Wednesday, February 08, 2006

حوار مع الطبيب العالمى محمد غنيم


الدكتور محمد غنيم يدعوا لمشروع البديل الثالث لنهضة مصر.
الحل لمواجهة الوطنى و الاخوان اقامة حزب ليسار الوسط

حوار - مجدي سمعان:
ما تقيمك للوقف الحالى في مصر
أوضحت نتائج الانتخابات الأخيرة بما لا يدع مجال للشك أن هناك قوتين سياسيتين لا يوجد غيرهم على الساحة السياسية في مصر: و هما الحزب الوطنى و جماعة الإخوان المسلمين. كل قوة من هاتين القوتين تضع مشروعا لها للمستقبل. و من المستغرب أن الأهداف الرئيسية لكلتا القوتين لا يوجد بينهما إختلاف كبير. قد يختلفوا في الاستراتيجية العليا، لكن الأهداف الرئيسية مثل التوجه الاقتصادي، و القضاء على البطالة و توفير فرص عمل و بناء المصانع، الاهتمام بالتعليم .. و هى رؤوس موضوعات عامة لا تعبر عن برنامج علمى موضوعى في حالة الوصول الى الحكم بما في ذلك برنامج الحزب الوطنى .
هذا بالإضافة الى إنحسار أو موت ما يعرف بالمعارضة، سواء كانت ليبرالية يمينية أو يسارية. و إدعاء هذه القوة أن التراجع يرجع الى التضيق من قبل الحكومة عليها و محاصرتها داخل مقارها، إدعاء مردود عليه، لانى لا أعتقد أنها تعرضت لمحاصرة أكثر مما تعرضت لها تيارات الاسلام السياسي. فقد اكتفت المعارضة بإصدار بعض الجرائد و التنظير داخل الصالونات و الخلافات البينية، و انفصلوا عن مشاكل الناس و عزفوا عن النزول اليهم. و بالتالى اصبحوا في حالة ركود و موت سياسي. و لا تخفى هذه الحقائق على فطن.
· ما الحل من وجهة نظرك للخروج من هذه الأزمة؟
في تصوري لابد من قيام حركة سياسية، في البداية – وليس حزب- تمثل البديل الثالث الذي يقدم حلولا واضحة المعالم موضوعية المحتوى في حالة الوصول الى الحكم. او يقدم هذا المشروع هدية للناس تطرح للنقاش و قد تغير او تؤدي الى تغيير او تعديل في مسارات القوة التنفيذية القائمة على الحكم حاليا.
و أول خطوة هى ان نخلع كل أفكار و ثياب السلفية و مفرداتها.
· ماذا تعنى السلفية؟
أتصور أن السلفية السياسية قد تكون التيار الإسلامي، أو الماركسية أو الناصرية ، التجمع و الوفد ايضا هو سلفية. حين نبدأ و نفكر لا بد ان ننطلق من منصة جديدة نفكر في الحلول الواجب تبنيها في القرن الواحد و العشرين. لا يمكن أبدا ان نفكر مثلا باسلوب الماركسية بعد أن هجرها مؤسسوها، و لنا في الاتحاد السوفيتي و الصين مثالا. كما لا نستطيع اليوم أن ننطلق من الوفد او الوفد الجديد، لان الوفد كان قائم على مناهضة الاستعمار.
· هل لم يقدم الوفد مشروع نهضوى متكامل؟
احتلت المشروعات النهضوية جانبا سنويا، حيث كان التفاف الناس حوله في الإساس هو إلتفاف حول قضية إجماع وطنى و هى الاستقلال و الوحدة مع السودان. و كان شعار الوحدة مع السودان شعار غريب جدا أخر إستقلال مصر دون مناسبة. و الدليل على ذلك ان اتفاقية صدقى-بيجن كانت أفضل من إتفاقية عام 1954 لكن الوفد رفضها و بالتالي رفضها الشعب. كيف تطالب لنفسك بالحرية و تقرير المصير و تنكرها على الأخرين.
· هل معنى كلمة بديل ثالث : بديل يتواجد مع الاخوان و الحزب الوطنى ام بديل لهما ؟
البديل الذي اتطرحه قائم على العدالة و الحرية و التنمية، فلا نستطيع انكار الاخرين. عليك ان تقدم رؤيتك. و على الاخرين ان يقدموا أيضا رؤياهم و في النهاية الناس هى التى تختار. و اي رؤية ليبرالية او تدعوا الى الحرية و العدالة لا تستطيع ان تدعوا الا من خلال: طرح برامجها، قبول الاخر، و الإحتكام الى صندوق النتخابات. و العمل في وضح النهار، الليبرالي لا يستطيع ان يلجا الى العمل السري، او الى استخدام القوة.
