Wednesday, November 21, 2012

لماذا يكرهون البرادعي؟


هذا المقال كتبته في شهر أغسطس 2011 ولم أنشره، وفكرت أن أنشره الآن قبل أن أكتب منتقدا البرادعي، لتتكامل الفكرة!





سقط النظام فلماذا تبقي دعايته وتتطور؟! السؤال المذيل بعلامة تعجب ينطبق على حالة الدكتور محمد البرادعي، فيبدو أن الدعاية التي كانت توجه له من أجهزة نظام مبارك لم تسقط بسقوط نظام الرئيس المخلوع، ولكنها تتطور، والأكاذيب يعاد انتاجها!
الاجابة هي أن النظام لم يسقط، وأنما سقط ممتطيه وجناحه البوليسي المتحالف مع لجنة السياسات، أما النظام الحاكم فهو نظام يوليو العسكري المتحالف مع الأصولية الإسلامية. ولب الصراع هو أن الدولة الديمقراطية بطبيعة الحال تصطدم مع التحالف العسكري الديني، والقبول بها معناه التسليم بعودة المارد إلى القمقم، وهذا ليس بالأمر الهين فالمارد الذي يرتدي الباريه يمتلك القوة العسكرية، والمارد صاحب العمامة يستطيع التلاعب بعقول أغلبية من الأميين وأنصاف المتعلمين. والتحالف بينهما هو تحالف عضوي لا يحتاج إلى عقد صفقات.
من الطبيعي أن يكون لمرشحي الرئاسة في أي بلد مؤيدون ومعارضون طبقا لبرنامجهم الانتخابي، ولكن ما يواجه الدكتور محمد البرادعي من حملات مضادة لترشحه ليس له علاقة ببرنامجه الانتخابي الذي لم يطرحه بعد وإنما يرتبط أكثر بالشد والجذب الدائر حول هوية الدولة، تلك القضية التي استحوذت على النقاش العام منذ استفتاء مارس على التعديلات الدستورية، والتي تعطل التقدم للأمام نحو تأسيس الدولة الديمقراطية عقب ثورة 25 يناير.

عندما أعلن البرادعي تحديه لنظام مبارك مسقطا عنه الشرعية برفضه الإشتراك في اللعبة السياسية طبقا للقواعد التي وضعها، كان بمثابة العدو الأول لهذا النظام الذي سلط أجهزة دعايته للنيل من الرجل. ولأن الرجل كان يعمل في أحد المنظمات الدولية ذات الحساسية الشديدة فقد نجح في أن يحتفظ بسجله نظيفا من السقطات التي يمكن أن تستخدم ضده، ولم يكن أمام أجهزة مبارك إلا أن تخترع أكاذيب دعائية مردود عليها، من عينة أنه: عميل أمريكي سهل غزو العراق، وأن زوجته إيرانية، وأنه حاصل على جنسية أجنبية، ولم يكن لديهم مانع من البحث في المسائل الشخصية، ولم يجدوا سوى صورة لأبنته بالمايوه، أضافوا عليها أكذوبة أخرى أنها تزوجت مسيحيا. وقد وجدت هذه الدعايات من يصدقها ويرددها بين الشريحة الأمية وأصحاب الوعي السطحي، لكن كان هناك من يفهم كذب هذه الدعاية لكنه يغذيها من خلف الستار، وهي التيارات التي كانت تخشى أن تعلن تحديها للبرادعي حتى لا يفسر هذا بأنهم يقفون مع النظام في نفس الخندق، لكن هؤلاء كانوا ولا يزالوا ليس أقل عداءا للرجل من النظام المخلوع.
هذه التيارات هي بالتحديد:
  •  التيارات الإسلامية التي تجد في مشروع البرادعي تهديدا لهوية الدولة. البعض يردد أن القوى السياسية توافقت على ابقاء المادة الثانية من الدستور، التي تضمن لهم عدم المساس بهوية الدولة، ولكن الخطر من وجهة نظر تلك القوى ليس في الأبقاء على النص ولكن في آليات النظام الديمقراطي نفسه! 
  • المؤسسة العسكرية، ويعد جهاز المخابرات العامة هو العقل المدبر الذي يقود ألاعيب الالتفاف على مطالب الثورة في إقامة نظام ديمقراطي، وهو حلقة الوصل بين نظام مبارك والمؤسسة العسكرية.
  • التيارات الناصرية اليسارية القومية وهم النسخة الأصلية لمشروع يوليو الذين رآوا أن مبارك ومن قبله السادات انحرفوا بمسار المشروع الذين مثل عبد الناصر الرمز له. هذه التيارات كانت حليفة طفيلية للأنظمة العربية القومية التي تنهار من حولهم. إلا أن هذه التيارات لا تعادي النظام الديمقراطي وأنما البرادعي ممثلا للتيار الليبرالي.

وإذا كانت تلك هي الأطراف الداخلية المتحالفة ضد إقامة نظام ديمقراطي مصري يقدم النموذج الجديد للمنطقة، فإن هذه القوى تجد لها حلفاء وأذرع في الخارج، تمثل ديمقراطية مصر تهديدا لها، وهي بالترتيب طبقا للنفوذ والتأثير من ناحية والأرتباط بما سبق من ناحية أخرى: السعودية، اسرائيل، المخابرات الأمريكية، النظام السوري.

إذا كان التهديد نابع من المشروع الديمقراطي نفسه الذي تتبناه كل القوى السياسية المدنية، فلماذا يستهدف البرادعي دون غيره، نفس ما يمكن أن يقال على سبب استهداف مبارك للبرادعي هو ذات السبب لاستهداف القوى السابقة له، وهو أنه يضع سقف مرتفع من المطالب التي لا تمكن تلك القوى من الالتفاف على المطالب.


No comments: