Wednesday, November 17, 2010

توزيع «منشور» في ختام «مؤتمر الإصلاح الكنسي» يهاجم البابا شنودة ويصفه بـ «القاسي»

كتب مجدي سمعان ١٧/ ١١/ ٢٠٠٦

فجر مؤتمر «رؤية علمانية للإشكاليات الكنسية» مفاجأة من العيار الثقيل في ختام جلساته أمس الأول، حيث تم توزيع منشور عبارة عن ورقة بحثية موقعة باسم راهب من أحد الأديرة انتقد فيها البابا شنودة انتقاداً عنيفاً، وصل لحد وصفه بـ«القاسي» في أحكامه ضد الكهنة والخدام العلمانيين الذين اختارهم بنفسه، مدعياً أنه «يحكم دون أن يحاكم ويعاقب بدون محاكمة بل ويشهر ويطعن فيمن يعتبره مستوجباً التشهير والطعن حتي قبل أن يحاكمه، هذا إن قدم للمحاكمة».

وأجري الراهب مقارنة في ورقته البحثية بين صورة المنصب البابوي قبل البابا شنودة وبعد توليه رئاسة كرسي «مارمرقس» خاصة بالمقارنة مع البابا يوساب الثاني (١٩٤٦ - ١٩٥٦) الذي وصفه بأنه كان طيب القلب واسع الصدر لمنتقديه، ومتسامحا مع الذين اعتدوا عليه واختطفوه.

وقال الراهب عن «شنودة» في مقارنته: «هو البابا الذي يعزل ويستبعد من مناصب الكنيسة من يراهم ليس فقط معارضين له، بل مجرد متفقين مع من يراهم معارضين وأعداء، وهو الذي ينفرد بإصدار القرارات والأحكام دون وجود مرجعية له بحسب نوع القرار سواء مستشارين أو علماء لاهوت، أو شركاء في الخدمة من الأراخنة العلمانيين وعلي الأخص في المواجهات الصعبة التي تواجه بها مع النظام الحاكم.. وهو الذي يرفض أن يتراجع عن قراراته إذا ثبت أنها خاطئة بالدعوي التي يقولها: لو أنا تراجعت عن قرار ثبت خطؤه فمعني ذلك سيشك الناس في جميع قراراتي».

وذكر الراهب أن البابا بالرغم من ذلك لم يتراجع عن قرارات بل تراجع عن مبادئ سبق وأن نادي بها قبل رهبنته وبعد سيامته أسقفاً للتعليم. وقال لمن سألوه - يقصد البابا - في هذا: «لا يراجعني أحد فيما كتبته وقلته قبل رهبنتي أو بعد سيامتي بطريركاً»

وأوضح الراهب أن من أهم المبادئ التي تراجع عنها البابا شنودة، مناداته بعدم جواز اختيار الأساقفة الذين سبق وضع اليد عليهم لخدمة محددة في طقس رسامتهم ثم هرول بعد نياحة البابا كيرلس السادس ليفوز بالبطريركية متغاضياً عن كونه أسقفاً. واختياره أساقفة شباباً بخلاف القانون الكنسي وتغاضيه عن شرط أن يكون الأسقف فوق الخمسين عاماً.

وأشار إلي أن البابا شنودة عدل أيضاً عن مبدأه بعدم التدخل في غير الخدمة الروحية سواء كان نشاطاً اجتماعياً أو سياسياً، لكنه وبعد انتقاله من أسقفيته ليكون بابا للكنيسة القبطية تغير المبدأ وصار التداخل من جانب السلطة الكنسية ضد السلطة السياسية علي شكل تصادمات، كادت تؤدي إلي ضحايا بين الأقباط، مثل حوادث الخانكة ١٩٧٦، والمواجهة مع الدولة عام ١٩٨١ بمنع التعييد في الكنائس بعيد القيامة المجيد، ثم المظاهرة التي تم تنظيمها للدفاع عن السيدة وفاء قسطنطين التي أشهرت إسلامها وذلك بدعوي أنها اختطفت وأجبرت علي الإسلام أشاعوها وسط الشباب والشعب ليس في مصر فقط وليس في أوساط الأقباط بل في العالم أجمع، مما أساء إلي سمعة الكنيسة القبطية والدولة المصرية معا.

وتساءل الراهب: هل هناك أرضية أو خلفية عقائدية أو لاهوتية تبرر للبابا أن يبدو بهذه الصورة المخالفة، ليس فقط لأبسط حقوق الإنسان في المجتمعات المدنية بل للمبادئ المسيحية في الإنجيل وفي القوانين الرسل الأطهار والمجامع الكنسية؟

و أجاب بأن سلوك البابا الجديد علي الكنيسة القبطية سبقه أو لازمه الترويج لنظرية لاهوتية مستوردة من الكنيسة الكاثوليكية في العصور الوسطي المظلمة، تعطي البابا العصمة في كل ما يعمله وتبرر كل ما كان يعاقب به البابا خلق الله بسبب آرائهم وأفكارهم ولو كانت مطابقة للمبادئ المسيحية.

و أشار إلي أن هذه النظرية جعلت الكنيسة القبطية تتبني رؤية معاقبة «الإكليروس» وعموم الشعب إذا تهاونوا في تكريم وتقديس البابا، والأساقفة إذا تهاونوا في تقديس البابا والأساقفة بأداء السجود تحت أقدامهم بالمخالفة للوصيتين الأولي والثانية من الوصايا العشر بالكتاب المقدس.

و قال الراهب «وفقاً لهذه التعاليم فقد تكاثرت حالات الحكم علي الأساقفة وكهنة وأفراد من الشعب بدون محاكمة عادلة وصل عددهم إلي المئات بطريقة لم تحدث في تاريخ الكنيسة من قبل إلا في عصر الاضطهاد من البيزنطيين للأقباط، لعدم قبولهم قبول عقيدة مجمع خلقيدونية في القرن الخامس الميلادي»، مشدداً علي أن هذا الفكر الذي تسلل إلي الكنيسة تصادم مع التعاليم الإنجيلية وتعاليم آباء الكنيسة القديسين وتقاليد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في معاملة الشعب والكنيسة وفي مواجهة التجاوزات القانونية، إذ أصبح مقياس كل شئ بناء علي الهالة من العصمة التي أحاطت بحضرات النيافة والقداسة، وأصدمت مع ما تسلمته الكنيسة من الآباء القديسين.

وأضاف: ومن بين ذلك إنكار عقيدة حلول وسكني الروح القدس في المؤمنين وإنكار وتشويه عقيدة «الإفخارستية» بقوله: نحن نتحد بناسوت السيد المسيح وليس بلاهوته وهو ما يتناقض مع تعاليم الكنيسة الأرثوذكسية، وهي تعاليم سبق ورددها البطريرك نسطور (القرن الخامس) المحكوم عليه بالهرطقة.

وفسر الراهب رفض البابا شنودة الاعتراف قائلا «السبب في هذا هو تسويغ السيطرة علي جموع المؤمنين الذين هم بحسب نظرية «أنسلم» عبيد والده لا حقوق لهم عند الله، متسائلاً: كيف تتعامل السلطة البابوية بفكرة السيادة مع من يحمل المسيح ابن الله في داخل جسده وروحه؟!

و أكد أنه لا يناقش قضايا لاهوتية في ورقته بل ينبه إلي مساس البابا بالعقائد الأساسية التي يؤمن بها الأقباط علي مدي ٢١ قرناً ولم يحدث أن مسها أحد طيلة هذه القرون، إلي أن بدأ قداسة البابا بطرحها بهذا الأسلوب الخطير والمنهج السلبي الذي يتلخص في مشاعر وكلمات المناقضة والهجوم والتسفيه والغضب والتهديدات التي تلازمت مع المحاضرة التي خصصها البابا شنودة علي مدي ٤ سنوات للهجوم علي شخص واحد هو الأب متي المسكين، ثم تسلم الرسالة منه المطران بيشوي بأسلوب هجوم شرس.

وطالب الراهب الشعب القبطي الأرثوذكسي بالوقوف في وجه كل من يتطاول علي تعاليم الإنجيل وعقائد الكنيسة الأرثوذكسية، وأن يمنع المتطاول علي التهكم علي الإيمان الأرثوذكسي.

إلي ذلك حضر المؤتمر اللواء نبيل لوقا بباوي «عضو مجلس الشوري» - الذي كان من معارضي إقامته - ودار حوار بينه وبين منظمي المؤتمر، حيث أكد بباوي أنه يرفض مناقشة مشكلات الكنيسة خارجها، غير أنه أبدي إعجابه بالأسلوب العقلاني والديمقرطي الذي أدارت به قيادة الجلسات المؤتمر، مشيراً إلي أنه وجد امتثالاً للبابا شنودة.

وأكد أن الاختلاف في الرؤي لا يفسد للود قضية، مبدياً تحفظاته علي بعض الأشياء منها إصرار منظمي المؤتمر علي عقده متزامنا مع عودة البابا شنودة بعد إجراء عملية جراحية، وأيضا في نفس يوم الاحتفال بعيد جلوس البابا وهو أمر لا يصح.


دستوريون وسياسيون يستبعدون مطلب وضع دستور جديد.. ويتفقون علي تعديل المادتين ٧٦ و٧٧

مجدي سمعان ١٨/ ١١/ ٢٠٠٦

استبعد أساتذة القانون الدستوري والسياسيون والمثقفون الذين شاركوا في ورشة العمل التي عقدت بالعين السخنة مؤخرا تحت عنوان «آليات تفعيل أهم التعديلات بالمواد الدستورية»، مطلب وضع دستور جديد لمصر في الوقت الراهن وهو أمر غير مهم ولا يحظي بالأولوية الآن، فضلا عن أن النظام القائم لا يستطيع عمل مثل هذا الدستور.

واتفق المشاركون في الورشة التي نظمها مركز «ابن خلدون» علي أن المطلب الأكثر أهمية هو تعديل المادتين ٧٦ و٧٧ من الدستور، بالرغم من أن هذا الدستور لا يعد دستوراً برلمانياً ولا رئاسياً ولا ديمقراطياً.

وقال الدكتور يحيي الجمل أستاذ القانون الدستوري: إن الدستور عام ١٩٥٤ الذي كان يعد من أفضل الدساتير المصرية من حيث الصياغة وكان ليبرالياً ويأخذ بالنظام البرلماني، لم يعمل به رجال ثورة يوليو ١٩٥٢، لأنه كان ينحاز للنظام البرلماني ورغبة من قادة الثورة في الاستمرار من خلال نظام رئاسي ومن ثم أصدروا دستور عام ١٩٥٦ الذي قام علي أساسه الدستور الحالي.

ووصف الجمل التفكير في وضع دستور جديد بأنه قد يكون خياليا بعض الشيء، مشيراً إلي أن الدساتير الجديدة توضع مع قيام ثورات أو إنقلابات أو نظام جديد، وقال: «نحن إزاء نظام قائم لا يستطيع عمل دستور جديد».

وأكد أن بقاء المادتين ٧٦ و٧٧ من الدستور الحالي يسد باب الإصلاح، موضحاً أن المادة ٧٦ بعد تعديلها جعلت عدد من يحق له الترشيح لرئاسة الجمهورية لا يتجاوز خمسة فقط من الشعب المصري.

وقال: إن تعديل المادة يمكن تلخيصه في أنه لا ينبغي أن يترشح لرئاسة الجمهورية سوي الرئيس حسني مبارك أو من يرضي عنه الرئيس مبارك، لأن شروط المادة ٧٦ «مانعة» وليست «ضابطة» فيما وصفه «بخطيئة دستورية بحق».

من جانبه أكد الدكتور عاطف البنا أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة، أن نظام دستور ١٩٥٤ البرلماني هو الأفضل بالنسبة للحالة المصرية، لأنه يجعل منصب رئيس الجمهورية منصباً شرفياً، ويعطي السلطات للحكومة التي تحكم بناء علي تمثيلها داخل مجلس الشعب.

وقال: إن الدستور المصري الحالي ليس دستوراً برلمانياً ولا رئاسياً كما أنه ليس ديمقراطياً، وإن كان فيه الأشكال الديمقراطية وليس مضمونها، حيث يتيح لرئيس الدولة كل السلطات.

أما الدكتور أسامة الغزالي حرب وكيل مؤسسي حزب الجبهة الديمقراطية فقال: إن مصر تشهد الآن أسوأ فترة من تاريخها منذ عصر محمد علي، وذلك وفقاً لكل التقارير المحايدة التي ترصد الأوضاع في مصر، وأنها تشهد تدهوراً في كل المجالات بلا استثناء سواء التعليم أو الصحة أو الاستثمار.. إلخ، إضافة إلي التفاوت الطبقي الهائل.