· السؤال بشكل: هل تقبل بقيام حزب دينى في مصر؟
أقبل بوجود أي حزب طالما ان لى حرية التعبير و النقاش.

· بشرط ان تستمر الحريات؟
ما هو سبب بزوغ نجم التيار الإسلامي؟ آخر انتخابات حرة شهدتها مصر كانت سنة 1949، و التى اجراتها حكومة حسين سري باشا. و كان يتصارع فيها الوفد و الاخوان و بقية االأحزاب، و لم يحصل الاخوان فيها الا على 11 مقعد. لكن ما حدث ان بعد إلغاء الأحزاب سنة 1954، و تأميم العمل السياسي الا من خلال الاتحاد القومى. في ظل هذا الوضع الذي أصبح لديه قدرة على العمل السياسي: الأحزاب التى لها تنظيمات سرية، و هؤلاء قوتين : الاخوان و الحزب الشوعي المصري. الحزب الشيوعى المصري ناله من التنكيل ما ناله و في فترة ناله من الإحتضان ما ناله. ثم بالتنكيل مرة اخري، و الذي قضى عليه في النهاية هو التاريخ. بانحسار ما يعرف بالماركسية في اماكن مولدها.
الاخوان هم الذين استمروا بصرف النظر عن أمواج متباينة من الضغوط و المحاصرة و في بعض الأحيان التنشيط و الموءازرة، لكنهم ظلوا موجودون في غياب أى قوة سياسية أخرى فيما عدا الحزب الوحيد الذي ظل على السطح بداية من الاتحاد القومى انتهاءا بالحزب الوطنى.
و كان من الذكاء السياسي أنهم يعلنون عن وجودهم من خلال العمل الإجتماعى. و هذا أمر جيد. في حالة كسل و حالة اعتداد بالنفس غير مبررة من الحزب الحاكم ، و انغماس تشكيلاته في قضايا ثانوية يصيبها العوار مثل المحليات.
اذا رغبوا ان يعملوا كحزب سياسي اهلا بهم.
· هل هناك شروط؟
من غير شروط.
· و اذا كانوا قوة غير ديموقراطية في تكوينها؟
لا تنتخبها.
· و مسائلة الخلط بين الدين و الدولة؟
اذا كان لى رآي علىأن أطرحه لكن لا يجوز ان أفرضه. انا غير متفق مع الاخوان المسلمين و تيارات الاسلام السياسي في أسلمة الدولة لأسباب يمكن ان نناقشها. لكن لا أستطيع ان أحجر عليهم اذا اعلنوا ان هذا هو توجهم السياسي يجب مناقشته، لانه في النهاية سنحتكم الى الصندوق.
و على اى حال الإخوان يعلنون الان قبولهم بالتعددية و تداول السلطة، تقول انتم تعلنوا هذا على السطح و ما في القلب في القلب، يردوا "واالله انت هتحاكم ضميرنا"
· البعض يري ان مصر مقبلة على انفجار اجتماعى . هل ترى ان هذا صحيح و الى اى مدى؟
الرؤية السياسية في مصر صعبة لتشابك عدة عوامل. و من الصعب تصور ما يمكن ان يحدث. في سنة 1977 حينما ذاد رغيف العيش "تعريفة" قامت ثورة الجياع. اليوم الاسعار لم تزد تعريفة فقط بل تزايدت القيمة السعرية لكل شئ و مع ذك ردود الافعال ليست موجودة بالمقارنه. لماذا ؟ لا ادري قد يكون بسبب نمو مجموعة من الثروات او انغماس الناس في مشاكلهم اليومية او من تاثير القوي السياسية الخارجية..
هل السياسة التى يقوم بها مجموعة الاصلاحيين في الحزب الوطنى لها اثر و ما هى قدرة المجموعة الاصلاحية الحقيقية. خصوصا انه حتى و لو حسنت نوياهم، لديهم مشكلة فهناك فرق بين الفكر و التنفيذ. التنفيذ له ادوات و ادوات الحزب الوطنى فاسدة. لكن على أي حال نتمنى لهم النجاح اذا كان لديهم فكر اصلاحى حقيقى.
فالتوجه الثالث ليس قيمته المعارضة على طول الخط، فاذا كان هناك اى حل أو فكر تنفيذي نراه صالحا و في اطار الليبرالية الاصلاحية سندافع عنه.

