Saturday, December 15, 2012

المصريون موحدون أكثر من أي وقت مضي ضد انقلاب الفاشية الإسلامية




مجدي سمعان

يروج البعض إلى أن مصر منقسمة وأنها مقبلة على حرب أهلية، بينما الواقع من وجهة نظري أن مصر موحدة أكثر من أي وقت مضى ضد فصيل حاكم يقوم بانقلاب منظم ضد الشرعية ويهدد المجتمع بالعودة إلى شبح الإرهاب.

في يوم 22 نوفمبر الماضي أصدر مرسي اعلانا دستوريا حصن بموجبه الجمعية التأسيسية ومجلس الشورى من الحل، وحصن قراراته ضد الطعن قضائيا. تسبب الإعلان في تفجير حالة من الغضب بين صفوف القوى السياسية غير الإسلامية انضم لها أطياف من الشعب المصري تخرج للتظاهر لأول مرة. ولم يفلح الإعلان الجديد الذي أصدره السبت الماضي في نزع فتيل الأزمة مع إصرار جماعة الإخوان المسلمين على الاستمرار في طرح دستور لم يشارك فيه غالبية قطاعات الشعب المصري.
 يُظهر المصريون إصرارا على عدم سقوط البلاد في براثن الفاشية الإسلامية التي تميز بين المواطنين على أساس الدين والنوع. فكما قالت شرين عادل، مهندسة، نزلت مع أسرتها للمشاركة في المظاهرة السلمية التي حاصرت قصر الرئاسة يوم الثلاثاء الماضي: "خرجت اليوم للاحتجاج لأننا نريد أن تكون مصر بلد جميع المصريين وليس بلد فصيل واحد يفرض وجهة نظره على الجميع"
دفع الشعور بالخطر المعارضة المدنية، المعروف عنها الإنقسام والتشرذم، إلى توحيد صفوفها أخيرا تحت قيادة موحدة في "جبهة الانقاذ الوطني" بقيادة الدكتور محمد البرادعي.  

في يوم الأربعاء قبل الماضي حشدت جماعة الإخوان المسلمين آلاف من أعضائها وأعضاء الجماعات الإسلامية الأخرى قاموا بفض اعتصام القوى المدنية بالقوة والدخول في حرب شوارع حول القصر سقط خلالها 7 قتلى ومئات المصابين، وهو ما سحب ما تبقى من التعاطف الشعبي لحكم الرئيس وجماعته.

بعكس أيام الثورة ضد مبارك حين كان الشارع المصري منقسما حتى قبل أيام قليلة من سقوط مبارك، فغالبية من اتحدث معهم من المواطنين العاديين من كافة الطبقات والأعمار يبدون غضبا شديدا من سياسات وقرارات مرسي المرتبكة، التي لا تقنعهم بقدرته على قيادة مرحلة انتقالية أو قيادة البلاد للخروج من أزماتها. وآخرها قرار زيادة الضرائب على الدخل والمبيعات والذي ألغاه في منتصف ليل اليوم الذي أصدره فيه، ويضاف ذلك إلى قائمة من القرارات التي أصدرها الرئيس وتراجع فيها.
 قال لي سائق تاكسي من محافظة الفيوم، التي كانت من أعلى المحافظات التي صوتت لصالح مرسي في الانتخابات الرئاسية، حين قلت له إن البعض يقول أنه يجب إعطاء الرئيس فرصة: "الجواب بيبان من عنوانه، هل نعطيه فرصة حتى تنهار البلاد أكثر من ذلك"
وزاد من حالة السخط الإعلان الدستوري، ثم الإصرار على تمرير الدستور في غياب غالبية أطياف المجتمع من القوى غير الإسلامية، وانتهاك استقلال القضاة بشكل غير مسبوق وحصار المحكمة الدستورية العليا لمنع صدور حكما كان متوقعا بحل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور.
أضيف هذا لحالة القلق الناتجة عن عدم الشفافية في إدارة شئون البلاد ودور جماعة الإخوان المسلمين غير المسجلة قانونيا والتي تعمل دون رقابة في توجيه الرئيس. وفي حين كانت هناك محاولات لتصوير دور مرسي في التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين اسرائيل وحماس، فإن العلاقة المريبة بين جماعة الإخوان المسلمين وفرعها في غزة (حماس) تثير كثير من المخاوف خاصة في ظل الوضع الملتبس في سيناء التي أصبحت بؤرة للإرهابيين.