وأشار حرب إلي أن هناك حالة من الإحساس بالحرمان الشديد لدي الشعب المصري علي المستوي الاقتصادي، وهو ما يفسر حالة البلادة واللامبالاة التي تشهدها مصر الآن.

وقال: إن الثورات تحدث حينما يكون هناك حرمان نسبي لدي الشعب فيصبح لديه الطاقة والوقت لكي يحتج، أما الحرمان الشديد فيجعل المواطنين غير قادرين علي الاهتمام بالشأن العام لانشغالهم بتوفير لقمة العيش.

وأوضح أن الانتخابات البرلمانية الأخيرة كشفت عن تدني شعبية الحزب الوطني وحصول الإخوان علي كم محدد من المقاعد، كما أن هذه الانتخابات كشفت عن وجود حالة من الفراغ السياسي ما بين الإخوان والوطني، مما يعطي الأمل في ظهور قوي سياسية جديدة تملأ هذا الفراغ مثل محاولات الاشتراكيين حالياً توحيد جبهتهم ووجود حزب الكرامة والوسط ممثلين عن تيارات حقيقية، إضافة إلي حزب الجبهة الديمقراطية الذي ادعي أنه يمثل تطويراً للاتجاه الليبرالي المصري.

وقد آثار حضور أنور عصمت السادات عضو مجلس الشعب وشقيق النائب طلعت السادات اهتمام الحضور، الذين بادروا بسؤاله عن أخبار شقيقه فقال السادات: إنه يتحرك داخل مجلس الشعب بالتنسيق مع بعض الأعضاء لاتخاذ موقف خلال الجلسة التي يعقدها المجلس بحضور الرئيس مبارك، والتفكير في القيام بمسيرة إلي قصر عابدين للمطالبة بالإفراج عن طلعت السادات، مشيراً إلي أنه لا يتوقع حدوث إنفراجة أو صدور عفو رئاسي عن شقيقه.

وذكر أنور، أن رقية السادات ابنة الرئيس الراحل ستتنازل عن القضية التي أقامتها ضد طلعت السادات مراعاة لظروف حبسه.

وتحدث الدكتور سعد الدين إبراهيم رئيس مركز ابن خلدون عن اهتمام البرلمان الأوروبي بقضية السادات باعتبار أنه نائب برلماني، مشيراً إلي أن إحدي العضوات في البرلمان الأوروبي التي كانت في زيارة لمركز ابن خلدون، وعدت بأن يتخذ البرلمان الأوروبي موقفاً بشأن هذه القضية.


سياسيون وقانونيون يشكلون لجنة ضغط لتعديل المادتين ٧٦ و٧٧

مجدي سمعان ٢٠/ ١١/ ٢٠٠٦

اتفق المشاركون في ورشة عمل «التعديلات الدستورية» علي تشكيل لجنة أطلقوا عليها «لجنة ٧٦ و٧٧»، وتضم ممثلين عن القوي السياسية والحزبية ومنظمات المجتمع المدني، وأساتذة القانون الدستوري، وتستهدف اللجنة الضغط علي النظام الحاكم لتعديل المادتين ٧٦ و٧٧ الخاصتين بانتخاب رئيس الجمهورية ووضع سقف زمني لشغل المنصب، ويجري خبراء دستوريون في مقدمتهم الدكتور يحيي الجمل والدكتور عاطف البنا تعديلا مقترحا للمادتين، تتبناه اللجنة التي تعتزم الاتصال بالقوي السياسية المختلفة والشخصيات العامة لدعوتهم للعمل معها، وتعقد اللجنة مؤتمرا صحفيا يوم الأحد المقبل تعرض فيه آليات عملها والتطورات الخاصة بها، وتضم اللجنة المشاركين في ورشة العمل، ومن بينهم الدكتور سعدالدين إبراهيم رئيس مركز ابن خلدون، والدكتور يحيي الجمل، والدكتور عاطف البنا، وحسين عبدالرازق أمين عام حزب التجمع، والدكتور أسامة الغزالي حرب وكيل مؤسسي حزب الجبهة الديمقراطية، وإبراهيم عيسي رئيس تحرير جريدة «الدستور»، وأنور عصمت السادات النائب بمجلس الشعب.

وركز المشاركون في «الورشة» علي تعديل المادتين ٧٦ و٧٧ من الدستور، بينما اختلفوا علي تعديل المادة الأولي، ولقي اقتراح حسين عبدالرازق أمين عام حزب التجمع بتعديل المادة الثانية الخاصة بدين الدولة والشريعة الإسلامية، معارضة من بعض المشاركين، بالإضافة إلي تحفظ آخرين علي توقيت طرحها، وقال الدكتور عاطف البنا: إن هذا النص طبيعي ولا يثير تطبيقه أي مشاكل تذكر، وقال الدكتور يحيي الجمل إن هذا النص باطنه عذاب، ولم يغير في البناء التشريعي المصري شيئا، وأوضح أنه تم تغييره عام ١٩٨٠، لكي يدغدغ مشاعر الجماهير، ويمرر علي أساسه تعديل المادة ٧٧ الخاصة بتمديد مدد رئاسة الجمهورية، وقال: إن الحديث عن تعديله الآن سيؤدي إلي مشاكل كثيرة.

واعتبر الدكتور أسامة الغزالي حرب أن الأولوية الآن للمادتين ٧٦ و٧٧، وقال: قضيتنا الآن هي رحيل النظام الفاسد ومجئ نظام ديمقراطي، وأبدي حرب انزعاجه من أن مخاوف المسيحيين الحالية تجعلهم يفضلون الوضع الفاسد علي مجئ الإخوان للحكم، واقترح إبراهيم عيسي رئيس تحرير «الدستور» تفعيل الدعوة للضغط علي النظام باتباع أساليب متعددة مثل تنظيم مظاهرات عامة، وأخري لفئات محددة مثل أساتذة القانون أمام المحكمة الدستورية العليا، وإصدار قوائم سوداء بمن شاركوا في التعديل السابق للمادة ٧٦.


مظاهرات للفلاحين وشباب الخريجين أمام مجلس الشعب

مجدي سمعان وإبراهيم معوض وسمر عادل ٢١/ ١١/ ٢٠٠٦

تظاهر قرابة ٢٠٠ شخص يمثلون ثلاث مجموعات جاءوا من محافظتي كفر الشيخ وبورسعيد أمس أمام مجلس الشعب يحملون لافتات توضح مشكلاتهم التي لم يجدوا لها حلاً عند مسؤولي المحافظتين.

وشكا المتظاهرون من قرية خالد بن الوليد بمركز الحامول ـ كفر الشيخ من حرمان قريتهم و١٥ قرية مجاورة من إنشاء كوبري كان محدداً له علي مصرف البحراوي عند الكيلو ٨.٩٥ لربطها بالطريق الدولي.

وقال الأهالي إن المحافظ اللواء صلاح سلامة أصر علي تنفيذ الكوبري عند الكيلو ٧.١٠٠ ليخدم مزارع وحظائر الماشية والأغنام التي يملكها أحد أصحاب النفوذ، مؤكدين أن اللجان المختصة قررت إنشاء الكوبري عند الكيلو ٨.٩٥٠ لخدمة التجمعات السكنية من قري الخريجين.

وجاءت المجموعة الثانية من قرية «أبوسكين» لتشكو من تصفية العمالة في مزرعة الخاشعة السمكية التي أنشأتها الدولة عام ١٩٨٤ وافتتحها الرئيس مبارك عام ١٩٨٧ بينما أجرتها المحافظة لأحد المستثمرين الذي طردهم دون أن يتقاضوا رواتبهم منذ شهر يوليو.

وقال المتظاهرون: إن المحافظة تلاعبت في المزاد الذي أجري لتأجير المزرعة لصالح مستثمر بعينه، مؤكدين حسب كلامهم أن دليل التلاعب يتضح في تأجيل المزايدة ثلاث مرات وتعديل الشروط الواردة بكراسة الشروط لتنطبق علي هذا المستثمر.

أما المجموعة الثالثة فقد جاءت من مشروع الخريجين بقرية «الأماني» جنوب سهل بورسعيد لتشكو من استيلاء عرب الشراويد علي أرض مشروع مبارك القومي للشباب التي خصصتها الدولة منذ ١٠ سنوات لاستصلاحها، وملكتهم بالفعل منازل بقطع الأراضي.

وقالوا إنهم أنفقوا كل ما يملكون علي استصلاح الأرض، وبعد أن بدأت الإنتاج فوجئوا بقبائل عرب الشراويد تغير عليهم بمساندة عضوين بمجلس الشعب لتقوم القبائل بإطلاق الأعيرة النارية عليهم وطردهم من الأرض والمساكن.


الحكومة توافق علي رفع رواتب الخفراء النظاميين

مجدي سمعان ومني أبوالنصر ٢٨/ ١١/ ٢٠٠٦

افقت الحكومة علي طلب مجلس الشوري برفع رواتب الخفراء النظاميين عما كان مقرراً في مشروع القانون المقدم بتعديل أحكام قانون هيئة الشرطة رقم ١٠٩ لسنة ١٩٧١ في ضوء الإمكانات المتاحة من وزارة المالية.

وأوضح شهاب أن راتب شيخ الخفراء أصبح ٥٢٤ جنيهاً والصافي ٤٦٢ جنيهاً، ووكيل شيخ الخفراء ٤٤٨ جنيهاً، والصافي ٣٩٤ جنيهاً، والخفير بدرجاته الأربع من ممتاز إلي ثالث علي النحو التالي ٢١٧ و٢٥٥ و٢٩٣ و٣٣١ جنيهاً.

وكان السيد محمد بسيوني رئيس اللجنة المشتركة من لجنة الشؤون العربية ومكتب لجنة الشؤون التشريعية قد أعلن في بداية المناقشات أن اللجنة أعدت تقريراً عن مشروع القانون وأقرت هذه الزيادات بحضور اللواء الدكتور أحمد ضياء الدين مساعد وزير الداخلية لقطاع الشؤون القانونية.

وأضاف أن ضياء الدين قدم بياناً اجمالياً بالمبالغ المالية التي يتقاضها الخفراء النظاميون قبل التعديل وبعده في حين رأت اللجنة أن الراتب المقرر لا يتناسب مع الأحوال الاجتماعية الحالية وطلبت الزيادة التي وافقت عليها الحكومة. وأكد شهاب أن الحكومة ملتزمة بصرف هذه الزيادات التي أعدت من قبل وزارة الداخلية، موضحاً أن جداول مرتبات كل الموظفين لا تشتمل علي الحوافز والبدلات التي أصبحت جزءاً من المرتب.

وأضاف أن ما ورد في طلب وزارة الداخلية بزيادة المرتبات هو الواقع الفعلي الذي يتقاضاه الخفراء النظاميون والحكومة تؤكد التزامها به اليوم وغداً.

وأوضح أن الحكومة زودت إجمالي الرواتب بحيث تتناسب مع الكادر المدني وأن المعاشات ستصرف طبقاً للقواعد وليس علي أساس الراتب فقط. وقال إن المعاش يصرف بنسبة ٨٠% من الأجر الأساسي و٥٠% من الأجر المتغير و٨٠% من العلاوات غير المضمومة.

واعترف شهاب بأن الزيادة وإن بدت غير كافية لكنها مرتبطة بميزانية الدولة، لافتاً إلي الزيادة غير المتطورة بعد إضافة الحوافز والبدلات.


الأنبا موسي لـ«المصري اليوم»: لا نؤمن بعصمة أحد.. والبابا لا يؤمن بعصمة نفسه

حوار مجدى سمعان ٢٨/ ١١/ ٢٠٠٦

أكد الأنبا موسي، الأسقف العام للأقباط الأرثوذكس، أنه يرفض القول بأن الكنيسة تحتاج إلي إصلاح، لأن معني ذلك أن الكنيسة بها فساد، مشيراً إلي أنه كان من الأجدر القول بالتطوير الكنسي وليس الإصلاح.

ودافع في حوار مع «المصري اليوم» عن الكنيسة والبابا شنودة، مؤكداً أن الكنيسة لا تؤمن بعصمة أحد، كما أن البابا شنودة لا يؤمن بعصمة نفسه، مشيراً إلي أن البابا شنودة يتقبل النقد، ويدير الكنيسة بشكل ديمقراطي من خلال عدم اختيار كاهن أو أسقف إلا بعد موافقة شعب الكنيسة عليه. وأكد أن الكنيسة ترفض أفكار الأب متي المسكين، لأنه نادي ببعض الأمور التي لا يمكن تقبلها، مثل حذفه إصحاح كامل من الكتاب المقدس، مشيراً إلي أن بعض تلاميذ الأب متي يرددون أفكاره التي اعترض عليها قداسة البابا دون تفكير موضوعي فيها.

.. أثار مؤتمر إشكاليات الكنيسة جدلاً واسعاً.. فما ملاحظتكم علي هذا المؤتمر؟

ـ إن دعوة هذا اللقاء «بالمؤتمر» أكبر من حجمه كثيراً، فعدد الحضور كان ٢٥ في اليوم الأول، وازداد قليلاً في اليوم الثاني، وقد تعودنا أن تكون المؤتمرات بأعداد أكبر، لأناس من ذوي الاختصاص، وليس لأناس أغلبهم بعيد عن العمل الكنسي.

ودعوة منظمي اللقاء أنفسهم بـ«العلمانيين» هي تسمية خاطئة، فالعلماني «بفتح العين» هو الإنسان المرتبط بالعالم وبشهواته، أما نحن فنفضل استخدام كلمة «المؤمنين» الذين بلا رتبة كنسية، وتسمية اللقاء بـ«إشكاليات كنسية» يعطي انطباع جو المشاكل والسلبيات، بدلاً من النمو في اتجاه الإيجابيات.

كذلك استخدموا تعبير «الإصلاح الكنسي» و«إصلاح» يعني أن هناك فساداً يتصوره أصحاب هذا التعبير. إن اعترافنا بالضعف البشري لا يعني قبولنا تعبير الفساد والإصلاح.

تصور أن أحدهم قال إن الناس يتمنون عودة الكنيسة إلي الحياة من جديد، فهل هذا مقبول، بينما هم يرون مجهود قداسة البابا طوال ٣٥ عاماً من الخدمة الأمينة.

.. هل تري أن الكنيسة لا تحتاج إلي إصلاح؟

ـ كلمة إصلاح معناها أن هناك فساداً، وهذا عيب، كان من الممكن أن يقولوا تطوير العمل الكنسي.. لماذا لا ينظرون إلا إلي السلبيات فقط؟ لماذا لا ينظرون إلي الإيجابيات؟

إن اجتماع مجموعة من الإخوة لدراسة شؤون كنسية، ينبغي أن يتم داخل الكنيسة لا خارجها، فالكنيسة هي شركة المؤمنين مع الإكليروس، مع مرجعية الكتاب المقدس والتقليد الرسولي، لهذا فاجتماع «علمانيين» فقط هو انعزال وانقسام وعدم تكامل في الدراسة والرؤيا وذلك لغياب الإكليروس بدرجاته المختلفة.

ومع تقديرنا للأخوة الأحباء ـ الذين تمت دعوتهم من أخواتنا المسلمين والكاثوليك أو البروتستانت ـ إلا أن السؤال هو: ما معرفة هؤلاء بالشأن الكنسي اللاهوتي والتقليدي؟! بينما هذا هو الهدف الأساسي من اللقاء!

لقد سادت روح الإدانة للقيادات الكنسية علي اللقاء بدون وجه حق، وهذه خطية ينبغي الاعتراف بها والتوبة عنها وهذا ما نرجوه للجميع.

.. ما رأيكم في الورقة المقدمة من الراهب الذي انتقد فيها البابا شنودة؟

ـ هل يليق بأي راهب ـ المفروض أنه تفرغ للعبادة في الدير ـ أن ينشغل بالشأن الكنسي ويتحدث عنه، تاركاً حياته الرهبانية ومتدخلاً في أمور كثيرة، لا درسها، ولا عرف أعماقها؟!

وهل يليق أن يهاجم راهب رأس وقيادات الكنيسة بهذه الألفاظ المرة «فالبابا قاس» يعزل ويستبعد من مناصب الكنيسة من يراهم معارضين له أو متفقين مع المعارضين، وأن قداسته أساء إلي سمعة الكنيسة القبطية والدولة المصرية معاً.

.. البابا متهم بأنه قاس؟

ـ إن هذا الاتهام هو اتهام باطل، فالمحاكمات الكنسية تتم بطريقة عادلة، ولمن يحاكم، حق الدفاع عن نفسه، والاستعانة بمن يراهم ـ وبأي وسائل ليحقق ذلك والمجلس الإكليربيكي يبدأ بالتنبيه في الأخطاء الأولي، ثم التحذير ثم العقوبة الكنسية عند تكرار الأخطاء والإصرار عليها، والكثير ممن حوكموا لم يحتجوا، لأن الأدلة ثابتة وكل هذه المحاكمات موجودة في ملفات، والكنيسة لا تنشر حيثيات أي عقوبة حفاظاً علي السمعة، ومقدمة فرصة للتوبة والعودة إلي الوضع الأول..

إن العقوبة الكنسية هدفها الإصلاح وخلاص النفس، وبمجرد تنفيذها يعود الشخص إلي وضعه الأول، متمتعاً بمحبة ورعاية كاملة.

.. هل هناك معارضة داخل الكنيسة؟

ـ إن لفظ المعارضة لفظ غير كنسي، فالكنيسة يرشدها روح الله، ويجب أن يكون لها رأي واحد وقلب واحد وفكر واحد، يأتي من خلال حياة الشركة. إن الكنيسة هي جسد المسيح فهل من المعقول أن ينقسم الجسد؟ وأن تثور بعض أعضائه علي باقي الأعضاء؟!

ومعروف أن قداسة البابا يلتزم بمبدأ «من حق الشعب أن يختار راعيه»، ويهتم بكل رأي، لدرجة أن أحد المرشحين للكهنوت حصل علي ٧٨ صوتاً ورفضه صوتان، وكنت مشرفاً بنفسي علي التصويت، ولكن قداسة البابا أصرّ علي أن يعرف رأي الشخصين، وقال لي: لعل عندهما أموراً مهمة تمنعنا من الرسامة؟

.. هل استعار البابا شنودة نظرية عصمة البابا من الكنيسة الغربية كما ادعي الراهب؟

ـ يستحيل.. فنحن لا نؤمن بعصمة أحد، ولا البابا يؤمن بعصمة نفسه، والبابا يطرح كل شيء للمناقشة ونختلف معه دون أن نختلف عليه.

.. من يحاسب البابا إذن؟

ـ المجتمع المقدس هو السلطة العليا في الكنيسة، بنص اللائحة، وباعتماد قداسة البابا نفسه.

.. وماذا عما ورد في ورقة الراهب بأن مخالفة البابا خطية أعظم؟

ـ هذا كلام بلا سند، ويستحيل أن يقصد قداسة البابا ذلك.

.. ولكن الراهب ذكر أن البابا هو الذي قال ذلك؟

ـ لا أعرف من أين أتي بهذا الأمر، يجب أن يذكر لنا مصدر أقواله ولكن من خبرتنا مع البابا، عمره ما قال هذا، لكن الكتاب المقدس هو الذي يعلمنا: «رئيس شعبك لا تقل فيه سوءاً»، وهذا الراهب إذا كان من نخمن أنه هو الذي كتب هذه الادعاءات، أراد البابا أن يحاكمه، لبعض أخطائه اللاهوتية، ولكنه تركه ـ حتي الآن ـ ليحاكم نفسه، رغم الكلام القاسي الموجه منه إلي قداسة البابا.

ولقد قال الراهب إن البابا «يواجه النظام الحاكم ويسيء إلي سمعة الدولة المصرية» فهل أصبحت المطالبة بحقوق الأقباط سبة في جبين من يجاهد في سبيلها؟ وماذا فعل العلمانيون ومن يشايعونهم في سبيل حل المشكلات الكثيرة التي تواجه الأقباط من آن لآخر؟!

.. هل تعرفون من هو كاتب الورقة؟

ـ نحن نخمن، من خلال أسلوبه ومن خلال الكلام الذي سمعناه.. ونحن لا يهمنا من هو الكاتب، بل ماذا كتب!

.. لماذا إذن لم يكتب اسمه علي الورقة، هل يخاف من أن يتعرض لعقوبات كنسية؟

ـ لو أردنا معاقبته كنا استدعينا من نشك في أنه هو كاتب الورقة، ونسأله: هل أنت من كتب هذه الورقة؟ هل يستطيع الإنكار؟ هذا لن يكون سلوكاً رهبانياً.. وهل هذا سلوك روحاني أن يتحدث راهب عن رأس الكنيسة وقيادتها بأسوأ الألفاظ ويصل المدي ـ لأنه لم يفهم ما قاله البابا عن موضوع الإفخار ستيا ـ لأن يقول إن هذه نسطورية؟!

.. لماذا لا تعقد الكنيسة مؤتمراً لمناقشة القضايا التي يثيرها هؤلاء الأشخاص؟

ـ لقد عقدنا مؤخراً مؤتمر «العقيدة الأرثوذكسية» وكان فيه رد شامل علي كل هذه الأشياء.

.. لماذا لم تدع هؤلاء الأشخاص لمناقشتهم فيما يعرضون من أفكار؟

ـ المؤتمر موجود علي الإنترنت، يستطيعون أن يسمعوه.

.. أقصد لماذا لم تدعهم إلي المؤتمر لمناقشة أفكارهم بشكل مباشر؟

ـ لقد أثبتنا لهم أنهم مخطئون، وقلنا لهم أنتم مخطئون، فإذا كنت متمسكاً بخطئك، فهل نتركك ونترك الخطأ يستشري في الكنيسة؟ حين حذف أحد غالبية إصحاح من الإنجيل، وهو مرقس ١٦ هل نتركه يفعل ذلك؟! مستحيل!

.. كيف حذف؟

ـ قال إن من الآية التاسعة إلي نهاية الإصحاح فقد، وهذا ادعاه بعض المحدثين الليبراليين فهل أسير وراءهم؟ هذه الآيات موجودة في النسخ الأصلية، وموجودة أيضاً في كتابات الآباء، وقد فسرها الكثيرون منهم، فهل يريدوننا أن نصمت إزاء هذا؟! طبعاً لا!

.. ذكر الراهب أن البابا تهكم علي الأب متي المسكين؟

ـ أبداً البابا لا يتهكم علي أحد ولكنه يناقش الأمور بموضوعية، وهناك فرق بين أن نأخذ جوهر الموضوع أو نتكلم عن الشكليات.

.. هل هناك اختلافات أخري في فكر الأب متي المسكين ترفضها الكنيسة؟

ـ نعم، فموضوع شركاء الطبيعة الإلهية هو أحد هذه الأفكار، التي أخذها هذا الراهب، بدون أن يناقشها موضوعياً.

.. هل تمت مناقشة أفكار الأب متي المسكين؟

ـ طبعاً.. فالبابا ناقشها في الإكليركية وناقشها مع الأساقفة، وناقشناها في مؤتمر العقيدة الأرثوذكسية وكل ذلك في حياة الأب متي المسكين، وقد صُدرت ببعض الكتيبات تحاول أن تدافع عن هذه الأفكار بدلاً من تصحيحها.

.. أقصد أنه في عصر الكنيسة الأولي حينما كانت تظهر أفكار جديدة كان يتم عقد مجمع لمناقشة الشخص في أفكاره؟

ـ حين بدأ أبونا متي يكتب أشياء خاطئة من ناحية العقيدة في كتاباته ـ منذ حوالي أربعين سنة ـ وخصوصاً عن الروح القدس في كتاب العنصرة، وأرسل هذا الكتاب إلي البابا لمراجعته، أرسل له قداسة البابا خطاباً بخط اليد، وقال له إن في الكتاب أخطاء ذكرها له. وقد كتب البابا الخطاب بخط اليد، وليس بالآلة الكاتبة، حتي لا يقرأه أحد ويسبب إحراجاً للكاتب، وحرصاً علي مشاعره، لكن الأب متي لم يهتم، وأصدر طبعات أخري من الكتاب كما هو، فكيف يخاطبه البابا مرة أخري؟ ولكن البابا بعد ذلك كلما وجد تعاليم خاطئة ينبه عليها حتي لا تسري هذه التعاليم في الكنيسة.

.. إذا كانت أفكار الأب متي المسكين تثير هذا الجدل، فلماذا لا يدعي تلاميذه وتناقش هذه الأفكار في مؤتمر موسع؟

ـ بصراحة تلاميذ الأب متي لا يريدون مناقشة شيء، كل شيء يقوله يأخذونه دون مناقشة، وهذا خطأ منهجي لقد فضلوا أن يسيروا منعزلين عن التيار الكنسي العام، وقد حاول البابا دمجهم مع الكنيسة وإعطاءهم إدارة مدرسة سان مارك، لكنهم فضلوا العودة إلي الدير. فماذا يفعل البابا؟!