· في رأيك من اين يأتي التغيير في مصر؟
كرجل ليبرالي يؤمن بالحريات و التنمية و العدالة. التغيير يأتى من وجود تيار ثالث ينشر فكره على السطح، و يقدم برنامج واضح المعالم. و أى برامج إصلاحية سوف تصيب الناس بمعاناة حقيقة قبل حدوث اي انفراجة. و الانفراجة ليست قريبة المنال. نشر برنامج واضح المعالم الدعوة له النقاش مع الاخرين حوله، طرح النقاط الخلافية مع الاسلام السياسي و اللجوء الى صناديق الاقتراع.
· ما الحل من اين يبدأ المشروع الاصلاحي؟
المشروع الاصلاحي له شقين: إصلاح سياسي و تنمية.
الاصلاح السياسي يتطلب صياغة دستور جديد مبني على عدة أشياء اولها تحقيق الحرية بشكلها السلبي و الايجابي. فيما يختص بشكل النظام: جمهورية رئاسية ام جمهورية برلمانية.
وجهة نظري أنه لافرق بين الأثنين، الا أنى أميل الى الجمهورية الرئاسية، حتى لا يحدث تعطيل في تنفيذ أي توجهات أُنتخب من أجلها هذا الرئيس الذي يجب ان يكون له حد أقصى في بقائه في السلطة، دورتين على الاكثر. و اتصور ان هذا سيعطى استقرار اكثر و امكانية للرئيس المنتخب لتطبيق افكاره. و يحاسب في الانتخابات التالية. ففي النظام البرلماني أحيانا الوزارات تصطدم مع مؤسسة الرئاسة و يتطلب ذلك عمل ائتلافات معينة لكى تعمل.
الشق الثانى التمنية، و غاية الحكم الرشيد في اى نظام هو التنمية، و التنمة لها شقين: التنمية الاقتصادية و التنمية البشرية. فبقدر ما لديك من مال تستطيع الصرف على التعليم، و حين يزيد المتعلمين يستطيعوا القيام بالتنمية. لكن بدون شك ان ان الاثنين مهمين جدا و هما الهم الاساس لدى الحاكم. و اتصور انه في مصر قد تكون التنمة البشرية عن طريق التعليم و البحث العلمي لهما الأولوية، ولا نستطيع ان نقول ان هناك تنمية حقيقة في مجتمع فيه أمية عالية.
التنمية الاقتصادية تعني استثمارات تؤدي الى خلق فرص عمل حقيقة. هناك بعض الاستثمارات يستطيع القطاع الخاص القيام بها بصورة جيدة. و قد كان لنا نموذج في السياحة في منطقة البحر الاحمر، حيث تحقق السياحة فرصة عمل حقيقة لا تحتاج الى معرفة عالية و تحتاج الى كثافة عمل عالية. يمكن ايضا الاستثمار عن طريق المشروعات الصغيرة. لكن كل هذا لا يحل مشكة البطالة لكنه يحل جزء من المشكلة لكن لا يحل الجزء الاكبر.
لكى نحل المشكة بشكل جذري يمكننا الاستفادة من النماذج التى طبقتها الدولة الاخري مثل نموذج ماليزيا الصين.. فالذي أحدث التنمية في ماليزيا و الصين هو الإستثمار الخارجي المباشر.
في اخر احصائية اتطلعت عليها كان ترتبنا 146 بين دول العالم في تلقى الاستثمار الخارجى. بمعني الاستثمار الخارجي في مصر اقل من السودان. يجب ان ندرس لماذا لا نجذب الاستثمار و نعالج هذا الأمر.
يجب ان نراجع قانون الضرائب لان المستثمر يجب ان يتاكد ان ربحيته في مكان ما اعلى من مكان اخر. نراجع قوانين العمل في العلاقة بين صاحب العمل و العمال، الشفافية فيما يختص بعدم وجود فساد و سرعة البت في المشروعات المقدمة، و يجب ان تقوم الحكومة التنموية بعمل الواجب الخاص بها في عمل دراسات جدوي تقدمها للمستثمرين تقول لهم ان هذه المشروعات تناسبكم في مصر.
يقوم هذا يجذب هذا الصناعات التى تستوعب عمالة كثيفة و لها فائد قيمة كبيرعلى مصر ليس اقتصادي فقط و لكن علمي لانه ينقل لك المعرفة. يقوم ذكاء نقل المعرفة يدعم التنمية البشرية. نقل التكنولوجيا مطلوب لكن السيطرة عليها و تطويرها و الابداع بعد ان تنقلها قائم على التنمية البشرية.
التعليم. التعليم الاساسي هو مسؤولية الدولة بالكامل مهما تكلف و هو الاولية الاولى قبل الدفاع و الدعم و قبل اى شئ اخر. لان المعرفة هى الاساس و لكى تبنى معرفة فيجب الاهتمام بالتعليم الاساسي و إعطائه الاولوية، ليس على اساس ما هو متاح بل وفقا ما هو مطلوب. لو استقر في وجدان الحاكم و المحكوم هذا الامر لان عمل نوعية التعليم هذه تحتاج الى تضحية من المواطنين.
· هل التعليم مفضل على الدعم؟
الاسرة المصرية تنفق على الدروس الخصوصية11 مليون جنية. و في رأي التعليم مقدم على الدفاع، لاننا نشتري أسلحة من الولايات المتحدة معروف ما هى امكانياتها و كيف يمكن إحتوائها.
· ما رؤيتك لتطوير التعليم؟
في العالم الأن التعليم الأساسي12 سنة. الفصل لا تزيد فيه الكثافة عن 30 طالب.الدولة مسؤولة خلالها على تقديم تعليم عالى المستوى لكل الشعب.
المدرس أول ما يبدأ تعينه راتبه يكون 1000 جنيه حتى استطيع ان أمنعه من إعطاء دروس خصوصية. مع اعادة كتابة المناهج و إصدار الكتب المناسبة. هذا يكلف تقريبا 25 – 30 مليون جنيه. من أين نوفرهم؟ من الدعم.. من بيع 20% من أسهم القناة ، من خصخصة بنك..
. يعقب التعليم الاساسي إما أن يعمل الفرد في وظائف مناسبة لهذا القدر من التعليم، أو يدخل في تعليم فني مهني عالى، تكون الشركات مسؤولة عنه و ليس الحكومة. الاحتمال الاخر هو الالتحاق بالتعليم الجامعى. و شهادة التعليم الاساسي لا تؤهل للتعليم الجامعى، لذا يجب الالتحاق بفترة اخرى تعرف بالتعليم قبل الجامعى. و لا يدخل الجامعة الا من يجتاز هذه الفترة، مع توفير تعليم جامعى عالى المستوى. مع العلم ان التعليم الجامعى في مصر في انحسار و انهيار و تخلف طبقا لاخر الاحصائيات، فعلى المستوى العالمى لا توجد جامعة واحدة مصرية بين افضل 500 جامعة. في حين ان هناك 3 جامعات في اسرائيل.. على المستوى الافريقى لسنا من بين اول عشرين.
التعليم الجامعى يتطلب ان كل طالب يدخل الجامعة يسدد له –بفتح الدال- و لا اقول يسدد بكسر الدال. و ذلك من خلال الحكومة أو ولى أمره أو يحصل على منحة دراسية من بنك بفوائد منخفضة او تقوم هيئة من الهيئات بالانفاق على مجموعة من الطلاب شريطة التعاقد معهم لفترة ما. و تقدم المنح للنابهين و يشترط لاستمرارها ان يستمر الطالب نابها. لكن أن يكون الطالب فاشلا و يستمر في الانفاق من أموال دافعى الضرائب فهذا امر مرفوض.
التعليم الجامعى الان هو إهدار للمال العام. و لا يفيد. و ان الدعوة القائمة في الحكومة لتوسيع قاعدة التعليم الجامعى او ذيادة القدرة الاستيعابية للجامعات هو توجه غير سليم، لأنه لا يواكبه إقامة منشأت تعليمية مناسبة سواء من ناحية المنشأ أو التجهيز أو عضو هيئة التدريس. و بذلك أنت تؤجل من مشكلة البطالة، ثم تراكمها بعد ذلك. و ينتج خريج غير مناسب لسوق العمل سواء المحلى أو الاقليمى. بكالوريوس الطب و الجراحة من جامعاتنا غير معترف به الان في دول الخليج.

نسمح بدفع مصروفات التعليم الجامعى في القطاع الخاص و لا نسمح به في التعليم الحكومى بدعوة الدستور، كأنما الذي يسدد للجامعات الخاصة دستوري و الذي يسدد للحكومة غير دستوري. و هناك محاولة رديئة للإلتفاف حول هذا بسداد مصروفات لكلية التجارة الانجليزي، و عدم السداد للتجارة العادية. و نحن نعلم ان معظم الطلبة في الطب يدفعون للحصول على الدروس الخصوصية. و في النهاية ينتهى الامر بخريج متدني المستوى.
