, then what we have is a revolution.
Sensing danger, several political institutions and segments of the popular masses have united, brushing aside their differences to overcome the worst nightmare that the country has seen.
This is the first time that the bureaucratic institutions of the deep state have stood opposed to the president. Even before his fall, former President Hosni Mubarak did not lose the support of the pillars of the state. Today, the judges have gone on strike, the Supreme Constitutional Court has suspended its work for the first time in its history, the journalists are protesting and the lawyers are choosing to overlook their discord with the judges.
According to the Muslim Brotherhood’s estimation, preliminary results from the first round of voting in the constitutional referendum suggest that 56.5 percent of voters support the draft, while the “no” camp scored a somewhat unexpectedly high 43.5 percent of the vote.
The National Salvation Front, meanwhile, estimates that more than 60 percent of voters reject the Islamist constitution.
If we take into consideration the massive violations reported during the voting process, these results clearly reflect a decrease in the popular support of the Islamist movement. The Brothers got a majority approval only in the less developed provinces, and they got it through the use of sectarian propaganda bribes.
Following President Mohamed Morsy’s issuing of the 22 November Constitutional Declaration, we felt that a coup was being launched, one that may lead to the hijacking of the state. We saw mass protests in which the majority of participants were ordinary citizens with no partisan or political affiliations. And for the first time, we saw a unified leadership for the secular political forces.
It is true that the feloul (remnants of the Mubarak regime) have joined the ranks of the revolutionaries, but the fact that the feloul have joined hands with the anti-Morsy protesters is illustrative of the amount of danger they feel — not of a conspiracy, as the political leadership likes to claim.
The judges' strike is not a conspiracy against the regime. The fact that the so-called Couch Party, which preferred stability at whatever cost in the past, has abandoned the couch is telling. Entire families that had been opposed to the 25 January revolution decided to take part in the million man protests rocking the country, with hopes of securing a better future for their children.
The unity of journalists from across the political spectrum was prompted by a feeling that freedom of expression is at stake — a freedom which they only gained following years of struggle.
Egyptian Christians, who joined the protests defined by their Egyptian rather than religious identity, were singled out for criticism by extremists such as Safwat Hegazy, Khaled Abdallah and Brotherhood leader Mohamed al-Beltagy, whose extremist minds are unable to conceive that the people are uniting against them.
On the other hand, most of the participants in the protests staged by Islamists are members of organizations who are shipped to the protest sites to create the illusion of mass support. When the Brotherhood's headquarters were besieged and set on fire, ordinary citizens did not spontaneously spring to the defense of those who claim to have popular support. The Brotherhood resorted to terrorist threats after the attacks, saying they had militias to use when the zero hour comes, according to Deputy Supreme Guide Khairat al-Shater.
Morsy’s failed leadership has also united Egyptians. The government has never been as disoriented, with decisions being made and withdrawn overnight. The state is not run transparently, and the Brotherhood — which is still not a legally registered group — continues to direct Morsy's actions.
Egyptians also harbor fears regarding the developments in Sinai. While the US has lauded Morsy's role in mediating a ceasefire between Israel and Hamas, the suspicious relationship between the Brotherhood and its branch in Gaza evokes fears, particularly as Sinai increasingly becomes a terrorist hub.
Islamists in general are playing on the feelings of people dreaming of a state where Sharia would be implemented. But before that can be done, the jurisprudential legacy of the old scholars needs to be modernized and filtered.
Many Islamists are good willed, but their minds have been molded to a unilateral way of thinking that only accepts absolutes, except when it comes to the words of the so-called sheikhs who abuse religion. Their dream of a Sharia-based state threatens to blow up even those modernization gains that were won under military rule.
Those honest, though extremist, minds were exploited by the US in Afghanistan, and exploited again to kill the dream of an Arab Spring. The US fears that those nations — whose oil it wishes to keep to itself — will wake up. It ignores the fact there are people who live on those lands and who have the right to live in free countries, rather than see the leadership of their states handed over to military, religious and tribal fascists who become marionettes in the hands of sectarian minds.
Islamists were empowered to rise following the downfall of Mubarak, and the same scenario that is unfolding in Egypt is being prepared for in Syria. The Syrian opposition was not recognized by the US until the Syrian National Council was expanded to incorporate the Brotherhood and Islamists.
As the Brotherhood pushed ahead with its coup, disguised in the form of a referendum, they felt quite sure about its outcome, and they were so blinded by their confidence that they forgot that the implementation of the conditions for the IMF's loan — tax hikes — would spark popular fury.
They only realized what was happening when the anger on the streets promised to turn to a hunger revolution.
The paradoxes on the political scene remind us of the story of two women who both claimed to be mothers of the same child. The woman who was lying did not mind if the child was ripped apart to share between them. Likewise, Islamists seem to insist on leading the nation to destruction, just to get their share of power.
For thousands of years, Egypt has not witnessed civil war. And it will not. The talk about civil war is a form of terrorism, and Egyptians know all about it. The good news, amid this tragedy, is that Egyptians are willing to pay the price for freedom.