.. هل تلاميذ الأب متي المسكين يديرون دير أبومقار؟

ـ رئيس الدير هو نيافة الأنبا ميخائيل وهو مقيم في أسيوط ولا يذهب كثيراً إلي الدير، وهو شيخ المطارنة جميعاً.. أطال الله حياة نيافته.

.. يقال إن مدرسة أبومقار هي التي تتبني أفكار الأب متي؟

ـ نعم، فدير أبومقار هو دير الأب متي.


حوار موسع بين نواب الإخوان ووفد من الحزب الاشتراكي الألماني

مجدي سمعان ١٣/ ٦/ ٢٠٠٦

شارك ٦ من نواب البرلمان المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين جلسة حوار موسعة مع وفد رفيع من الحزب الاشتراكي الألماني المعارض.

وعلمت «المصري اليوم» أن اللقاء الذي تم في أحد فنادق القاهرة أمس الأول، جمع النواب وأبرزهم الدكتور أكرم الشاعر وأشرف بدر الدين ومحمد كسبة وصبري خلف مع الوفد الألماني برئاسة النائب رولف ميتزينش.

وقال النائب الألماني إنهم التقوا نواب الإخوان باعتبارهم ممثلين عن الشعب، لأن الحزب الاشتراكي ليس لديه علاقات مع جماعة الإخوان.

وأضاف رولف: كان لدينا أسئلة كثيرة حول موقف الجماعة من الديمقراطية وحقوق الإنسان، إلا أن اللقاء كان قصيراً ولم يتسع لمعرفة وجهة نظرهم بشكل كامل.

وأكد أن من المهم بالنسبة لألمانيا، وأوروبا بصفة عامة، معرفة موقف الإخوان من ألمانيا وأوروبا في حالة وصولهم إلي الحكم وماذا سيكون موقفهم من إسرائيل.

وقال: أردنا أن نعرف دورهم في المجتمع وماذا يعني شعار «الإسلام هو الحل». وقال النائب الإخواني الدكتور أكرم الشاعر: إن الوفد الألماني أراد استيضاح رأي الجماعة في عدد من الموضوعات من بينها قبول الآخر وموقف الجماعة من إسرائيل واتفاقية كامب ديفيد وموقف الجماعة من السياحة والمرأة وما إذا كان «الإخوان المسلمين» سيقبلون بتداول السلطة إذا ما وصلوا إلي السلطة.

وأكد الشاعر أن الوفد الألماني تحدث عن الفصل بين الدين والدولة في أوروبا الذي حدث في القرن السابع عشر الميلادي، مشيراً إلي أن وفد الإخوان أكد لهم أن تجربة أوروبا في هذا الصدد لا يمكن نقلها إلي الدول الإسلامية، لأن الوضع لدينا مختلف، فالإسلام يشمل جميع مناحي الحياة، والسياسة جزء منه.

وفيما يتعلق بموقف الإخوان من السياحة، قال الشاعر: السائح له حقوق عامة، وله عقد أمان، وصار علي الدولة حمايته ورعايته بما يحافظ علي النظام العام.

وعقد الوفد أمس لقاء مع لجنة الشؤون الخارجية بحضور الدكتور مصطفي الفقي رئيس اللجنة، دار خلاله حوار حول الدور الإيراني في المنطقة وتطورات الأوضاع في العراق وفلسطين.


مجلس الشعب يكلف لجنة بدراسة أوضاع المحبوسين احتياطياً

مجدي سمعان ١٤/ ٦/ ٢٠٠٦

كلف الدكتور فتحي سرور، رئيس مجلس الشعب أمس، لجنة حقوق الإنسان بإجراء زيارات إلي السجون، للتأكد من أن المحبوسين احتياطياً محتجزون في أماكن منفصلة، ومتابعة مدي توافر معايير حقوق الإنسان للمحبوسين احتياطياً،

وإعداد تقرير عن ذلك للمجلس. وجاء تكليف سرور عقب إثارة النائب سعد عبود لسوء أوضاع المحبوسين احتياطياً ومطالبته بإيداعهم أماكن احتجاز خاصة. ورداً علي ذلك، قال اللواء أحمد ضياء الدين مساعد وزير الداخلية: إن قطاع مصلحة السجون يطبق قانون السجون فيما يختص بالمحبوسين احتياطياً فقاطعه الدكتور فتحي سرور قائلاً: يا سيادة اللواء لا تنس أن هناك خريجي سجون في هذه الجلسة.

فرفع نواب الإخوان أيديهم فقال لهم سرور: هو انتو كلكم اتحبستوا. وقال النائب صبحي صالح: تصحيحاً لما جاء علي لسان السيد مساعد وزير الداخلية فلا يوجد إعمال للنص الذي ذكره سيادته بخصوص معاملة المحبوسين احتياطياً، وقد كنت شخصياً في سجن طرة مع معتقلين ومنفذين لأحكام في زنزانة واحدة. وأشار إلي أن معاملة المحبوس احتياطياً أسوأ من المحكوم عليهم.

ومن جهة أخري وافقت الحكومة علي مطالب نواب مجلس الشعب بتخفيض مدة الحبس الاحتياطي، بحيث لا تزيد المدة في مجموعها علي ٤٥ يوما إذا لم يتم تقديم المتهم للمحاكمة بدلاً من ستين يوما، كما جاء في مشروع الحكومة.


جهاد عودة: مصر تشهد صراعاً بين الفوضي البناءة.. والدولة الوطنية.. والفوضي المدنية

نيوجرسي - مجدي سمعان: ٢٢/ ٦/ ٢٠٠٦

ال الدكتور سعد الدين إبراهيم مدير مركز ابن خلدون: إن ما تتعرض له الأقليات في الشرق الأوسط ليس بسبب الأصولية الإسلامية، ولكن بسبب الأنظمة الديكتاتورية، مشيراً إلي أن الأصولية الإسلامية لم تظهر وتنمو إلا بعد حكم الديكتاتورية.

وأضاف خلال مشاركته في المؤتمر الرابع لأقباط المهجر الذي عقد بمدينة نيوجرسي الأمريكية يومي ١٩ و٢٠ يونيو الجاري: إن النظام الاستبدادي في مصر لعب بالقضية الطائفية لأغراض سياسية. وأوضح أن غياب الديمقراطية يجعل أحداثاً صغيرة تنتشر سريعاً ويخلق أزمة في الوطن كله، ودائماً ما تبحث الدولة عن تبريرات سطحية لتفسيرها.

وأكد أن حل مشاكل الأقباط يستوجب تكثيف الضغط علي الحكومة لتطبيق المادة ٤١ من الدستور، التي تنص علي أن جميع المواطنين متساوون تحت القانون، وتطبيق قواعد الكفاءة في التعيين في الوظائف بغض النظر عن الديانة وتنقية مناهج التعليم من الكراهية.

واختتم إبراهيم: المشكلة ليست مشكلتكم كأقباط، بل هي مشكلتنا كمسلمين، وهي مشكلة ناتجة عن الديكتاتورية، ويجب أن نعمل سوياً للتخلص من الديكتاتورية.

وقال الدكتور جهاد عودة أستاذ العلوم السياسية وعضو لجنة السياسات بالحزب الوطني: إن قضية أقباط الخارج تطورت من قضية حقوق منقوصة بالفعل إلي قضية يمكن أن تهدد الأمن القومي المصري، والمقصود أن بعض المنظمات القبطية الدولية في حركتها من أجل ما تتصوره الصالح العام القبطي تهدد واحداً من أهم مقتضيات الحفاظ علي الأمن القومي، وهو التكامل الوطني.

وحذر عودة من خطر أن تستغل قضية الأقباط في أجندات الصراع الدولية، وقال: في إطار عولمة العلاقات الدولية قد يأتي التدخل الدولي محملاً بأجندات الصراع الدولي والصراع حول القيم والموارد الدولية.

وأشار إلي أنه تجري في مصر الآن حرب سياسية ثقافية وسباق وتنافس حاد بين ثلاثة نماذج للعلاقة بين الدولة والمجتمع: أولها مشروع الفوضي البناءة، وثانيها مشروع الدولة الوطنية الديمقراطية الليبرالية، وثالثها الفوضي المدنية، وفتح الباب علي مصراعيه للقوي الوطنية والدولية للتسابق للإمساك بناصية صياغة التغيير في مصر، وأصبح الصراع والسباق الضاري حول كيف يتم استنبات الديمقراطية من رحم التكلس والفوضي، فالصراع السياسي في مصر في جوهره صراع ثقافي بين المشاريع الثلاثة، وفي إطار هذا يقف الأقباط في الخارج أمام اختيار مصيري لأي مشروع سياسي ثقافي يتوجهون بجهودهم إليه، خاصة بعد نجاحهم في إيقاف سياسات الإهمال.

واختتم: «المشروع الأول يستدعي الأجانب لفتح الدولة والمجتمع، والمشروع الثاني يدعو إلي ثورة ثقافية من أجل وطن واحد، والمشروع الثالث يدخل مصر في ظلام التاريخ، ما شابه اليوم بالزمن الذي سبق ثورة ١٩١٩، أقباط الخارج أمام اختيار واضح إما المشاركة النضالية في صياغة وطنية جديدة للوطن الواحد أو اختلاط الطريق أمامهم».


«البرلمان» يتعهد بإصدار قانون لتعويض المحبوس احتياطياً مادياً

مجدي سمعان ١٥/ ٦/ ٢٠٠٦

تعهد مجلس الشعب أمس بسن تشريع جديد لمنح تعويض مادي للمحبوسين احتياطياً الذين ثبتت براءتهم، وعهد إلي اللجنة التشريعية بدراسة هذا الأمر وعرضه علي المجلس في جلساته المقبلة.

وأضاف المجلس عبارة جديدة إلي المادة الخاصة بالتعويض الأول في مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية تقول: وعلي الحكومة أن تعمل علي منح التعويض المادي وفقاً لأحكام القانون.

ووافق المجلس أمس علي مشروع القانون في إجماله، وأرجأ المادة الأخيرة الخاصة بنشره في الجريدة الرسمية وبدء العمل به لجلسة قادمة، حيث اختلفت الحكومة مع نواب المعارضة والإخوان حول بدء العمل بالقانون، حيث طالب نواب الإخوان ببدء العمل به فور نشره في الجريدة الرسمية، بينما تمسكت الحكومة بمهلة مدتها أسبوعان للإعداد للعمل به.

ووافق المجلس علي إضافة قصر أوامر المنع من السفر كإجراء بديل للحبس الاحتياطي علي سلطة المحامي العام لضمان عدم سوء استخدام المنع من السفر في تقييد الحريات.

وأحال رئيس المجلس اقتراحاً من النائب حمدين صباحي بتغيير كلمة «المتهم» الواردة في مشروع القانون بكلمة «الخاضع للتحقيق» علي اعتبار أن كلمة المتهم تستخدم حينما توجه النيابة قرار اتهام للخاضع للتحقيق، وقال الدكتور سرور موجهاً حديثه إلي حمدين صباحي رأيك وجيه لكن الأمر يتطلب دراسة من اللجنة التشريعية لأن تغير الكلمة يترتب عليه تعديلات في قانون الإجراءات الجنائية كله


نيابة الاستئناف تحقق مع رئيس «الغد» في ملحق «الصحابة»

صابر مشهور ومجدي سمعان ١٦/ ١٠/ ٢٠٠٦

استمعت أمس نيابة استئناف القاهرة لأقوال السفير ناجي الغطريفي رئيس حزب الغد في البلاغين المقدمين من الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر، ومجمع البحوث الإسلامية، يتهمان فيه جريدة «الغد» بازدراء الدين الإسلامي، بنشر ملحق بعنوان «أسوأ عشرة شخصيات في الإسلام» تضمن تجريحا للسيدة عائشة وصحابة الرسول صلي الله عليه وسلم.

وأكد الغطريفي في أقواله، عدم علمه بمحتوي الملحق قبل الطبع، وأنه فوجئ به مثل القراء، حيث إن الحزب لا يتدخل في السياسة التحريرية للصحيفة، ويعتمد مبدأ «استقلالية الصحيفة عن الحزب» وأوضح أنه فور صدور الملحق بتاريخ ٤ أكتوبر الجاري، عقد المجلس الرئاسي بالحزب اجتماعا، استنكر الإساءة للصحابة وقرر نشر إعلانين مدفوعين الأجر بصحيفتي «المصري اليوم» و«الأهرام» كاعتذار للمسلمين عما ورد بالملحق.