وظيفة الجامعة هى صناعة المعرفة و يجب ان تبنى الجامعة و تخطط على هذا الاساس، الجامعات ليست للتعليم الجامعات للبحث العلمى و يجب ان يكون التعليم من خلال البحث العلمى. و هذا ليس راي الشخصى و لكن ما هو متبع في العالم كله.
لدينا حلين لحل مشاكل التعليم الجامعى في مصر : اما محاولة الاصلاح من الداخل باصدار قانون جديد للجامعات، اول شئ فيه استقلال الجامعات من الناحية الاكاديمية، و ضرورة الاعلان عن الوظائف بالاعلان المفتوح دون شرط، و عودة اختيار رئيس القسم بالإعلان المفتوح و في المرحلة الاولى لكى نتجاوز التلاعب يمكن ان نحضر محكمين أجانب. و التفرغ الكامل لاعضاء هيئة التدريس، من يريد ان يعار لا مانع لكنه يترك الجامعة.
لا نستطيع التركيز في كل مناحى العلوم، لكن لابد من بناء ما يعرف بالقاعدة العلمية، الاهتمام العلوم و الاداب.
في مجالات البحث العلمى الاهتمام بتخصصات معينة يحددها صانع القرار السياسي.
المشروع الاخر الذي قدمه الدكتور أحمد زويل و بصرف النظر عن حصوله على جائزة نوبل فله من المعرفة بالتعليم الجامعى في الداخل و التعليم الجامعى في الخارج لذا فلديه معرفة بمشاكل التعليم الجامعى في مصر و لديه قدرة على تقديم الحلول الموضوعية من ناحية أخرى هو يعتقد و قد أتفق معه ان الاحوال في الجامعة المصرية لا تسمح بالاصلاح، و انه يقترح قيام مؤسسات جديدة و هو يقترح إنشاء قاعدة علمية في مصر تهتم بالعلوم الاساسية، البيولوجي الكمياء الفزياء الرياضيات. من هذه القاعدة تلتحق بها مراكز للبحوث في مجالات صانع القرار يختارها، في الهند مثلا صانع القرار إختار العلوم النووية، و علوم الحاسب الالى و نجح و انعكست هذه النجاحات على التنمية الاقتصادية.
في رأي انا الاولويات التنى يمكن ان نركز عليها في مصر ثلاث او اربع نقاط يمكن ان نختار منهم نقطتين فقط او تقترح نقاط أخرى من ناس مختلفة و يحدث حوار نختار بعده نقطتين فقط. الولى هى الهندسة الوراثية خاصة في المجالت الزراعية،ثانيا الطاقة ثالثا علوم الحاسب الالى مع التركيز على جوانب معينة، ما يعرف بالدوائر متناهية الصغر رابعا علوم كمياء الجوامد و البتروكيماويات، لدينا بترول صحيح ليس كثير لكن يمكن مضاعفة القيمة الناتجة اذا تم تصنيعه. و ذلك عن طريق البحث العلمى.

· هل من الصعب الان نقل المعرفة؟
المعرفة هى معرفة بشرية و مطروحة امام الناس. المعرفة بشكل عام جزء كبير مفتوح لك و جزء عليك تنميته بنفسك.
· كم يستغرق هذا المشروع حتى نجنى ثمار؟
عشرون سنة. تستغرقها في بناء قاعدة علمية و عمل بحوث و تطبيق.
· المشروع الذي تطرحه هل وضعت له تصور للتنفيذ أم هى مجرد أفكار؟
لا هى مجرد أفكار. يجب أن تطرح للنقاش فى مجالات مختلفة، لتعديلها، و طرحها على متخصصين في مجالات مختلفة لدراسة كل جزئية. و ترجمة الأفكار الى صياغات دقيقة. هى أفكار أطرحها و أشارك فيما أعرفه. خاصة في مجال التعليم و البحث العلمى و هى المجالات التى استطيع الإدعاء بالعلم بها.
· هل ستعمل لتكون البديل الثالث في بناء سياسي محدد؟
تستطيع أن تقوم بالنقاش و الدعوة و لكن جيلنا قارب على التلاشي و غاندي عبر عن ذلك في نهاية حياته و قال انا رصاصة بلغت منتهاها. لذا فالجيل الذى بعدنا مسؤليته كبيرة.