هناك شعورا بأن النظام لم يسقط في ظل استمرار الخطوط العريضة للنظام خارجيا خاصة في العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وداخليا بتسهيل استمرار مصالح المؤسسة العسكرية، واستمرار نفس المنهج في إدارة شئون البلاد.
حينما قاربت الانتفاضة ضد الرئيس مبارك أن تحقق هدفها بالإطاحة بالرئيس العجوز كان قادة الجيش وحلفائهم لديهم خطة بديلة، انقلاب عسكري، ضد الرجل الذي أوصل الحكم العسكري لأخر الطريق، يسلم البلاد لجماعات دينية لتقوم بدورها باستكمال الانقلاب على الثورة وترويضها.


وبينما تشهد مصر مظاهرات في طول البلاد وعرضها، غالبيتها يخرج بشكل عفوي، لا يتمكن الإسلاميين من

تنظيم سوى مظاهرة أو مظاهرتين كبيرتين كما فعلوا يوم السبت 1 ديسمبر، ويتم تجميع المشاركين من مختلف محافظات الجمهورية، ويكون المشاركين عادة من أعضاء التنظيمات الإسلامية.

ويبدو مرسي محاصرا ليس فقط في قصره، وإنما أيضا في توالي فقدانه السيطرة على البلاد وازدياد زخم مطالب الشارع باسقاطه لحنثه بالقسم.
فاللمرة الأولى تقف مؤسسات الدولة العميقة في موقف مناوئ للرئيس، فحتى في اسوأ أيام مبارك قبل انهيار حكمه لم يخسر تأييد أعمدة الدولة الرئيسية، فقد أعلن القضاة إضرابهم عن العمل، وعلقت المحكمة الدستورية عملها للمرة الأولى، إضافة إلى الصحفيين والمحامين.
وخسر الرئيس وجماعته تأييد أقرب حلفائهم، فقد توالت الاستقالات من قبل مستشاروا الرئيس
فقد استقال رفيق حبيب من منصبه كمستشار للرئيس ونائب لرئيس حزب الحرية والعدالة، كما استقال 7 من مستشاري الرئيس. يأتي هذا في الوقت الذي تندلع فيه احتجاجات داحل المؤسسات الإعلامية الحكومية ضد التضيق على حرية التعبير وتسخير إعلام الدولة لخدمة النظام كما كان يحدث أيام مبارك، فقد أعلن رئيس التليفزيون الحكومي استقالاته احتجاجا على سياسيات الرئيس.
وأصدر أكثر من مائتين من الدبلوماسيين المصريين بيانا رفضوا فيه الإشراف على الإستفتاء على الدستور.
ولا يقف مع الرئيس وجماعة الإخوان المسلمين سوي التيارات الإسلامية الأكثر تشددا، مثل حزب النور السلفي وحزب البناء والتنمية الزراع السياسي للجماعة الإسلامية.
 ويبدو من حلفاء مرسي والإخوان إنه اختار السير في الطريق الأكثر تشددا الداعي لإقامة الدولة الإسلامية، وعدم الموائمة مع التيارات السياسية الأخرى، كما اعتادت الجماعة في الماضي، لكن من غير المحتمل أن ينجح الإسلاميين في فرض مشروع الدولة الدينية فهناك جيل من الشباب متمسك بنجاح الثورة التي بدأها قبل عامين طلبا للديمقراطية، حتى في ظل تهديد بعض الجماعات الإسلامية باستخدام العنف في حالة اسقاط الرئيس، فهناك في مصر الآن شعب مستعد لدفع ثمن الحرية.


1 comment:

un4web said...

مشكووووووووور
http://www.alsadiqa.com