ورفض أمير سالم، المستشار القانوني للحزب سؤال مصطفي خاطر رئيس النيابة للغطريفي عن رأيه فيما ورد في ملحق الصحيفة، وكذلك رأيه في مذكرة مجمع البحوث الإسلامية، ورد سالم علي ذلك بقوله: إن السؤال يعد بمثابة تحقيق عن الأفكار والإراء الشخصية، وأكد الغطريفي أن الحزب قرر إحالة أحمد فكري رئيس تحرير «الغد» للتحقيق مع وقفه عن العمل، وتشكيل مجلس إدارة جديد للصحيفة يترأسها الدكتور عمر سيد الأهل، بعضوية إيهاب الخولي رئيس المكتب السياسي للحزب، وجميلة إسماعيل نائب الرئيس، وأضاف أن الحزب قرر تشكيل وفد لزيارة شيخ الأزهر وتقديم الاعتذار إليه، وقرر الحزب أمس إحالة فكري للتحقيق وطالبه بنشر اعتذار في عدد الجريدة المقبل.

وقرر النيابة تأجيل التحقيق مع الصحفي أحمد فكري رئيس تحرير الصحيفة، بناء علي طلب نقابة الصحفيين، حتي يتمكن من إرسال من ينوب عنها لحضور التحقيق.

من ناحية أخري قدم أمير سالم المستشار القانوني للحزب بلاغا للنائب العام يطلب فيه وضع مقار الحزب وقياداته تحت حماية الشرطة، تحاشيا لوقوع أعمال عنف أو اغتيال.


بطريرك الكاثوليك المصريين: المسلمون والأقباط في مصر يلتقون علي محبة الله.. وعلينا مساعدة الآخرين لاكتشاف تراثنا المشترك

مجدي سمعان ١٦/ ١٠/ ٢٠٠٦


أكد أنطونيوس نجيب «بطريرك الأقباط الكاثوليك المصريين» أن المسلمين والأقباط في مصر يلتقون علي محبة الله، مشيراً إلي أنه أصيب بدهشة بالغة خلال دراسته، حينما وجد الكثير من أوجه التشابه بين القرآن والإنجيل.

وقال نجيب ــ خلال حفل إفطار اللجنة المصرية للعدالة والسلام، والذي أقيم أمس الأول، في دير راهبات قلب يسوع بمصر الجديدة ــ «لدينا تراث مشترك غني جداً، ليتنا نعرفه ونساعد الآخرين علي اكتشافه ليعرفوا مدي عظمته».

وفي كلمته، أوضح الدكتور قاسم عبده قاسم «أستاذ تاريخ العصور الوسطي بجامعة الزقازيق» أن المواجهة بين الإسلام والغرب بدأت قبل أحداث ١١ سبتمبر، وتحديداً من خلال تفاعل حضاري وصدام عسكري أنتجا ما يعرف باسم «حركة الحروب الصليبية» التي رسخت فكرة الاستعمار فيما بعد، مشيراً إلي أن الهوة الحضارية والاقتصادية اتسعت بين الشرق الإسلامي والغرب المسيحي في العصر الحديث بعد الثورة الصناعية، خاصة في ظل تقدم الغرب وتخلف الشرق.

وأكد قاسم أن العلاقة بين الطرفين جري اختزالها في صورة صماء تري العالم الإسلامي باعتباره كتلة واحدة، وبالمثل يري العالم الإسلامي الغرب كتلة واحدة، موضحاً أن الصراع بين الشرق والغرب ليس مواجهة دينية، لكنه انقسام بين حضارتين، حضارة تمتلك القوة، وأخري مستضعفة.

وقال: إن الحوار بين الأديان ليس حواراً بقدر ما هو إملاءات من الغرب، يطالبنا خلالها بتغيير المناهج وحذف آيات من القرآن، وذلك لأنهم يعرفون ما يريدون الوصول إليه، بينما نحن ضعفاء واقعون تحت قبضة حكامنا الذين هم بدورهم واقعون تحت قبضة القوي الغربية.

وأكد الكاتب الصحفي سلامة أحمد سلامة أن الحوار بين النخبة لم يعد كافياً في ظل العولمة، حيث أصبحت هناك حاجة للحوار علي مستوي القاعدة، مشيراً إلي أنه بعد انهيار الكتلة الشيوعية، سعي الغرب لضم الكتلة الشرقية علي قلب رجل واحد، وفي ظل ذلك ظهرت دعوة صمويل هنتنجتون لصراع الحضارات، الذي قال: إن الحضارة الغربية انتصرت ولم يعد أمامها إلا حضارة الصين والعالم الإسلامي.

وقال سلامة: الموقف الذي يواجه العالم العربي حالياً نحن مسؤولون عنه بدرجة كبيرة لأنه لم يحدث لدينا أي نوع من التقدم علي أي من المستويات، ولم يحدث أن مجموعة من الشعوب تمتلك كل هذه الثروات ولا تستطيع أن تنتقل من القرن العشرين إلي القرن الحادي والعشرين.

وأضاف: هناك مشاكل لدي المسلمين لابد أن يواجهوها ويتغلبوا عليها.

واعتبر المهندس جورج عجايبي أن مسيحيي الشرق بين شقي الرحي في الصراع بين الشرق والغرب، فالغرب يعتبرهم شرقيين ويشكك في مسيحيتهم، والمسلمون يشككون في وطنيتهم.

وأكد الدكتور الأنبا يوحنا قلتة «النائب البطريركي للأقباط الكاثوليك ورئيس اللجنة» أن العرب أول من استخدموا العقل بظهور المعتزلة وابن رشد، لكنهم تخلفوا حين تخلوا عن العلم والعقل.

ودعا قلتة العالم العربي والإسلامي إلي فتح المجال أمام حرية التفكير. وقال: العقل البشري ليست لديه شخصيات مقدسة فوقه، وأنني إذا لم أستطع أن أصل إلي الله من خلال عقلي سأصبح ملحداً.

وأضاف: «النقد غير موجود في بلادنا، فأنا ممنوع من أن أنتقد الرئيس وممنوع من أن أنتقد الحكومة، وممنوع من أن أنتقد شيخ الأزهر أو البابا، حتي الحديث في الجنس ممنوع، رغم أنه لا يوجد أحد فوق النقد، وهو ما فعلته أوروبا منذ عصر النهضة، وتعرضت المسيحية لكل أشكال النقد ومازالت تتعرض، وبالمثل إذا انتقد أحد الرسول محمد وقال: إنه «وحش»، فهذا لن يقلل من قيمة الرسول، ويكون الرد عليه بالعقل.

وأشار قلتة إلي أنه أمر بعرض فيلم «شفرة دافنشي» الذي يسيء إلي السيد المسيح في الكنائس لكي يشاهده المسيحيون، وفي ذات الوقت يقوم متخصصون بالرد عليه وتوضيح الأخطاء الموجودة به


أيمن نور: الإساءة للصحابة في «الغد» صدمتني.. ولم أعلم بها إلا بعد النشر

مجدي سمعان ١٩/ ١٠/ ٢٠٠٦

أكد الدكتور أيمن نور زعيم حزب الغد، أنه صدم حين قرأ الموضوعات التي نشرت في جريدة الغد، وأثارت جدلا بعد اتهامها بالإساءة للسيدة عائشة والصحابة، مؤكدا أنه لم يطلع علي الموضوع إلا بعد نشره في الجريدة.


وقال في تصريحات خاصة نقلتها عنه زوجته جميلة إسماعيل نائب رئيس حزب الغد: لاشك أن العنوان صدمني لأنه لا يتفق مع الخط السياسي للحزب والجريدة، ولا يتفق مع موقفي الشخصي، فضلا عن أنه من غير المنطقي إثارة هذه القضايا الشائكة في هذا التوقيت تحديدا.


وأكد أن نشر الموضوع ارتبط بوجود أخطاء في آليات نشر ومتابعة الموضوعات، وأضاف: هناك الكثير من علامات الاستفهام حول إصرار البعض علي الخلط في الأوراق من قبل الأقلام الحكومية للربط بين الرسومات الدنماركية وتصريحات البابا الأخيرة، وبين المنشور في الغد، وقال: لا يمكن أن يقاس الخطأ الذي حدث لدينا بهذه الحملة الأوروبية علي الإسلام.


وأكد نور أن ما نشر في ملحق جريدة «الغد» ـ بعيدا عن العناوين التي اعتذرنا عنها ـ هو آراء مطروحة من قبل، ومع ذلك اعتذرنا عن طرحها وعن العناوين حتي لا يعتبرها البعض هجوما علي ديننا الحنيف الذي نغار عليه، ولا نقبل أن يمس من أهله أو غير أهله.


وقال: إذا طلبتني النيابة للتحقيق في هذه القضية فسأذهب حاملا معي المذكرة التي كتبها وكيل النائب العام محمد نور بشأن البلاغ المقدم ضد الدكتور طه حسين عام ١٩٢٧ في قضية كتاب «الشعر الجاهلي»، بالرغم من أن ما كتب في جريدة «الغد» لا يقاس بما كتبه الدكتور طه حسين في كتاب «الشعر الجاهلي»، وهو بحث لم يوفق فيه الدكتور طه حسين، بينما ما نشر في الغد مجرد نقد للممارسات السياسية لبعض الصحابة ولا صلة له بالعقيدة نهائيا.


وحول البيان الذي أصدرته لجنة البحوث بالأزهر وبلاغ شيخ الأزهر للنائب العام قال: من حق الأزهر أن يكون له رأي في هذا الخطأ الذي لا ننكر نحن وقوعه لكن لا ينبغي أن ينكر الأزهر علينا حقنا في تصويب الخطأ.


وأضاف: كنا أول من انتقد تأخر الأزهر وشيخ الأزهر في مجرد إعلان موقفه من تصريحات بابا الفاتيكان، وبالتالي لا يمكن أن نلومه إذا سارع في اتخاذ موقف في موضوع حزب الغد، لكننا نستغرب فقط محاولة الربط بين الموقفين وهو ربط ظالم جدا لـ«الغد»، فكيف يذهب شيخ الأزهر بنفسه للنائب العام ويوجه ضدنا بلاغاً بازدراء الأديان؟


عودة: أشارك بصفة شخصية في مؤتمر أقباط المهجر.. ولا أمثل أي جهة

نيوجرسي ـ مجدي سمعان ٢٣/ ٦/ ٢٠٠٦


أثار حضور الدكتور جهاد عودة، أستاذ العلوم السياسية، عضو أمانة السياسات بالحزب الوطني، المؤتمر الرابع لأقباط المهجر الذي عقد في ولاية نيوجرسي الأمريكية ـ تساؤلاً وجدلاً بين بعض المشاركين، حول ما إذا كان هذا الحضور بتكليف أمانة السياسات أم لا؟!.

من جانبه، أجاب عودة علي التساؤل بقوله إنه جاء بناء علي دعوة موجهة إليه من عدلي أبادير رئيس المؤتمر، وإنه لا يمثل أي جهة، ويشارك بصفة شخصية كأستاذ جامعي ومراقب للشأن السياسي المصري.

الطريف أن عودة أثار حواراً حاداً مع أبادير عندما قال: إن أقباط الخارج أمام اختيار واضح، وهو إما أن يشاركوا في صياغة وطنية جديدة للوطن الواحد، وإما أن يختلط الطريق أمامهم، وهو ما اعتبره أبادير كلاماً يحمل نوعاً من التهديد «المبطن»، ودخل في مناقشة مع عودة، الذي نفي ذلك، مؤكداً أنه لم يقصد أي تهديد، كما لم يقدم وعوداً.


خلاف مصري - أمريكي حول توقيت وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله

واشنطن- مجدي سمعان ووكالات ٢٠/ ٧/ ٢٠٠٦


تباينت وجهة النظر المصرية والأمريكية، فيما يتعلق بوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، فبينما طالبت مصر بوقف فوري لإطلاق النار، تبني الجانب الأمريكي وقفا مشروطاً بتسوية دائمة للأزمة بين حزب الله وإسرائيل.

جاء ذلك في خلال المؤتمر الصحفي المشترك بين أحمد أبوالغيط وزير الخارجية، ووزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس، عقب انتهاء جلسات الحوار المصري - الأمريكي، الذي تواصل أمس الأول «الثلاثاء» بوزارة الخارجية الأمريكية.

وقالت رايس: «نتفق جميعاً علي ضرورة وقف إطلاق النار في أسرع وقت ممكن، عندما تسمح الظروف بذلك». وحذرت من أن الجهد الدبلوماسي الهادف إلي إنهاء الأزمة، يجب أن يهدف إلي فعل يكون «ذا قيمة تستمر في المستقبل».

وأضافت أن وقف إطلاق النار، ينبغي أن يتم بأسرع وقت ممكن، عندما يكون تنفيذ تلك الخطوة أمراً سيقود إلي نتائج إيجابية، تحقق الاستقرار الدائم لمنطقة الشرق الأوسط.

وفيما يتعلق بنزع سلاح حزب الله، اتفقت رايس وأبوالغيط علي الحاجة إلي نشر قوات لبنانية علي الحدود الجنوبية للبنان، كما أعربا عن دعمهما لمسألة فرض الحكومة اللبنانية، لسيطرتها علي حزب الله وسلاحه، في ضوء قرار مجلس الأمن الدولي رقم ١٥٥٩ . ومن جانبه أكد أبوالغيط، ضرورة وضع حد للعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان بأسرع وقت ممكن، معتبراً أن وقف إطلاق النار يعد أمراً حتمياً.

وأكد أنه مسرور ببدء الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة ومصر، وأن «العلاقات بين الجانبين علاقات استراتيجية وقائمة منذ أمد بعيد». وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده أبوالغيط مع ممثلي الصحف المصرية، أكد أن المسألة اللبنانية أستحوذت علي الأهتمام الأول خلال اللقاء، مشيراً إلي أنه تم تأكيد الموقف المصري، علي ضرورة التوصل إلي وقف إطلاق نار عاجل بين الطرفين، لأن وقف إطلاق النار هو مطلب أساسي في المنطقة، بالاضافة إلي أنه الأساس في التعجيل بتسوية الوضع الحالي.

ولفت إلي أن هناك متطلبات لوقف إطلاق نار عاجل، وهي ضرورة وجود قوة حفظ سلام دولية، أو توسيع قوة الأمم المتحدة الموجودة حاليا، موضحاً أنه لكي يتم وقف إطلاق نار، فلابد أن يصدر قرار بذلك من مجلس الأمن، وينشئ قوة توفد للأرض.

وأشار الي أن الوفد المصري أكد خلال اللقاء، ضرورة تحقيق مطلب للحكومة اللبنانية، وهو أيضا أمر أيده وسانده الاجتماع الوزاري العربي في القاهرة، وهو نشر الجيش اللبناني علي خط الحدود مع إسرائيل، وبشكل يؤدي إلي فرض السيطرة اللبنانية الحكومية بالكامل علي خط الحدود.

وقال أبوالغيط: إن الجانب الأمريكي يري ضرورة التوصل إلي كل هذه العناصر، قبل أن يقوم مجلس الأمن بالمطالبة بوقف إطلاق النار، مشيراً إلي أن الحوار تناول كيفية تحقيق استقرار في غزة، والتوصل إلي تسوية في مسألة الجندي الإسرائيلي، والإفراج عن عدد من الأسري الفلسطينيين، ومازال الحديث يسير بين الجانبين علي كيفية التوصل إلي تسوية في هذا الصدد.

وقال أبوالغيط: هناك اجتماع للتشاور سيعقد في مجلس الأمن اليوم «الخميس»، وأعتقد أن الوزيرة الأمريكية تنوي المشاركة في هذا الاجتماع، أو علي الاقل ستلتقي كوفي أنان لتبحث في كيفية مواءمة البيان، الذي صدر عن الدول الصناعية الثماني، مع ما سيتضمنه تقرير السكرتير العام حول البعثة التي أوفدت الي المنطقة .

وأكد أنه لا يمكن لأحد التنبؤ بموعد لوقف إطلاق النار، لأن هناك عمليات عسكرية دائرة بين طرفين، وأن مصر تسعي إلي إقناع المجتمع الدولي للتوصل إلي قرار بوقف إطلاق النار، وهذا الأمر في يد المجتمع الدولي، ولذلك توجهت مصر في إطار اجتماع الجامعة العربية إلي المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في هذا الصدد.

وحول إمكانية أن تتقدم المجموعة العربية في مجلس الأمن بمشروع قرار، قال أبوالغيط: «لست علي اطلاع بهذا الاحتمال في الوقت الحالي، لكن هناك مطلباً عربياً للأمم المتحدة، للسعي لمعالجة الموقف، وهناك مطلب بإيقاف إطلاق النيران الفوري هل الجامعة العربية نقلت هذا المطلب إلي المجموعة العربية في مجلس الأمن، أعتقد أنه في سبيله إلي تنفبذ القرار، الأمانة العامة عليها أن تنفذ القرار».

وقال: «نحن في مصر نطالب بحركة تؤدي إلي وقف إطلاق النار، وتوسيع نطاق الأمم المتحدة، أو إيفاد قوات دولية تساعد علي تسهيل مهمة الجيش اللبناني، مثلما ينص قرار الاجتماع الوزاري العربي، الذي ينص علي امتداد السلطة اللبنانبة علي الأرض إلي خط الحدود، ونطالب بقرار بوقف إطلاق النار».

ودعا أبوالغيط إلي تنشيط قوة حفظ السلام الدولية الموجودة علي الأرض، ويبلغ عددها حوالي ثلاثة آلاف فرد، وذلك تمهيداً لتوسيعها.

وفي سؤال حول نزع سلاح حزب الله، قال أبوالغيط: «يجب أن نعلم أن حزب الله جزء من الحكومة اللبنانية، ومصر تعترف أن الحكومة اللبنانية مشكلة من مجموعة أحزاب مختلفة، فمسؤولية حزب الله هي مسؤولية الحكومة اللبنانية، وهي التي تنظر في علاقتها به». وأضاف: المسألة ليست نزع سلاح حزب الله، بقدر ما هي نشر القوات اللبنانية علي الأرض، لا أحد يتكلم عن نزع سلاح أي فئة.

وعلي صعيد العلاقات الاقتصادية بين مصر والولايات المتحدة، أعلن المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة، أنه لن يكون من الممكن إقامة منطقة كبري للتجارة الحرة في الشرق الأوسط بحلول عام ٢٠١٣، مثلما أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش - دون أن تكون فيها مصر - وقال: إن هذا التزام قطعه الرئيس بوش علي نفسه وليست مصر.

وقال في تصريحات قبل مغادرته واشنطن عائداً إلي القاهرة: «إن مصر تؤيد دورة الدوحة.. وتطالب بأن يتم الانتهاء منها بنهاية هذا العام، لأنها دورة تنمية، والهدف الأساسي لها هو فتح أسواق السلع الزراعية للدول النامية.. مؤكداً أن مصر ستستفيد من هذا.

وأكد وزير التجارة أن هناك تقدماً في مصر في جهود حماية حقوق الملكية الفكرية، وأن وزارة الصحة تعاونت بشكل نشط في الحفاظ علي هذه الحقوق والترخيص بالأدوية الجديدة، وحقوق الشركات المصرية.

وأوضح أن الجانب الأمريكي في خلاف مع دول كثيرة، وليست مصر فقط في هذه القضية، إذ يطالب بتطبيق ما يسمي «تريبس بلاس»، وهو مستوي أعلي من الحماية يتمثل في حماية المعلومات التي تدخل في تصنيع الأدوية.

وتطرق المهندس رشيد محمد رشيد في تصريحاته إلي المباحثات المصرية التي جرت في واشنطن.. فقال: إن جلسة الحوار التي عقدت الثلاثاء بين مصر والولايات المتحدة بوزارة الخارجية، شملت من بين العديد من الموضوعات النواحي الاقتصادية من تجارة واستثمارات، وأن الحوار تناول الإصلاح الاقتصادي في مصر والدور الأمريكي في مساندة هذا الإصلاح، سواء كان مباشراً من الحكومة الأمريكية أو من قبل الهيئات الدولية. وأشار وزير التجارة والصناعة إلي أن الصادرات المصرية - خاصة الغاز والطاقة - زادت العام الماضي بنسبة ٩٠%، فيما زادت في الربع الأول من العام الحالي بنسبة ٤٠%، وبقيت الواردات الأمريكية عند مستواها.. كما أن صادرات السلع غير التقليدية زادت بنسبة تزيد علي ٩٠% في الربع الأول، منها المنسوجات والملابس، بعد أن بدأت اتفاقية الكويز تؤتي ثمارها هذا العام.

ونفي المهندس رشيد أن يكون الحوار قد تطرق إلي محادثات اتفاقية التجارة الحرة مع الجانب الأمريكي، موضحاً أن هذه الاتفاقية هي وسيلة وليست غاية، إذ أن الغاية هي زيادة الصادرات والارتقاء بالكفاءة التنافسية للشركات المصرية، من أجل زيادة الإنتاج، ومعها فرص العمل والاستثمارات.

وأكد أن نمو هذه العلاقات ووجود «الكويز» هما بمثابة اتفاقية للتجارة الحرة، حيث رفعت التعريف عن العديد من المنتجات، كما أن هناك معاملة خاصة لبعض المنتجات المصرية، إلي جانب وجود استثمارات لأكبر الشركات الأمريكية في مصر


خبراء أمريكيون: عودة الحوار بين القاهرة وواشنطن لا تعني التراجع عن الضغط لتطبيق الإصلاح

واشنطن ـ مجدي سمعان: ٢٣/ ٧/ ٢٠٠٦


قال خبراء أمريكيون: إن عودة الحوار المصري الأمريكي، بعد توقف أكثر من ٦ سنوات، ليست علامة علي أن الفترة المقبلة ستشهد مزيدا من التراجع الأمريكي، وتخفيف الضغط عن النظام المصري، فيما يتعلق بقضية الإصلاح الديمقراطي.


وأكدوا لـ«المصري اليوم» أن ما يحدث، ربما يكون تغييرا في الأسلوب، حيث تري واشنطن حاليا أن الحوار سيساعد علي مناقشة المسائل المتعلقة بالإصلاحات السياسية في مصر بشكل مباشر، وهذا ما تراه واشنطن أيضا أفضل من الانتقاد العلني للانتهاكات التي تقع بين الحين والآخر للنشطاء السياسيين في مصر، خاصة أن الحوار سيعقد أكثر من مرة سنويا، بحضور مجموعات عمل اقتصادية وسياسية وأمنية.
وشددوا علي أن الموقف الرسمي المصري الأخير من عملية «الوعد الصادق» التي قام بها حزب الله ضد إسرائيل، وإن كان سلبيا، ألا أنه كان أقرب إلي الولايات المتحدة، لأنه ألقي اللوم علي حزب الله.
وأكدت ميشيل دن، الباحثة بمعهد كارنيجي للسلام أنه من الإيجابي أن تشترك الولايات المتحدة ومصر في حوار استراتيجي، فهذه فرصة مهمة أن يتحدث الطرفان بصراحة حول التطورات الداخلية في عملية الإصلاح في مصر وفي المنطقة، ومن المهم أيضا أن يكون الحوار شاملا، فالولايات المتحدة بحاجة إلي فهم إلي أين تتجه مصر في الإصلاح السياسي، لأنه بدون هذا الفهم فالعلاقة الثنائية بين البلدين سيعتريها سوء الفهم، كما رأينا في السنوات الأخيرة.


وقالت: أعتقد أن الولايات المتحدة ستحاول العمل مع السعودية ومصر والأردن لإيجاد حل للأزمة الراهنة، ولكنني لا أتوقع أن تتوقف الولايات المتحدة ـ في المقابل ـ عن مطالبها بالسير في برنامج الإصلاح السياسي، فإذا كان السلام في لبنان وغزة يهم الولايات المتحدة، فهو يهم مصر في ذات الوقت.
وقالت تامارا وايتس، الباحثة بمعهد بروكينجز: إن عودة الحوار الاستراتيجي بين مصر وأمريكا أمر إيجابي، وهو في نفس الوقت لا يعني أن الولايات المتحدة تراجعت عن اهتماماتها بنشر الديمقراطية في مصر، بالعكس فالحوار الاستراتيجي بين البلدين يعد بمثابة وسيلة لتأمين التواصل المستمر لكل أوجه العلاقة، خاصة فيما يتعلق بالإصلاح السياسي المصري، وأيضا الإصلاح الاقتصادي، فبدون مثل هذا الإطار فإن العلاقات المصرية ـ الأمريكية ستغلب تفاصيل ما يحدث بالنسبة للأزمة الفلسطينية أو ما شابه، أما الموضوعات طويلة المدي مثل قضية الديمقراطية فستتوه وسط هذا.
وقالت: ولعله كان من الملحوظ أن كلمة وزيرة الخارجية الأمريكية في المؤتمر الصحفي مع أبوالغيط، ركزت علي الإصلاح أولا، ثم الأزمة الدائرة في المنطقة بعد ذلك.


وأكدت تامارا وايتس أن رسالة رايس كانت مبنية علي تصريحات الرئيس بوش في الكونجرس في فبراير الماضي، التي قال فيها إن مستقبل المنطقة لا يمكن أن يترك للاختيار بين حالة الثبات التي هي عليها أو الأصوليين، فمن المهم أن يكون هناك إصلاح ليقدم بديلا حقيقيا للمواطنين المصريين وبقية المنطقة.


وأشارت إلي أنه في ذات الوقت، هناك العديد من المسائل الاستراتيجية التي تتشابه وجهات النظر بين الإدارة الأمريكية والنظام المصري، خاصة في الأزمة الحالية بين إسرائيل وحزب الله، وهم سيتحدثون حول السبل التي يستطيعون العمل معا من خلالها في هذه القضايا حتي ولو أنهم غير متفقين في مسألة الديمقراطية.


وقال بن فيشمان، الباحث بمعهد واشنطن للدراسات إن استئناف الحوار الاستراتيجي من الممكن أن يكون تأكيدا ـ ليس علي أن الولايات المتحدة هجرت أجندتها الديمقراطية ـ ولكن علي أنها تشعر بأنها يمكن أن تنجز أكثر من خلال التعامل مع القضية بشكل مباشر، وبالحاجة إلي فعل إيجابي في طريق الإصلاح أكثر من مجرد الانتقادات التي توجهها واشنطن لانتهاكات الحكومة المصرية ضد القوي الديمقراطية.


وأشار فيشمان إلي أن مصر يمكن أن تلعب دورا مهما في تقوية الرئيس محمود عباس أبومازن، ومساندا في إيجاد وتقوية جهاز أمني فلسطيني قوي ومؤثر، قادر علي الحفاظ علي وقف إطلاق النار مع إسرائيل، فليس من مصلحة مصر أو الولايات المتحدة أن تستمر الفوضي في غزة.


ورأي خيري أباظة، الباحث بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطية أن التركيز خلال الحوار بين الجانبين المصري والأمريكي، انصب علي تطورات الأوضاع في الساحة اللبنانية، وبصفة عامة فمصر حليف للولايات المتحدة، فيما يتعلق بقضايا السياسة الخارجية، أو هناك تفاهم بين البلدين، وذلك بعكس الخلافات بينهما فيما يتعلق بالأوضاع الداخلية في مصر.


هروب الطلبة المصريين في نيويورك يكشف الاستنفار الأمريكي تجاه العرب

واشنطن ـ مجدي سمعان ١٥/ ٨/ ٢٠٠٦


علي الرغم من وجود أكثر من ١٢ مليون مهاجر غير شرعي داخل الولايات المتحدة، تحاول الإدارة الأمريكية تقنين أوضاعهم وتواجدهم، إلا أنه فور الإعلان عن اختفاء أو هروب ١١ طالبا مصريا عقب وصولهم مطار نيويورك لحضور برنامج علمي لدراسة اللغة الإنجليزية والثقافة الأمريكية، شهدت السلطات الأمريكية حالة استنفار أمني من الدرجة القصوي، بشكل يعكس حالة القلق والارتياب التي تعيشها الولايات المتحدة تجاه العرب.

وأثار هروب الطلبة المصريين اهتمام وسائل الإعلام الأمريكية بصورة مبالغ فيها، لكونها حاولت الربط بين الطلبة وبين التنظيمات الإرهابية، خصوصا أن عددا من منفذي هجمات ١١ سبتمبر كان من الطلبة، بالإضافة إلي تواكب واقعة اختفاء الطلبة المصريين مع كشف المخطط الإرهابي الذي كان ينوي تفجير طائرات أمريكية قادمة من لندن، ولكن مكتب التحقيقات الفيدرالية رفض ذلك الربط الإعلامي، مؤكدا أن الطلبة المصريين لا علاقة لهم بأي تنظيمات أو خلايا إرهابية.

ورغم تطمينات (الشرطة الفيدرالية الأمريكية المعروفة بـ FBI) التي وجهها للأمريكيين، إلا أن مساعيه لم تهدأ وتأهبه لم يستقر إلا بعد العثور علي الطالبين المتبقيين مساء أمس الأول، بعد أن اعتقل ٩ طلاب ووجهت لهم تهمة مخالفة قواعد تأشيرة الدراسة التي دخلوا أمريكا بموجبها، وقامت بسحب تأشيرات سفرهم.

ويأتي رد الفعل الأمريكي تجاه الطلبة المصريين استمرارا لحالة الاستنفار الأمني تجاه الطلبة العرب بشكل عام، خصوصا أن التقارير رصدت انخفاض أعدادهم بشكل كبير بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث يقدر عدد الطلاب العرب في أمريكا بـ١٥ ألفا ٨٤٢ طالبا وطالبة في العام ٢٠٠٤ ـ ٢٠٠٥.

وأكد حاتم سليم رئيس اتحاد الدارسين المصريين بأمريكا الشمالية، أن ما صدر عن الطلبة الذين هربوا سيسيء إلي صورة الطلاب المصريين بصفة عامة، موضحا أن معظم طلبة المنح والبعثات الذين يحملون تأشيرة دراسة، هم من طلبة الدراسات العليا، ويلتزمون بالضوابط القانونية في إقامتهم بالولايات المتحدة، ولذلك فهم يعاملون بشكل طبيعي، طالما لا يكسرون القانون.

وقال سليم: ينقسم الطلاب العرب الذين يأتون للدراسة في الولايات المتحدة إلي طلاب البعثات الحكومية الذين ترسلهم الدول العربية للدراسة، وتعد السعودية أكثر الدول التي ترسل طلابها إلي أمريكا، حيث قامت بإرسال ٤ آلاف طالب العام الماضي، ويأتي بعدها دول الخليج العربي، أما بعثة الطلاب المصريين الرسمية فلا يزيد عددها علي ٨٠ طالبا، إلا أن المصريين يستفيدون من المنح الدراسية التي تقدمها الجامعات الأمريكية، ويأتي من خلالها قرابة ١٥٠٠ طالب وطالبة.

وأضاف: من أصعب الأشياء التي يقابلها الطلبة الراغبون في الدراسة في الولايات المتحدة مسألة الحصول علي تأشيرة الدخول، خصوصا بعد ١١ سبتمبر، حيث كانت تأشيرة الدراسة تأخذ وقتا طويلا إلا أنه مؤخرا أصبح الأمر أقل صعوبة، كما أن إحدي المشاكل الكبري التي تواجه الدارسين الأجانب بصفة عامة والعرب بصفة خاصة، عدم السماح لهم باستخراج تأشيرة الشخص المرافق للدارس، سواء الزوج أو الزوجة، وبالتالي لا يكون بمقدوره استخراج رخصة قيادة أو العمل، وفي حالة الشخص القادم في بعثة ماجستير أو دكتوراه علي حساب إحدي الجامعات هنا فهو يحصل في المتوسط علي مبلغ ١٥٠٠ دولار، وهو مبلغ ضئيل بالنسبة لتكلفة المعيشة هنا مما يستلزم أن الشخص المرافق يحتاج إلي أن يمنح ترخيصا بالعمل في فترة الماجستير أو الدكتوراه.

وأوضح حاتم أن هذا الأمر يجعل الكثير من راغبي الدراسة الآن يفضلون الدراسة في كندا، لما توفره أيضا من تسهيلات وتأمين طبي علي الشخص المرافق للدارس، وهو الأمر غير المتوافر هنا في أمريكا، وتصبح تكلفة العلاج للشخص المرافق هاجسا دائما لمن يأتون للدراسة في الولايات المتحدة في ظل ارتفاع تكلفة العلاج هنا بشكل كبير.

وقال الدكتور عادل إسكندر الأستاذ بالجامعة الأمريكية بواشنطن: بالطبع تأثر العمل الطلابي بعد ١١ سبتمبر بشكل كبير، فقد كان الطلبة العرب في الولايات المتحدة الأمريكية أكثر نشاطا قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فالمناخ داخل الحرم الجامعي بعد الهجمات علي نيويورك وواشنطن تغير وتأثرت صورة العرب بشكل سلبي، مؤكدا أن الأنشطة التي يقيمها الطلبة العرب اتجهت إلي تجنب الأمور السياسية، وبدلا منها تركز علي أمور اجتماعية، وثقافية وموسيقية والجوانب التاريخية للعالم العربي.

وأوضح إسكندر أن الطلبة العرب أصبحوا تحت ملاحظة جهات أمنية عديدة نظرا لأن عددا كبيرا ممن تورطوا في تفجيرات ١١ سبتمبر كانوا من الطلبة العرب، ولذلك يحاول الطلبة العرب تعريف زملائهم في الجامعة بالثقافة العربية وتغيير الصورة السيئة المنطبعة عن العرب، وذلك من خلال الأنشطة التي يمارسونها من خلال الاتحادات الطلابية للطلبة العرب.

وأضاف: هناك نوعان من الاتحادات الطلابية العربية في أمريكا، الأول هو الاتحادات الطلابية المفتوحة التي تضم طلبة من جميع الدول العربية، إلي جانب طلبة أجانب، والنوع الثاني هو اتحادات طلبة لدول عربية معينة مثل اتحاد الدارسين المصريين بأمريكا، واتحاد الطلبة اللبنانيين والفلسطينيين وملتقي الطلبة السعوديين، مشيرا إلي أن الطلبة العرب يقبلون علي الجامعات التي يوجد فيها عدد كبير من أبناء وطنهم العربي مثل ماستشوستس برنكتون، ميتشجان، كاليفورنيا، وتكساس، كولورادو، مونتانا، وأورجون، ووست فيرجينيا.


رئيس مركز دراسات الإسلام في واشنطن: مساندة أمريكا لإسرائيل تغذي ظاهرة التطرف

مجدي سمعان ١١/ ٩/ ٢٠٠٦

أكد رضوان المصمودي رئيس مركز دراسات الإسلام والديمقراطية بواشنطن أن تصريحات الرئيس بوش الأخيرة ووصفه المتشددين الإسلاميين بالفاشيين تضع المسلمين في سلة واحدة فليس كل الإسلاميين متطرفين وليس كل المتطرفين إرهابيين، فغالبية المسلمين يرفضون الإرهاب، والعنف، وهذا خلط سيئ ويسئ للحرب ضد الإرهاب.
ورفض المصمودي الرأي القائل بأن الإدارة الأمريكية توجه حربها ضد الإسلام، وقال: «هذا غير صحيح فهناك عناصر متطرفة قليلة داخل الإدارة الأمريكية تريد أن تركب الموجة وتحولها إلي حرب ضد الإسلام، لكن هذه أقلية ضعيفة، فالأغلبية داخل الإدارة الأمريكية لا يريدون ولا يستطيعون أن يحولوا الأمر إلي مواجهة مع الإسلام، لأنه ليس من مصلحة أمريكا أن تعادي ١٣٠٠ مليار مسلم.


وأشار إلي أن الإدارة الأمريكية ارتكبت أخطاء كبيرة جداً منذ ١١ سبتمبر حتي الآن، فلم تدعم الديمقراطية بالشكل الكافي، وأكبر خطأ هو قرار الحرب علي العراق، التي أدت إلي سوء الأوضاع في العراق، وخسائر أمريكية فادحة.


وأشار إلي أن ثاني أكبر خطأ هو أن الإدارة الأمريكية رغم أنها ادعت بأهمية دعم الديمقراطية، فإنها جعلتها هدفاً ثانوياً بالنسبة للحرب علي الإرهاب، لأن الحرب علي الإرهاب تتطلب تعاوناً من الأنظمة العربية، أما نشر الديمقراطية فتتطلب مواجهة مع تلك الأنظمة.


وأشار المصمودي إلي أن الإرهاب تزايد الآن بسبب أخطاء السياسة الأمريكية التي أغضبت الشعوب العربية إلي درجة كبيرة، وكان آخر ذلك مساندة الولايات المتحدة لإسرائيل في حربها ضد حزب الله.


وأوضح أن هذه الأخطاء المتراكمة من شأنها تغذية ظاهرة التطرف وظاهرة الإرهاب لأن كل عربي وكل مسلم يقتنع بأنهاغ حرب علي الإسلام، وإن كنت لا أعتقد أنها حرب ضد الإسلام بل أخطاء متراكمة من الإدارة الأمريكية، ويساعد علي ذلك أن هناك سوء فهم لحقيقة الإسلام في المجتمع الأمريكي، فقد لاحظنا الكثير من المؤلفين والكتب التي ظهرت من أشخاص يتهمون الإسلام أنه يشجع العنف والتطرف.
وأكد المصمودي أنه علي الجاليات العربية والمسلمة في الولايات المتحدة أن تلعب دوراً في تصحيح صورة الإسلام وتعاليمه الصحيحة.


وشدد علي أن العالم الآن ليس أكثر أمانا من قبل ١١ سبتمبر ٢٠٠١، لكن لابد أن نتفهم أنه من حق أمريكا أن تدافع عن نفسها، ويجب علي العرب والمسلمين أن يعوا أن ١١ سبتمبر كانت مؤلمة بالنسبة للأمريكان وكان طبيعي أن يكون هناك رد فعل، ولكن رد الفعل هذا للأسف شابه الكثير من الأخطاء نظرا لقلة المعرفة بحقيقة الإسلام.
وقال: إن المواجهة بين أمريكا والعالم الإسلامي ليست في صالح أحد وأنه علي الطرفين البحث عن حلول معقولة لحفظ أمن أمريكا وكرامة المسلمين.


مسؤولة سابقة في البيت الأبيض: الديمقراطية العربية تحتاج لأنظمة حكم قوية وإقامتها دون مشاركة الإسلاميين أمر غير واقعي

مجدى سمعان ١٢/ ٩/ ٢٠٠٦


أكدت المسؤولة السابقة في البيت الأبيض والخارجية الأمريكية، والباحثة المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط، بمعهد كارنيجي للسلام الدولي، ميشيل دن، أنه ليست هناك حرب ضد الإسلام من قبل الإدارة الأمريكية كما يتصور البعض، مشيرة إلي أن الرئيس بوش لديه حسن نية تجاه الإسلام كدين، وبالنسبة للمسلمين كشعوب.


وقالت: لقد كنت مسؤولة أمريكية سابقة، وعملت بالبيت الأبيض مع الرئيس بوش في الفترة من عام ٢٠٠٢ إلي عام ٢٠٠٣ في ذلك الوقت، وبعد سنة من هجمات ٢٠٠١ كنا دائماً نخطط لحضور الرئيس مناسبات مسلمي أمريكا، مثل زيارته للمركز الإسلامي بواشنطن، أو إفطار رمضاني في البيت الأبيض، وكان الرئيس دائماً مستعداً أن يفعل كل هذه الأشياء، لأنه كان يريد التأكيد علي أنه يحترم الإسلام كدين، لأنه رجل مسيحي متدين، وأنا متأكدة من هذا، أنه يحترم الإسلام كدين.


وأوضحت دن: أن المشكلة ليست في الإسلام، لكن هناك حرباً ضد الإرهاب وضد فلسفة الجهاديين الإسلاميين المتطرفين الذين يعتقدون أن الإسلام يسمح بالعنف ضد غير المسلمين، والرئيس بوش يحاول أن يفرق بين الحرب ضد الإرهاب والحرب ضد الإسلام.


وأضافت: إن استعمال الرئيس بوش لكلمة «حرب صليبية» ليصف الحملة ضد الإرهاب كان خطأ من الرئيس، موضحة أن الأمريكيين يستخدمون هذا المصطلح crusade أو «صليبية» بمعني حملة، وهي تنطبق علي أي حملة، فمن الممكن نقول حملة ضد المخدرات في أمريكا واستخدم نفس اللفظ crusade أو حرب صليبية ضد المخدرات، وكان الرئيس يقصد «حملة» وليس حرباً صليبية، وقد كان هذا التعبير خطأ حتي أن الناس في المنطقة العربية مازالوا يستخدمون هذه الكلمات.


وحول موقف الولايات المتحدة من تصاعد الإسلاميين قالت ميشيل دن: هناك مناقشة جادة عن هذا الأمر في واشنطن، وهناك بعض الباحثين البارزين الذين يعتقدون أن الولايات المتحدة يجب أن تؤيد الديمقراطية بدون الإسلاميين لأنهم يعتقدون أنه ليس من الممكن أن يكون هناك حزب إسلامي وديمقراطي في نفس الوقت، لكن هناك من يعتقد أن التيارات الإسلامية جزء من الساحة السياسية في البلاد العربية ويجب أن يشتركوا في اللعبة السياسية.


وأكدت أن المشكلة في البلاد العربية أنه ليس هناك نظام ديمقراطي قوي يحكم العلاقة بين القوي السياسية المختلفة، لأن من اللازم أن يكون هناك نظام قوي يحمي حقوق المواطنين، ففي البلاد الغربية والولايات المتحدة هناك أنظمة ديمقراطية مستقرة، ليس من الممكن أنه حين تأتي حكومة جديدة نقوم بعمل تغيير جذري للنظام السياسي.


وقالت: هذا هو التحدي الحقيقي.. إنشاء أنظمة ديمقراطية قوية في البلاد العربية، ولكن المشكلة كما يقول المثل «البيضة أولا أم الفرخة» وأضافت: أنا أعتقد أن فكرة انتشار الديمقراطية بدون مشاركة الإسلاميين أمر غير واقعي، لأن التيار الإسلامي عامل سياسي مهم جداً في كل البلاد العربية تقريباً.


وأكدت ميشيل دن أن فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية كان بمثابة صدمة للإدارة الأمريكية، ولكن مع ذلك إذا استمعت لتعليقات الرئيس بوش ووزيرة الخارجية رايس، ستجد أن هناك التزاماً بمبدأ الديمقراطية حتي بعد فوز حماس، ولكن المشكلة الآن هي وجود نوع من الخوف بالنسبة لفوز الإسلاميين، ومناقشة لسؤال مهم: ماذا نفعل بعد فوز الإسلاميين؟.


وقالت: هناك شعور أقل الآن في العالم أجمع بالأمن، نتيجة للإرهاب، ولكن قبل ١١ سبتمبر كنا نعتقد أن هناك أمناً، ولكن هذا لم يكن صحيحاً، كانت هناك مجموعات مثل القاعدة، ولم يكن الأمريكيون واعين بخطرها، والآن أظن أننا واعون أكثر. وبالنسبة للغزو الأمريكي للعراق، وهل هذا ساعد علي مكافحة الإرهاب، أم العكس؟ قالت: لا نعرف حتي الآن، بالنسبة للحرب في أفغانستان كان الأمريكيون يشعرن أن هذه الحرب كانت لازمة، لأنه لم يكن هناك إمكانية لترك طالبان والقاعدة


جون الترمان: واشنطن تفاضل حاليا بين محاربة الإرهاب ونشر الحريات

مجدى سمعان ١٢/ ٩/ ٢٠٠٦

أكد الدكتور جون الترمان مدير برنامج الشرق الأوسط ـ بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أنه عقب أحداث ١١ سبتمبر كان هناك اتجاه لدي الإدارة الأمريكية بأن حل مشكلة الإرهاب يكمن في نشر الديمقراطية،

وأوضح أنه عقب التطورات الأخيرة ساد شعور بأن أدوات الإدارة الأمريكية في نشر الديمقراطية قليلة، وهذا جعلها تفاضل بين الاستمرار في الضغط من أجل الديمقراطية أو الحرب ضد الإرهاب التي تحتاج تعاونا مع الأنظمة العربية الحالية فيه، فمن غير المتصور أن يتعاون الإخوان المسلمين معنا إذا جاءوا للسلطة في ملاحقة الإرهابيين، ومن غير المنطقي أيضاً أن نضغط للنشر الديمقراطية والحريات وتأتي قوي معادية لنا للحكم.


وأشار إلي أنه عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر كان هناك تركيز علي قضية الإرهاب، وقامت الإدارة الأمريكية بخلق شراكة جيدة، مع الحكومات في الشرق الأوسط لمقاومته، ولكن في ذات الوقت هناك إخفاقات علي أكثر من اتجاه خاصة في مسألة الحرب في العراق التي استهلكت الكثير من وقت وجهد الإدارة الأمريكية.


وأكد أن المشكلة هي أن الإدارة الأمريكية تجد نفسها في معادلة صعبة فهي في حاجة إلي الحكومات العربية لمواجهة الإرهاب، وفكرة أن نشر الديمقراطية سيؤدي إلي حل مشكلة الإرهاب الآن تضاءلت، والحقيقة هي أن الولايات المتحدة أصبحت الآن أكثر قربا من الأنظمة الشمولية في الشرق الأوسط، لأن هذه الأنظمة تواجه نفس العدو الذي نواجهه.


واختلف الترمان مع الرأي القائل بأن الإرهاب الآن في الشرق الأوسط أقوي من فترة ما قبل ١١ سبتمبر، فالآن الإرهاب في بلد مثل مصر قل بكثير عن فترة التسعينيات، ولا يبدو لي أن المنطقة ستنزلق ناحية الإرهاب، ولا يبدو لي أن فكر القاعدة أصبح منتشراً، بل هناك نوع من تصاعد الغضب نحو الولايات المتحدة، مشيراً إلي أنه في الوقت نفسه هناك تزايد لقوة تيار الإسلام السياسي، وهناك تحرك منهم لمشاركة بشكل أقوي في العملية السياسية.


وقال: «لا أتخيل كيف يمكن إقامة حياة ديمقراطية في مصر دون السماح بمشاركة قطاع عريض من الناس بعضهم متدين، ولكن علينا أن نتأكد أن هؤلاء لن يرتدوا عن الديمقراطية».


وأشار إلي أنه عقب ١١ سبتمبر كانت الإدارة الأمريكية لديها فكرة مبسطة وهي أنها إذا أزاحت نظام صدام حسين عن الحكم فإن الديمقراطية ستزدهر في العراق، لذا فكل ما فعلته أمريكا أنها بدأت تفتح الأبواب وتتعامل مع الموقف كأن العراق سيصبح ديمقراطياً بين ليلة وضحاها، وقد ثبت بعد ذلك أن هذه الفكرة خاطئة جدا.


وأكد الترمان أن الولايات المتحدة حتي الآن لم تكسب الحرب ضد الإرهاب ولكن الأنظمة الشرعية أصبحت لديها الوسائل لمكافحة الإرهاب، وهو ما سيتيح لنا التحكم في الجماعات التي تنتهج العنف لفترة طويلة.


ونوه الترمان إلي أن نجاح الحركات الإسلامية جعل الإدارة الأمريكية تعيد تفكيرها في مسألة الديمقراطية، وقال: إن هناك إحساسا متزايدا لدي البعض بضرورة جعل المجتمع ليبراليا قبل دمقرطته، وأن القوي الديمقراطية ستكون أكثر انفتاحا وتصالحا معنا، وبالتالي يصبح لدينا أصدقاء أكثر، مؤكداً أنه يختلف مع هذا الرأي ويري أنه توجه خاطئ، وقال «أفضل أن يكون لدينا أصدقاء أقل في المنطقة ونظام ديمقراطي ديناميكي، يقاوم الإرهاب ذاتيا.


وأضاف: «اختلف أيضا مع من رأوا أن فوز حماس هو خطة للوراء وقالوا سنجعل الفلسطينيين يشعرون أنهم ارتكبوا خطأ باختيارهم حماس، فقد كان من الأجدر أن تتعامل الإدارة الأمريكية مع حماس وتجعلها أكثر عقلانية في مواقفها السياسية.


وأوضح الترمان أن الولايات المتحدة ستشهد انتخابات الكونجرس ومجلس الشيوخ في نوفمبر المقبل، وهناك قلق لدي الإدارة الأمريكية علي ضياع الأغلبية منها، بسبب تناقص شعبية الحرب في العراق وتناقص شعبية الرئيس بوش نفسه، في الوقت الذي أصبح المواطنون الأمريكيون أكثر تشككا في سياسة بلادهم الخارجية خلال هذه الفترة الرئاسية، وعادة ما تشهد الفترة الثانية لأي إدارة أمريكية عدم اهتمام من قبل الأمريكيين لها، ويعطون اهتمامهم للإدارة التي ستأتي بعد ذلك، وفي حالة خسارة الجمهوريين للأغلبية في الكونجرس فسيؤثر هذا علي إدارة الرئيس بوش، لأنه سيجد معارضة أقوي من قبل الكونجرس ولن يستطيع تمرير الكثير من القرارات.