هل تنوي الدعوة لتكوين حزب سياسي؟
قبل الدعوة الى حزب سياسي يجب أن تنشر الدعوة و يلتقى حولها ناس و هؤلاء ينشروها من اسوان الى مرسي مطروح كفكر. و حين تلاقى استجابة من مجموعات أكبر يصبح هناك الرغبة في او الحاجة الموضوعية الى تكوين حزب سياسي. نعم هناك حاجة الى إنشاء حزب سياسي في رأي لكن ليس غدا ننشئ هذا الحزب، لاننا ان فعلنا نصبح أمام حزب سياسي هلامى.
· إذا انت ترى ان المشروع تكتمل معالمه في البداية؟
نعم . و يتم النشر عنه و يكون له قبول من أسوان الى مرسى مطروح، مش أجيب200 واحد أعمل بيهم حزب.
· هل تبدأ صياغة المشروع من القاعدة الجماهيرية ام من النخبة اولا؟
النخبة تتوافق على المشروع و تنزل به الى القاعدة. و تحاول إقناعهم. و هذا المشروع ليس قرآن، اذا كان لدى الجماهير تعديلات تنفذ. لكن تعديلات موضوعية و ليس براجماتية. لان هناك نوع من السياسة الغوغائية القائمة على إرضاء الجماهير على حساب و لا حاجة. مثل تعين الخريجين في المحليات دون إعطائهم رواتب و دون يقموا عمل ذو قيمة.
اذا انت تدعوا النخبة المتخصصة الى ان تجتمع و تصيغ برنامج نهضوي لمصر؟
بلا شك.
ما دوركم في ذلك؟
دوري أن أشارك في الافكار العامة و الافكار الخاصة فيما يتعلق باتعليم و البحث العلمى.
هل تدعوا علماء مصر الى التواصل معك؟
أنا أتواصل مع أناس لديهم رغبة حقيقة في البدء في حركة سياسية إصلاحية تعبر عن مشروع التوجه الثالث، و ليس مطلوب أن يتواصلوا معى بإعتباري مركز الدائرة.
· ما هى المشروعات العلمية التى و العلماء الذين يمكن البناء على ما قدموه؟
سأعطيك امثلة حركة كفاية كان لها توجه في فترة معينة، و هو رفض تغيير الدستور في مادة معينة و الرفض السياسي. هذه المرحلة أدت دورها و علمنا ان هناك رفض . هذه ممكن تمثل مجموعة ممكن ان تنفعل بهذه الاراء. فحين تقول كفاية نرفض تعديل الحكومة للمادة 76 فالسؤال من الناس و ماذا ستقدم انت من بديل؟ تقدم مشروع كامل المعالم في للناخب لانى لا اعتقد ان الرفض المستمر يمثل معارضة مستنيرة.
اذا حركة كفاية يمكن البناء عليها؟
توجه من التوجهات.
من صاحب المبادرة في تكوين القوة الثالثة؟
هناك الكثيرين يمكن ان يأخذوا المبادرةإلا أن أهم صاحب مبادرة مات، و هو المواطن المصري
هل تفكر في إنشاء حزب سياسي؟
هذه مرحلة لاحقة أنا نفسى أنضم لكن لا أعتقد انى لدى القوة علىإنشاء حزب سياسي، لانى خلفيتي أنا شخصيا ليست سياسية، ثانيا عامل السن. أستطيع العمل تحت لواء.
· ما هى مواصفاته؟
ناس مقتنعين بهذا التوجه، و يدعون اليه بنشاط.
· هل يمكن أن تنضم الى أحد الاحزاب القائمة؟
لا أعتقد لان الاحزاب القائمة فقدت مصدقيتها لدى الجمهور. حتىأن منهجها ضد هذه الأفكار،
فكرة الاقتصاد الحر و الدولة الاجتماعية، او ما يعرف بيسار الوسط، ستجد أن الناصرين لا يحبوه و لا الشيوعين، و لا أصحاب الاقتصاد الحر يحبونه.
· هل ترى أن توجه يسار الوسط هو أنسب الحلول لمشاكل مصر؟
نعم. لانك تريد تنمية و التنمية تحتاج الى استثمار خارجي مبنى على الاقتصاد الحر، و في نفس الوقت هناك استقطاب للثروة تريد أن تعادل ذلك إما بدولة إجتماعية تهتم بالتعليم الصحة البطالة المعاش. لا نستطيع الانقياد وراء الاقتصاد الحر دون الاهتمام بهذه المجالات.
· ما تصوركم للسياسية الخارجية لمصر بالنسبة الى علاقتنا بأمريكا و إسرائيل و الدول العربية؟
أمريكا هى القوة الأعظم، و لها تأثيرها على مختلف الدول بما فيها روسيا و الصين و اليابان، و هو تأثير متفاوت. و تفاوت التأثير يعتمد على قدراتك الذاتية، لكن ان تنعى كل همومك و سلبياتك على انها مؤامرة أمريكية هذا هو الخطأ. هناك مجال للمبادرات و التنمية الذاتية و هناك ضغوط أمريكية، و كلما تتنامى معرفتك كلما ابتعد الخط الأحمر عنك. و تنامى مقدار المساحة المكفولة لك. فلا تطلب مثلا من أمريكا القمح و السلاح، و تريد أن تتخذ موقف مستقل من قضية معينة. أمريكا لها دور يجب أن نعترف به، و هى بيدها معظم أوراق اللعبة و علينا ان نعمل لتزويد مساحة إستقلال قرارانا. أمريكا مثلا لها ضغوط على ماليزيا لكن مساحة حرية ماليزيا في اتخاذ قرارات اقتصادية و تنموية هى ملك لماليزيا.
بالنسبة للدول العربية عليك أن تتعامل. لكن المشكلة في التعاون انه لا يوجد انسجام في الكيان السياسي و الأقتصادي في مختلف الدول فلا يوجد توازى بينهم في الفكر. نرجوا التعاون و اذا كان ممكن تبادل المصالح الاقتصادية و اذا كان لدينا مشاريع جادة يمكن راس المال العربي يتدفق الى مصر و السودان. لكن ليس أكثر من هذا ، فكلما تزداد مساحة التواؤم السياسي الاقتصادى كلما كلما تزداد مساحة الأئتلاف السياسي العام.
بالنسبة لأسرائيل، أى حكومة جديدة ستأتي ستواجه بمشكلة مطروحة الأن في اسرائيل، و هى غزة أولا ام غزة أولا و أخيرا. اتصور أن المشروع الاسرائيلى هو غزة أولا و أخيرا. يجب ان يكون هناك قوة مضادة لهذا المشروع. و هى قوة الدول العربية الذاتية. للضغط على الغرب و خاصة الولايات المتحدة. القوة الذاتية في شكلها الاقتصادي و المعرفي. الهند و الصين لم تعترفا باسرائيل الا مؤخرا والسبب الرئيسي هو ان اسرائيل لديها معرفة. قضيتنا اذا بالنسبة لاسرائيل هو المشروع السياسي التنموي.
الانقياد وراء المشاعر الجماهيرية يسمى في السياسة بالانقياد وراء السياسة الغوغائية. نرفض و نشجب لكننا في نفس الوقت نعمل على تنمية بلادنا. ما احنا من 50 سنة بنشجب، و لا نستطيع الفعل. و لا تقول لى الناصرية، امال غزة و الضفة الغربية راحوا منين. من حكم الفرد.. و انا لا أقول ان ناصر غير وطنى، لكن حكمه غير مؤسسي.
و ترك لك أسوا حاجتين في مصر ممكن يحدثوا القضية الفلسطنية المعلقة و التى تستنزفك بإستمرار. و الاخوان المسلمين ، و ذلك بالقضاء على القوة السياسية .
· إنطلاقا من الكلام عن الحكم المؤسسي. فقد قدمتم نموذج ناجح للادارة من خلال مركز الكلى..
إذا كان ناجحا. و أنا لا أحكم عليه بالنجاح أنت الذي تقول، لا مشكلة في أن يأتى من يريد و يري التجربة و يحولها الى لوائح و يطبقها. لكن احنا دعوتنا لأخذ هذه الأفكار و تحويلها الى قوانين و لاوائح خلال العشرين سنة الماضية لم يلتفت لها أحد. اذا هو نجاح تكتيكي و ليس إستراتيجى. نجاح تكتيكي موقوت و ليس استراتيجى دائم.
· ما الأساس الذي يقوم عليه هذا النجاح؟
أساس النجاح هو رفض كل ما هو قائم في المستشفيات الجامعية.
عدة أفكار .. محاولة تفرغ عضو هيئة التدريس و اليوم الكامل و دعم البحث العلمى، المناداة و مناشدة ان تكون الترقية في الجامعات نتيجة البحث العلمى، و ليس الاقدمية أو الانتخاب، فدعوة الانتخاب في الجامعة مدمرة. أكثر تدميرا حتى من الوضع الحالى، فالانتخاب فيه تربيط كيف يربط رئيس الجامعة مع من سيرأسهم، الجامعة ليست مؤسسة دستورية. اللى عايز يكون رئيس جامعة يبقى بالاعلان المفتوح.
هل من الصعب إدارة الأنسان المصري؟
صعب في الظروف الحالية، في ظل القوانين الحالية التى لا يوجد فيها إتزان بين أصحاب العمل سواء الحكومة أو الرأس مال الخاص. لا تستطيع أن تفصل عامل تعطي كل الحقوق و لا تلزم بواجبات. لا تستطيع تقول لاعضاء هيئة التدريس ممنوع الاعارة بعدما ان علمناك و أرسلناك في بعثة و أنفقنا عليك من أموال دافعى الضرائب، يذهب للعمل في دولة أخرى و تجد ألف واحد يقولك سيبه دا غلبان. طيب الطالب دا مش غلبان، و الدولة دي مش غلبانة اللى دفعت لتعليمه من أموال دافعى الضرائب.
هناك من يرى أن القضاة يمكن أن يكونوا البديل الثالث، لانهم يمكن أن يكونوا بديل مقبول للنظام الحالى؟
من وجهة النظر الليبرالية التى تتبنى فكرة الفصل بين السلطات. نقول أن القضاة لهم جانبين، جانب يخص القضاة و هذا شأنهم، و جانب يخص المجتمع و هذا شأننا جميعا في دعمهم. عندما يطالبوا بالاشراف الكامل على الانتخابات فواجبنا دعمهم. تنظيمات الهيئة القضائية هذا شأنهم. و ليس شان سياسي.
فكرة توفير الأعتمادات الخاصة للتعليم عن طريق بيع نسبة من حصة مصر في قناة السويس؟!
أي حركة أصلاحية فيها معاناة. اذا كنا نقول أن من الاولويات هذا التعليم, من أين ناتي بالاعتمادات الازمة له. ما احنا هنبيع شركة الاتصالات الثالثة، و الاتصالات لها قيمة إستراتيجية، هى قناة السويس فيها حتة نفسية. بعد 150 سنة. أحنا قلنا يجب أن نخلع رداء السلفيات. تولى و الله انا عايز اكون مسيطر على سياسات هذه الشركة أقول لك نعم، يبقى لك السهم الذهبي. تقول هبيع الاسهم دي و ناس هتأخذها من الاجانب و المصريين أقولك و أيه يعني هما هياخدوا قناة السويس و يردموها. ما هى تداعيات بيع 20% من اسهم قناة السويس، في مزاد علنى فيه شفافية.
علشان تنفذ مشروع فاروق الباز في عمل وادي جديد. و الموضوع الحيوي و الاستراتيجي في قناة السويس انتهى كان زمان الموقع الاستراتيجي.
ما رأيك في الخصخصصة؟
الخصخصصة فى إطار الليبرالية اليسارية مطلوبة. لكن ماذا تخصخص و الشفافية في تحقيق المصلحة الكبرى. للشعب. هاخد الفلوس أعمل بيها أيه يبقى في مشاريع تنموية. و هى في الاساس مشاريع لتنمية البنية الاساسية. تقول و الله أخدت الفلوس و بعترتها بعت و البيع كان فيه نوع من الفساد. مش متفق مع هذا.
ما دور الدولة في ظل الفكر اليسار الليبرالى؟
في بعض المناحى، و حتى هذه المناحى في بعض الاحيان عليها تساؤل. مشاريع البنية الاساسية، مثل الكهرباء السكك الحديدية الموارد المائية النقل الاستراتيجي يستحسن ان تكون تحت سيطرة الدولة في بعض الحاجات سيطرة الدولة عليها ملخبطاها. مثل صناعة الغزل و النسيج.

الرعاية الصحية
الرعاية الصحية مرتبطة بالتنمية؟ المرحلة الاولى تهتم الدولة بشئ واحد و هو ما يعرف بالرعاية الصحية الاولية. بمعني الاسرة الطفل التطعيم الطب الوقائى. الرقابة على الادوية البيئة. و حينما تزداد مواردك تهتم بالطب الثاتلثى، مثل بناء المستشفيات و المراكز المتخصصة.
تقيمك للرعاية الصحية في مصر حاليا؟موزايكو هناك بعض الجزر الصغيرة تقدم خدمات طيبة. و في المعظم أصبح هناك تخلف فيما يتعلق بالرعاية الطبية بشكل عام

No comments: